الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تعلقت بمن خطبني كثيرا لكن الخطبة لم تتم، وأنا الآن أعاني، فما توجيهكم؟

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

عمري 23 سنة، خطبت لشاب خطبة تقليدية، بعد النظرة الشرعية والسؤال عنه وصلاة الاستخارة، أحسست أنه يناسبني أعلنّا القبول، وكذلك هو أبدى رضاه، وتم الاتفاق على الشروط بشكل عادي.

كنا نتحادث على مواقع التواصل الاجتماعي، للسؤال عن الحال والأحوال والدراسة والعمل فقط، لكنّنا كنا ندرك أن ذلك حرام لذلك توقّفنا عن الحديث لفترة، لكن عدنا للحديث معاً، وكما قلت فقط عن العموميات، إحساسي بتأنيب الضمير جعلني أدعو الله ليلاً ونهارًا أن يبعد عنّا الحرام بأي سبب كان ويجمعنا في الحلال، كنت ألحّ في هذا الدعاء بعد كل صلاة وأتحرّى أوقات الاستجابة.

صدمت بعد مرور شهرين بأنه تم إلغاء الخطوبة من طرف عائلة الخطيب، ولم يحدّدوا لنا سبب ذلك، في البداية رضيت بذلك، لكن بعد أيام تذكّرت ما كنت أدعو، لا أدري لم أحسست أن هذا الفراق هو استجابة لدعائي، وأن الله سبحانه وتعالى سيجمعنا في الحلال قريبًا، لا أنكر أنني تعلّقت به كثيرًا وأحببته، أصبح الآن كل دعائي أن يجمع الله بيني وبينه في الحلال، وأن يجعلنا خيرًا لبعضنا البعض، ويبعد عنا الشر، وأن يجعله من نصيبي، فقد قرأت أن الدعاء يغيّر القدر.

حاولت أن أنساه، حاولت أن أدعو بأن يعوضني الله خيرًا منه، لكن في نفس الوقت أدعو أن يكون هو خيرًا لي، تقدّم لي بعده آخرون، لكن لم أشعر تجاههم كما شعرت تجاهه، فرفضتهم.

أنا في حيرة من أمري، كيف أتصرف؟ لا أملك سوى الدعاء، فالأخذ بالأسباب في هذه الحالة يعني أن أقع في المحظور وأحدّثه، وهذا ما لن أفعله، فقد تعلّمت الدرس.

أرجو منكم النصح والإرشاد والدعاء بأن يجمعني الله به عاجلاً غير آجل.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ أمة الله حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

اعلمي -أختي الكريمة- بأن فترة الخطبة شرعت من أجل التروي في اتخاذ القرار في الزواج أو الفسخ، وكون هذا الخاطب قد اختار الفسخ، فأنت أمام خيارين، الأول: إن أمكن التواصل معه عن طريق من ترين من الأقارب من الرجال ليعدل عن قرار الفسخ، فإن عاد مرة أخرى، فالحمد لله، وإن أصر على قراره وأنه لم يعد راغبًا في إتمام الزواج، فهنا عليك بأن تحتسبي الأمر وتصبري، فإن ما يقدره الله على المؤمنة خير لها، وتحاولي إدخاله في طي النسيان، ولا داعي للتعلق به، وقد عزم على فسخ الخطبة، ولا يستحق منك كل هذا التفكير والانتظار، ولا ينبغي لك رفض من يتقدم لك من الشباب ممن يتوفر فيه الصلاح وحسن الخلق، فإنه يخشى أن يفوتك قطار الزواج.

وأما مسألة التواصل مع الخاطب وقد أبلغت بأنه قد فسخ الخطبة، فهذا من مداخل الشيطان، فعليك الابتعاد عن هذا التواصل، وأنت تعرفين حكم الله فيه، فهو رجل أجنبي عنك، وكونك تشعرين بتأنيب الضمير عند التواصل معه، فهذا يدل على أن لديك إيمانًا بالله قويًا، ولذلك عليك أن لا تكرري التواصل معه لعدم الجدوى، وحتى لا تقعي فيما حرم الله تعالى.

وفقك الله لمرضاته.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً