الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

كيف أستطيع التغلب على نوبات الهلع والفزع؟

السؤال

السلام عليكم.

أسأل الله أن يوفقكم ويجزيكم خير الجزاء، إنه على كل شيء قدير.

سبق أن بعثت لكم بخصوص متاعبي النفسية، وللأسف رقم الاستشارة ضاع مني، أنا أعاني منذ عدة سنوات من نوبات فزع وهلع، وبعد استخدام سيروكسات انخفضت الحدة بنسبة 90 %، علما أني كنت أستخدم جرعة 20 مل، ومنذ سنتين أصبحت أستخدم 10 مل.

كذلك أعاني من ارتجاع بالمريء، وقولون عصبي، واستخدم هذه الأدوية، نكسيوم + موتليوم+ دسين، ويوجد لدي زيادة بضربات القلب بسبب خلل كهربائي بالقلب، واستخدم كونكور 5 مل، كما وصف لي طبيب القلب كبسولات الثوم، والاوميجا 3 بسبب ارتفاع طفيف في الكوليسترول والدهون الثلاثية، ونصحني برياضة المشي.

قبل فترة ذهبت إلى طبيب مسالك بولية، بسبب وجود ارتخاء شديد بالقضيب، وبعد التحاليل والأشعة لا يوجد لدي شيء، ولله الحمد، فوصف لي سيالس 5 مل + جنتابلكس، وطلب مني الاستمرار عليها لمدة شهر، ولم أستخدمها لخوفي من تعارض الأدوية التي أستخدمها مع هذا الدواء.

مشكلتي في تقطع النوم وعدم التعمق فيه بشكل كبير، ووجود أرق كبير بالرغم أنني أحافظ على الأذكار، ولله الحمد، وأمارس الرياضة، وأبتعد عن النوم النهاري، وقد وجدت صعوبة في تنظيم النوم بساعة معينة بسبب وجود مشاغل كثيرة لي.

ذهبت إلى طبيب عام، لقياس الضغط، فوجد ضغطي 90 على 60 وحكيت له ما أعانيه من أرق، فوصف لي دواء اسمه ريميرون نصف حبة قبل النوم.

هل آخذ كل هذه الأدوية التي ذكرتها يتعارض مع بعضها البعض؟ وهل يؤثر على الكبد أو الكلى أو الدم على المدى الطويل؟ وهل أستخدم السيالس مع السيروكسات والكونكور والنكسيم ودسين وكبسولات الثوم والاوميجا؟

هل من الممكن استخدام دواء ريميرون عند اللزوم؟ وهل يتعارض مع الأدوية التي أستخدمها؟ سمعت أن دواء الريميرون يسبب حالات هلع، ويرفع الكوليسترول والدهون الثلاثية، فما رأيك؟ وهل من الممكن أن أستخدم السيالس مع الريميرون والسيروكسات والكونكور، حتى لو كان ضغطي 90 على 60؟

لقد لجأت لكم بعد الله، فأرجو الاهتمام بمشكلتي وحالاتي، ولكم مني الدعاء.

جزاكم الله خيرا، ووفقكم لما يحب ويرضى.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ محمد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

أشكرك على ثقتك في شخصي الضعيف وفي استشارات إسلام ويب، وأسأل الله لك الشفاء والعافية والتوفيق والسداد.

أخِي الكريم: بالرغم من تعدد أعراضك هنالك جزئيات نفسية وهنالك جزئيات جسدية، لا أريدك أبدًا أن تراها كمشكلة مضخمة أو مُصيبة، لا يا أخِي، الأمر أبسط من ذلك كثيرًا.

ما وصفته بمتاعب نفسية: الذي يظهر لي أنه شيء من القلق الاكتئابي البسيط، وهذا أدى إلى نوع من التوترات العضلية الداخلية، جعلت الأعراض الجسدية تظهر، ومنشأها قطعًا نفسي، وهنا نسميها بالأعراض النفسوجسدية (سيكوسوماتية).

أخي الكريم: لا أريدك أن تُكثر من الأدوية، هذا مبدأ سليم ومبدأ صحيح، والأدوية إن كانت ضرورية يستعملها الإنسان، وتوجد - الحمد لله تعالى – أدوية مفيدة جدًّا، والأدوية لا بد أن يُحدد الإنسان ما هي الأدوية الرئيسية وما هي الأدوية الثانوية؟ يتم التعامل مع الأدوية على هذا النمط. الأدوية الرئيسية يجب أن تعامل هكذا، ويجب أن يستشعر الإنسان أهميتها، ويحافظ على جرعتها.

أما الأدوية الثانوية فيمكن أن تكون عند اللزوم أو عند الطلب، أو حتى إن لم يحرص الإنسان كثيرًا في تناولها هذا ربما لا يؤدي إلى أي ضرر.

الطبيب الذي نصحك بتناول الريمارون لتحسين الدواء أعتقد أنه طبيب رائع وكلامه سليم، وأنا أؤيده جدًّا، والريمارون الذي تحتاجه هو بجرعة نصف حبة فقط (15 مليجرام).

عرفتُ من الإخوة الأفاضل أنه توجد الآن منتجات تجارية ممتازة من (ميرتازبين Mirtazapine) والذي يعرف باسم (ريمارون REMERON).

الريمارون قد لا يزيد الكولسترول، لكن نسبة للذين لديهم ارتفاع في الكولسترول تناول الريمارون ربما يمنع خفضه، هذه هي المعادلة، والريمارون أيضًا قد يؤدي إلى زيادة في الوزن.

هنالك دواء ممتاز جدًّا ويُحسِّنُ النوم، ولا يؤثر على الكولسترول، هو عقار يعرف علمياً باسم (ترازدون Trazodone) ويعرف تجارياً باسم (مولباكسين Molipaxin) لكنه غير متوفر في معظم الدول، موجود في مصر - حسب ما أعرف - وفي الأردن، ولا أعلم إن كان متوفرًا في المملكة العربية السعودية أم لا.

الترازدون له ميزات كبيرة، وهو أنه يُحسِّنُ الأداء الجنسي، ويُحسِّنُ النوم، وبجرعة خمسين مليجرامًا أعتقد أنه سيكون دواء جيدًا ومفيدًا وبديلاً للريمارون، وتحتاج فقط أن تتناول معه الزيروكسات في الصباح، والريمارون أو الترازدون مساءً.

جرعة الكونكور: هذه يجب أن يُحددها طبيب القلب الذي وصفها لك، وهذا الاضطراب في كهرباء القلب - أتمنى وأسأل الله تعالى أن يكون اضطرابًا حميدًا، وأعتقد أنه كذلك – تحتاج لشيء من المتابعة، وحاول أن تُطبق تمارين الاسترخاء، تُقلل من الشاي والقهوة، هذا سوف يُفيدك في موضوع الخفقان وضربات القلب، وكذلك يُحسِّنُ من نومك.

تجنب – أخِي الكريم – النوم النهاري بقدر المستطاع. حرصك على الأذكار أمرٌ جميل، وكن في مزاج استرخائي قبل النوم، وحاول أن تثبت وقت النوم حتى تتحسَّن وتترتَّب الساعة البيولوجية لديك.

كبسولات الثوم لا مانع من تناولها. الأوميجا 3 لا أرى هنالك داعي لتناولها، مع احترامي للطبيب. الأوميجا 3 بالرغم من أنه ممتاز لكن كثيرًا ما يؤدي إلى زيادة في سيولة الدم لدى بعض الناس، لا أمنعك من تناوله، لكن لا تُكثر من ذلك، وإن كان الكولسترول لديك بالفعل مرتفع، فالأدوية المضادة للكولسترول أراها هي الأنسب، حتى وإن كانت بجرعات قليلة.

الترتيب الغذائي، الحرص على المشي، هذه كلها إضافات إيجابية جدًّا.

بالنسبة للسيالس لا أعتقد أن هنالك تناقضا في أن تتناوله بجرعة صغيرة، خمسة مليجرام مثلاً يومًا بعد يومٍ، هذا قد يكون كافيًا جدّا، وتناولك للترازدون سوف يُحسِّنُ الأداء الجنسي.

باركَ الله فيك، وجزاك الله خيرًا، وبالله التوفيق والسداد.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً