الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

ابني لديه فرط في الحركة ولم يستفد من علاجه السابق.. فما العلاج الذي تنصحون به؟

السؤال

السلام عليكم

الثالث من أبنائي في الترتيب هو بعمر 9 سنوات يعاني من فرط الحركة، وقد قال لي الطبيب أنه يشعر بعدم الإحساس بالأمان، ولديه أعراض فرط الحركة، رغم أن معدل ذكائه أعلى من المتوسط الطبيعي، فلقد أجرينا له اختبار الذكاء، وقد قال لي الطبيب أن متوسط ذكائه 130، وقد صرف له الطبيب أريببركس شراب + نصف حبة مودابيكس 50، وواظب على الجرعة 3 شهور، ثم رجعنا بعدها هنا، ولم أجد هذه الأدوية، فتوقفت فترة، ثم أعطيته مودابيكس 50 /حبة كاملة لمدة ثلاثة شهور فقط، ولا زالت حركته زائدة، وربما زادت أكثر وكثرت كوارثه الصغيرة، فأرجو توجيهي بالنسبة للأدوية أو الجرعات أو غيرها، مع العلم أن وزنه الآن 32 كيلو.

وجزاكم الله خيرا.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ هدى حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

أيتها الفاضلة الكريمة: علَّة فرط الحركة مع ضعف الانتباه أو بدون ضعف الانتباه لها معايير تشخيصية معروفة، وإذا كان هذا الابن –حفظه الله– يُوفي هذه الشروط، أي الشعور بفرط الحركة المرضي؛ فلا بد أن يُعالج، ويُعالج بصورة صحيحة، والأدوية التي تعالج هذه الحالات معروفة مع احترامي الشديد جدًّا للأخ الطبيب الذي وصف له الأدوية المذكورة.

لكن إذا كان بالفعل التشخيص هو فرط الحركة: فالأدوية التي سوف تفيده هي: عقار يعرف تجاريًا باسم (ريتالين Rilatine)، ويعرف علميًا باسم (ميثيلفيندايتن Methylphenidat)، ويوجد منه مستحضر طويل الأمد يُسمَّى تجاريًا باسم (كونسرتا Conserta)، ويعرف علميًا باسم: (ميثايل فينيديت هايدروكلورايد Methylphenidate Hydrochloride).

هذه الأدوية معروفة، لكنها تُصرف تحت ضوابط معينة، وبواسطة الطبيب المختص، وهي تنتمي لمجموعة الـ (أمفتامينات Amphitamines)، لكنها قطعًا مفيدة إذا استُعملتْ طبيًّا وبصورة صحيحة، ولا تُسبب الإدمان، لكن تُسبب بعض الصعوبات: كضعف النوم مثلاً، أو ضُعف شهية الطفل في الأسابيع الأولى للعلاج.

عمومًا هي أدوية معروفة، وهي علاجات ناجعة جدًّا لفرط الحركة، وتُستعمل بصورة مكثفة جدًّا.

مجموعة الأدوية الأخرى لا تنتمي لمجموعة الأمفتامينات ومنها دواء (استراتيرا Strattera) الذي تنتجه شركة لِيلي الأمريكية، وهذا هو مسماه التجاري، ويُسمى علميًا (أتومكستين Atomoxetine).

هذه -أيتها الفاضلة الكريمة– هي الأدوية التي تستعمل لعلاج هذه الحالات، أما الأدوية مثل الـتي تعرف تجاريًا باسم (مودابكس Moodapex)، والذي تسمى علميًا باسم (سيرترالين Sertraline)، فهي قد تُقلل من فرط الحركة، لكن مع احترامي الشديد جدًّا للطبيب الذي وصف هذا العلاج إن كان بالفعل التشخيص هو فرط الحركة المفرط، لا أعتقد أن الدواء ستكون له فائدة كبيرة، فأرجو أن تراجعي الطبيب.

أرجو إذا كان بالإمكان أن تتحدثي مع طبيبٍ نفسيٍ مختص في أمراض الأطفال النفسية –خاصة فرط الحركة– هنا سوف يكون ابنك -إن شاء الله تعالى- تحت الخبرة المهنية المطلوبة، والطفل -الحمد لله تعالى– ذكي، وهذا أمرٌ ممتاز جدًّا، ويعني أن فُرَصَه -إن شاء الله تعالى- في الاستيعاب الدراسي والتطور الأكاديمي سوف تكون ممتازة جدًّا، كما أن مهارته سوف تتطور، بشرط أن نُهدئ فعلاً من حركته هذه.

بجانب العلاجات الدوائية، توجد العلاجات السلوكية، وأنا متأكد أن الطبيب سوف يجلس معك، لأن كثيرًا من العلماء يرون أن معالجة الطفل الذي يعاني من فرط الحركة دون توجيه الوالدين يعتبر أمرًا خطأ، والتوجيه في عمومه يتمثل في كيفية امتصاص حركة الطفل، وشد انتباهه، وترغيبه، وتعزيز سلوكه الإيجابي، والتقليل من السلوك السلبي.

هذه هي المبادئ العلاجية الرئيسية.

باركَ الله فيك، وجزاك الله خيرًا، وأشكرك على الثقة في إسلام ويب.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً