الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

كيف أتخلّص من الأوهام والغضب لأتفه الأسباب؟

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

كيف أتخلّص من الأوهام والغضب لأتفه الأسباب، حتى لو كان الأمر ليس له أية أهمية؟!

شكرًا لكم.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ amr حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

الأوهام إذا كانت أوهامًا شكوكية أو ظنانية، فهذه لا بد أن يقابلَ الإنسانُ الطبيبَ النفسي ليتم إعطاؤه الدواء المضاد للأوهام، وهنالك نوع من الأوهام الوسواسية، هذه أيضًا لها علاج دوائي، وفي ذات الوقت يحاول الإنسان أن يُحسِن الظن، وهذا أمرٌ نحن مطالبون به شرعًا أيضًا، وحين تأتي فكرة توهمية لا بد للإنسان أن يعطي نفسه الفرصة ليضع الأفكار المقابلة أو الأفكار البديلة أو الأفكار المضادة للفكرة التوهمية، لكن في بعض الأحيان تكون التوهمات مُطبقة جدًّا وشديدة جدًّا للدرجة التي تتطلب العلاج الدوائي –كما ذكرتُ لك–، وهذه الحالات معروفة جدًّا لدى الأطباء النفسيين.

بالنسبة للغضب –أيها الفاضل الكريم–، قد يكون جزءًا من الشخصية، بعض الناس لديهم الميول للغضب وسرعة الانفعال، أو قد يكون ناتجًا من مرضٍ عقلي مثلاً، كمرض الفصام أو مرض الاضطراب الوجداني ثنائي القطبية، أو يكون في بعض الأحيان نتاجًا من القلق الشديد والاكتئاب، وهذه كلها لها معالجات دوائية.

بصفة عامة أيضًا نحن نقول للناس: لا تحتقنوا، عبِّروا عن ذاتكم، عبِّروا عن مشاعركم، هذا يُقلّل جدًّا من الغضب. والإنسان –أيهَا الأخ الكريم– لا بد أن يتذكّر تفاعل الآخرين حياله إذا غضب هو في وجوههم، فما لا يرضاه لنفسه لا يرضاه للآخرين، ولا بد أن يعلم الإنسان أن التسامح وكظم الغيظ هي من صفات الصالحين، فلنحرص عليها، وأيضًا الرسول -صلى الله عليه وسلم- أرشدنا لعلاج عظيم لكيفية علاج وإدارة الغضب، حين يستشعر أحدنا بدايات الغضب يجب أن يُغيِّر مكانه، يُغيِّر أوضاعه، إن كان واقفًا فليجلس، وإن كان جالسًا فليقف، ويتفل على يساره ثلاثًا حين الغضب، يُكثر من الاستغفار حين الغضب، يتوضأ حين يغضب؛ لأن الوضوء يُطفئ نار الغضب، ويا حبذا لو صلَّى الإنسان ركعتين. هذا فيه تفريج كبير للغضب وللهمِّ، ويجعل النفس تحسُّ بأريحية كبيرة.

كان يأتيني أحد الأخوة، وهو من النوع السريع جدًا في الغضب، لدرجة أنها حدثت له مشاكل كثيرة جدًّا مع الناس! وقد ناقشته، وتحدثتُ معه، وحين أرشدته للعلاج النبوي للغضب ذهب وطبّقه، وأتاني بعد ثلاثة أشهر، وقال لي –وقد كان فرحًا–: إنه قد طبّق العلاج النبوي لكيفية إدارة الغضب مرة واحدة فقط، بعد ذلك أصبح مُجرد أن يتذكره حين يأتيه الغضب –أي يتذكر هذا العلاج النبوي– يُجهض الغضب تمامًا.

ما شاء الله، نحن -الحمد لله تعالى– أمامنا فرص عظيمة بأن نطبق ما ورد في السنة النبوية المطهرة، وهذا فيه علاج كبير لكثير من أسقام النفوس وسماتنا السلبية.

أخِي الكريم، الرياضة وتمارين الاسترخاء أيضًا مهمة جدًّا، ويجب أن يُمارسها الإنسان، وحُسن إدارة الحياة عامَّة يُقلّل الغضب من الناس.

باركَ الله فيك، وجزاك الله خيرًا، وأشكر لك الثقة في إسلام ويب.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك
  • اليمن amr

    أشكركم على هذه المعلومات والنصائح
    جرائم الله خيراً
    وألف شكر لكم

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأكثر مشاهدة

الأعلى تقيماً