الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

العادة السرية وأضرارها، وعلاج آلام الدورة.

السؤال

السلام عليكم

أنا عزباء عمري 25 سنة، أطرح لأسئلتي لأني جاهلة بهذه الأمور، أول سؤال: قبل يومين جاءتني الدورة الشهرية، وشاهدت مقاطع إباحية وأنزلت، هل له ضرر على صحتي؟

الثاني: منذ صغري وأنا أمارس العادة السرية ولم أتركها إلا قبل ثلاثة شهور لكن ليس كليا، يعني تأتيني شهوة قبل موعد نزول الدورة الشهرية وأمارسها، وربي إني أستغفر ربي وأقوم أصلي ركعتين لأني أغضبت ربي، ما نصيحتك؟

الثالث: أنا أستعمل تحاميل فولتارين 50 جم لتسكن آلام الدورة، هل تضرني؟ لأني تعودت عليها ولا يهدئ ألم الدورة إلا التحاميل، هل لها ضرر على صحتي؟

وشكرا.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ سلطانة حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

من المؤكد أن مشاهدة المقاطع الإباحية والأفلام الجنسية فيه ما يثير الشهوة، وما يتبع ذلك من ممارسة العادة السرية، وما يتبع ذلك من انطفاء نور القلب وضعف الإيمان واستصغار الذنوب، وترك الخشية وزيادة الغفلة، ولكن ليس للعادة السرية علاقة بتقديم موعد الدورة الشهرية أو تأخيرها.

عافاك الله –يا ابنتي- وثبتك على طريق الحق والخير، لا يمكن أن تطفئ الشهوة بالشهوة بل تزداد سعارا وهياجا، وهذه العادة السرية القبيحة تؤدي إلى اضطراب في الشخصية، وحالة من فقدان الثقة بالنفس والانطواء، والخوف المجتمعي وعدم القدرة على مواجهة الآخرين في حوارات أو في نقاشات، لأن المشغول بالعادة السرية عادة لا يقرأ كثيرا ولا حتى قليلا، ووقته مشغول وفكره مرتبط بهذه العادة، وممارستها ناتجة من الفراغ والشعور بالوحدة، والتعرض للمثيرات الجنسية أو التعرض للاستشارة الزائدة، أو وجود مشكلة عاطفية.

لذلك من بين الأمور التي تساعد على التخلص من هذه العادة السيئة، هي الاعتراف بالخطأ والندم الشديد على ذلك، والرغبة الشديدة في التخلص منها، ثم شغل الوقت بالقراءة والصلاة والدعاء والذكر، والخروج في نزهة بريئة مع الأسرة، وعدم الجلوس منفردة في الغرفة، وترك مواقع النت والأفلام التي تثير الشهوة، والالتفات إلى الدراسة والثقافة العامة، وللتخلص من تلك العادة أيضا البعد عن شرب المنبهات كالقهوة والشاي التي تؤدى إلى الأرق ليلا، مع تجنب مشاهدة المسلسلات الغرامية أو الكتب الفاسدة والصور والأفلام، أي تجنب كل ما يثير شهوتك، مع ممارسة الرياضة خصوصا المشي.

والإحساس بالغبن يوم القيامة هو بسبب الندم على ما فات من الوقت، وما أهدر من الصحة كما قال المعصوم -صلى الله عليه وسلم-: (نِعْمَتَانِ مَغْبُونٌ فِيهِمَا كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ: الصِّحَّةُ وَالْفَرَاغُ)، أو كما قال -صلى الله عليه وسلم-، إذن نشغل وقتنا بالقراءة في الدين والدنيا حتى نستثمر الوقت فيما يفيد لبناء الشخصية، والمعرفة التي تزيد الثقة بالنفس، والبعد عن الوحدة والانفراد بالنفس، وأصدقاء السوء الذين لا يتكلمون إلا في مواضيع الجنس وما حولها.

والألم الذي تشعرين به هو ألم الطمث أو ألم الدورة الشهرية ويسمى dysmenorrhea، ويحدث ذلك الألم بسبب وجود هرمون في بطانة الرحم يسمى بروستاجلاندن، هذا الهرمون يؤدي إلى تقلصات في عضلة الرحم فتحدث الآلام التي تعانين منها، وهذه الآلام عند الفتيات من النوع الأولي أي الذي ليس له سبب واضح.

وفي كثير من الأحيان تستجيب تلك الآلام للمسكنات، مثل أقراص بروفين 400 مج ثلاث مرات يوميا قبل بداية الدورة بيوم واحد، أو أقراص بونستان 500 مج أيضا ثلاث مرات يوميا حتى يختفي الألم -إن شاء الله-، ولا مانع من وضع تحاميل الفولتارين 100 مج، وليس لها ضرر على الدورة الشهرية ولا على البكارة، ولا تؤثر في المعدة، وفي حالة الآلام المبرحة وعدم الاستجابة للمسكنات، يمكنك تناول حبوب منع الحمل عدة شهور للسيطرة على تلك الآلام دون خوف أو قلق، لأنها هرمونات تساعد على إيقاف التبويض، وبالتالي تساعد في التأثير في هرمون بروستاجلاندن الذي يفرز في بطانة الرحم فيختفي الألم، وهذه الحبوب لها فائدة أخرى وهي العمل على تنظيم الدورة الشهرية.

مع عمل مساج للبطن، واستخدام كمادات ساخنة على البطن، وعمل تمارين رياضية، كما أنه من المتعارف عليه أن قلة النوم والإكثار من الكافيين (كالشاي، القهوة، الشكولاتة) تزيد من انقباضات الرحم، وهذا يؤدي إلى زيادة الألم، وبالتالي النوم العميق والإقلال من المنبهات مهم جدا للعلاج -إن شاء الله-.

حفظك الله من كل مكروه وسوء، ووفقك لما فيه الخير.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً