الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أعاني من قلق واكتئاب وخوف من كل شيء .. هل من علاج لحالتي؟

السؤال

مررت قبل 9 شهور بأزمة نفسية كبيرة؛ نتيجة ظروف العمل، وقد أدى ذلك إلى اكتئاب، وعدم الأكل والشرب إلا شيئا بسيطا لمدة ثلاثة أشهر.

وقد راجعت طبيبا نفسيا، واستخدم معي علاجات كثيرة منها: الروميرون، والايفكسور، والسيبراليكس، والزاناكس، واليكساتونيل، والسيركويل، والفالدوكسان، ولاميكتال، وسيمبلاتا، وهذا كله خلال الشهرين، ولم تتحسن حالتي.

بعد ذلك وبعد نصيحة من الزوجة أخذت إجازة طويلة بعيدا عن العمل، وبعيدا عن البلد الذي أقيم فيه، وخلال هذه الفترة أوقفت معظم الأدوية، وكنت أستخدم فقط الريميرون لغرض أني لا أستطيع أن أنام بدون علاج، وقد تحسن الأكل تماما، لكن الأرق والمخاوف وعدم الشعور بالسعادة لا تزال قائمة، حيث أخاف من أي شيء مجهول، وأخاف أن أموت، وأخاف أن أركب الطيارة، حيث أشعر أن الطيارة سوف تسقط، وأخاف من الوقوف في الأماكن العالية.

أخاف أيضا وأنا في السرير قبل النوم أن العمارة يمكن أن تسقط، وأني سوف أموت، أخاف من الناس في الشارع أن يعملوا لي شيئا!، وأخاف من ركوب السيارة والزحمة.

باختصار: أخاف من كل شيء، وينتابني أحيانا موجات خوف ورعب شديدة لا مبرر لها، وبالرغم من كل المواضيع أعلاه فهي ليست من طبيعتي؛ فأنا من محبي السفر، وقد ركبت طيرانا كثيرا، ولم أكن أعاني من هذه المشاكل إطلاقا، آمل وصف علاج أو إرشادي للعلاج الدوائي.

وجزاكم الله ألف خير.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ أبو تامر حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

أسأل الله لك العافية والشفاء والتوفيق والسداد.

من الواضح أنك تعاني من قلقٍ اكتئابي، ولديك شيء من الضجر والشعور التشاؤمي الذي أساسه نوع من الفكر المعرفي السلبي، وأنت أيضًا لديك تخوف من المستقبل كثيرًا، وهذا أمر خاطئ تمامًا.

أيها الفاضل الكريم: يجب أن تُقيِّم أو تعيد تقييم ذاتك، ولا تعتمد كثيرًا على العلاجات الدوائية، نعم العلاج الدوائي يُساعد، لكن أعتقد أن تغيير مفاهيمك وجعلها أكثر إيجابية وترتيب حياتك من خلال حُسن إدارة وقتك، وأن تتذكر الأشياء الجميلة الطيبة في حياتك، أعتقد أن ذلك سوف يُساعدك كثيرًا.

ولا بد للرياضة من أن تكون جزءًا أساسيًا وأصيلاً في حياتك؛ لأن الرياضة تؤدي إلى ترميم في خلايا الدماغ، مما يُحسِّنُ من المزاج، ويُحسِّنُ الدافعية، وهذا يؤدي إلى إزالة الإجهاد النفسي والجسدي، والذي من الواضح أنه أحد المكونات الأساسية التي تعوقك في حياتك وتجعلك تتخوف من أشياء ليس من المفترض أن تخاف منها، وكذلك عدم الاستمتاع بالنوم الصحيح.

على هذه الأسس أعتقد أنك سوف تُغيِّر حياتك، وقطعًا الإنسان إذا سخَّر آلياته الداخلية والطاقات العظيمة والخبرات التي وهبها الله تعالى لك ولنا هنا يتغير الإنسان كثيرًا.

بالنسبة للعلاج الدوائي: أنا أعتقد أن علاجًا واحدًا أساسيًا مع علاج تدعيمي سيكون كافيًا جدًّا.

الريمارون دواء رائع، دواء طيب، وبالفعل هو يُحسِّنُ النوم كثيرًا، ويُحسِّنُ المزاج، لكنه قد لا يؤدي إلى اختفاء المخاوف.

أنا أعتقد أن تناول خمسةَ عشر مليجراما من الريمارون –أي نصف حبة– يُضاف إليها حبة من الزيروكسات، هذا سيكون علاجًا طيبًا في حالتك. هذا من وجهة نظري.

الزيروكسات ابدأ في تناوله بجرعة عشرة مليجراما صباحًا –أي نصف حبة– لمدة شهرٍ، ثم اجعلها حبة كاملة يوميًا، استمر عليها لمدة ستة أشهر على الأقل، وفي ذات الوقت واصل على الريمارون لمدة ثلاثة أشهر مثلاً، ثم اجعل جرعة الريمارون رُبع حبة لمدة شهرٍ، ثم توقف عن تناول الريمارون، واستمر على الزيروكسات.

بعد انقضاء الستة أشهر على الزيروكسات اجعل الجرعة نصف حبة يوميًا لمدة شهرين، ثم نصف حبة يومًا بعد يوم لمدة شهرٍ، ثم يمكنك أن تتوقف عن الدواء.

باركَ الله فيك، وجزاك الله خيرًا، وبالله التوفيق والسداد.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً