الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

وساوس الموت ترعبني وأخاف من تناول الأدوية وحالتي تتدهور فماذا أفعل؟

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أشكركم على تعاونكم، وعلى ردكم على استشارتي السابقة، فأنا سعيدة بالتحدث لكم، وأرجو منكم النصح والإرشاد والإجابة في أسرع وقت ممكن.

ما زال شبح وسواس الموت يطاردني، استفدت من نصيحتكم لي، ولكنني أواجه مشكلة حقيقة، وهي الخوف من تناول الأدوية، في الوقت الراهن أمارس تمارين الاسترخاء كما وصفتم لي، ولكنني لست منتظمة، وأمارس رياضة المشي لمدة ساعة مرتين في الأسبوع، ولكنني أتمنى منكم نصحي وإرشادي بنصائح سلوكية وغذائية حتى أتجاوز هذه المحنة، فأنا أخاف من تناول الأعشاب، ولاحظت بأن الأدوية هي مصدر التوتر والقلق لدي، فعندما أتناول حبة من الدواء أظل في صراع وخوف.

وصلني ردكم بعد تجاوزي لبعض الأفكار السلبية، ولكنني في بعض الأحيان أجد بأن الأفكار تعود لي، وتعود معها الأعراض بقوة، ففي الأسبوع الماضي حصلت على وظيفة، وفي اليوم الثاني تركتها، لأنني شعرت بالخوف والتوتر لدرجة لم أستطيع معها الأكل والشرب، وهبط ضغطي إلى (120/65) من شدة التوتر والخوف من الفشل.

أشعر بأنني فاشلة في الحقيقة، وفي جميع نواحي حياتي، وأشعر بأنني أتهرب من مسؤولياتي نحو أمي وأختي بهذه الطريقة المرضية، فقد عملت (15) سنة لأجد نفسي اليوم على أعتاب الثامنة والثلاثين، وأنا مكللة بالفشل، ومثقلة بالهموم والديون، والالتزامات، والمسؤوليات في غياب الحس الإنساني والاجتماعي، واللامبالاة من جانب إخوتي الشباب.

وبتاريخ هذه الاستشارة عانيت من التهاب الجيوب الأنفية، فصرف لي الطبيب (زوماكسوسيترزين)، ولكن حبة الدواء أرعبتني، تناولت العلاج لمدة يومين، مر اليوم الأول بسلام، ولكن الثاني مر بصعوبة، تناولت بتلك الليلة نصف حبة (سيترازين) لأتمكن من النوم، ولم يغمض لي جفن حتى الصباح، وبدأت مرحلة الرعب، بالأخص عندما نزل من فتحة أنفي اليسرى سائل مائي أصفر اللون، فاعتقدت أنه السائل النخاعي، وهرعت إلى المستشفى، فتبين بأنه مجرد مخاط لم ينته الكابوس فالضغط كان (100/60)، حاولت أن أهدأ ولم أستطع، دخلت في حالة من الهستيريا والبكاء، وبعدها برودة في جسدي كامل وكأنني سأموت، تم نقلي للمستشفى، وتبين بأن ضغطي صار (140/100)، واكتمل المشهد بدخولي مرحلة البكاء الجنونية، أعطاني الطبيب مسكن، وعاد الضغط بعد ساعة من الهدوء والاستفراغ إلى (110/80) -والحمد لله-، لم أستطع احتمال الأدوية، تلفت أعصابي، وعانيت يوما كاملا من خض المعدة، ومن تهيج القولون، والشد العضلي في الصدر والرقبة والأكتاف والظهر.

ما لم تعرفونه عني بأنني تحملت ظروفا أسوء من ظروفي الحالية، وكنت شجاعة ومقدامة مسؤولة قوية، لكنني في هذه الشهور الثمانية ضعفت نفسيا وبدنيا، وأشعر بأن الموت يلاحقني كدراكولا، علما أنني أعلمتكم عن محافظتي على أداء الفروض وعلى الأذكار صباحا ومساء، وتلاوة حزب من القرآن، تعرضت في الفترة الأخيرة إلى الشماتة من أقاربي، علما أن أمي تعاني من وضع نفسي صعب بسبب حالتي.

أفيدوني، هل الموضوع بسبب الضغط العرضي؟ وهل ما يحدث معي بسبب غضب الله؟ وما هي الطرق للتخلص من الطاقة السلبية؟ سأكون شاكرة لو قمتم بتزويدي ببرنامج يومي أو أسبوعي أو سلوكي أو رياضي وغذائي، جسدي ونفسي، كما أتمنى منكم أن تنصحونني هل أنا بحاجة لزيارة طبيب الأعصاب، فأنا أشعر بأن الجهاز العصبي لدي ضعيف؟

ولكم خالص التقدير.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ فلسطين حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

فلقد قمنا بالإجابة على استشارتك تحت رقم (2290367)، وأوضحنا لك كيفية تغيير نمط حياتك وممارسة تمارين الاسترخاء، وتناول الدواء، وهو (سبرالكس Cipralex).

لا أعتقد أن هنالك الكثير الذي يمكننا أن نضيفه، الأمر في غاية الوضوح، التغيير لا بد أن يأتي منك أنتِ.

وموضوع الوساوس والمخاوف أهم علاج لها هو التحقير، وهذا هو العلاج السلوكي.

والأمر الآخر: أن يُنزل الإنسان نفسه إلى أرض الواقع، ويُحسن إدارة وقته ليقوم بواجباته اليومية كاملة، ليس هنالك علاج سلوكي أفضل من ذلك.

التفكير الإيجابي، عدم الخوف من المستقبل أو الماضي، وأن تعيشي الحاضر بقوة، هذا هو المطلوب منك.

ممارسة الرياضة يجب أن تكون جزءًا من وقتك على الأقل ثلاثة أيام في الأسبوع، أي رياضة تناسب الفتاة المسلمة.

أما النظام الغذائي فتناولي الوجبات الثلاثة بكمية معقولة، على أن تكون مكونات الطعام هي: البروتين، وشيء من الدهنيات، والسكريات، وشيء من الفيتامينات.

الأمر ليس أكثر من ذلك، في غاية الوضوح، أما الدواء: فهو مكوّن أساسي أيضًا في العلاج، وأرجو أن تذهبي وتقابلي الطبيب النفسي وليس طبيب الأعصاب، الطبيب النفسي سوف يُثبت ما ذكرناه لك ممَّا يقوي قناعاتك بالتطبيقات السلوكية، وفي ذات الوقت يكتب لك الدواء السليم، والذي سوف يُساعد كثيرًا في معافاتك إن شاءَ الله تعالى.

باركَ الله فيك، وجزاك الله خيرًا، وبالله التوفيق والسداد.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك
  • السعودية امين

    اختى الكريمة ربنا يشفيكى ويشفى مرضى المسلمين جميعا انا عندى نفس المشكلة ونصيحتى لكى هو كثرة الدعاء لله والتقرب اكتر لله وان امكن زيارة لبيت الله الحرام بمكة وهذا هو افضل حل لهذا المرض البسيط ان شاء الله انا قرات كتير عن الوساوس والهلع والقلق واطمانى انها مجرد افكار سيئة فقط ولا يوجد بك مكروة ان شاء الله

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً