الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أريد منكم نصائح لتنظيم الوقت بين الدراسة وحفظ القرآن

السؤال

أريد منكم نصائح لتنظيم الوقت في مراجعة كتاب الله -سبحانه وتعالى- فأنا تقريباً كل يوم أقول: سأفعل كذا وكذا، ولا أفعل من ذلك إلا القليل، وتمر عليّ أحياناً أيام لا أراجع فيها، وعندما ينتهي اليوم وأريد أن أنام أحدث نفسي وأقول: أين ضاع وقتي؟

علماً أني أحفظ -والحمد لله- تقريباً 35 حزباً، فكم تنصحونني أن أراجع يومياً في العطلة، وفي أيام الدراسة، علماً أني مقبل على شهادة الباكالوريا، وهو عامٌ شاقٌ، فكيف أجمع بين المراجعة والدراسة؟

وأخيراً: أنا أعاني من مشكلة السهر، فما نصيحتكم؟

وجزاكم الله خيراً.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الابن الفاضل/ حمزة حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

أهلاً بك -ولدنا المبارك- في موقعك إسلام ويب، وإنا نسأل الله الكريم أن يبارك فيك وأن يحفظك، وأن يقدر لك الخير حيث كان، وأن يرضيك به، وبعد:

فما أجمل الشاب حين ينهض من صغره معظماً كتاب ربه، تالياً له، حريصاً على هداية نفسه وصلاح حاله، وكأني بمثل هؤلاء الشباب وأنت منهم -إن شاء الله يا حمزة- يرقبون قول النبي صلى الله عليه وسلم: ( سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمُ اللَّهُ فِي ظِلِّهِ يَوْمَ لاَ ظِلَّ إِلاَّ ظِلُّهُ -وفيه:- وَشَابٌّ نَشَأَ فِي عِبَادَةِ رَبِّهِ... ) ويقولون: نحن لها.

ما أجمل أن تبدأ حياتك وأنت واضعٌ هذا الهدف أمام عينك، وأنت مقبلٌ على الله مدرك تماماً أن الشيطان لن يسلمك، وأن البيئة لن تشجعك، أن أصدقاء السوء لن يتركوك، وأن المال والهوى وكل هذا ضدك، وأنت مع ذلك سائر إلى هدفك غير مكترث بكل هؤلاء لأن المعين والحافظ هو الله.

أخي حمزة، ما مضى هو أول الخطوات العملية لما تريد الجواب عنه، فإنك متى ما صح منك القصد، وسلمت النية، ستجد الحافز النفسي يدفعك، والأجر المنتظر يحثك، والمحبة المقذوفة في قلبك بعد طول عمل مساعدة لك.

وأما النصائح الأخرى فسنكتبها في العناصر التالية:
1- قراءة القرآن تعبداً: من الأمور المعينة على الحفظ والأجر معاً أن تحتسب عند القراءة أنك تتعبد الله -عز وجل- بتلك القراءة وهذه المراجعة، وأنك بكل حرف تقرأه مأجورٌ؛ فعن ابن مسعود -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مَنْ قَرَأ حَرْفاً مِنْ كِتاب الله فَلَهُ حَسَنَة، والحَسَنَة بِعَشْرِ أمْثَالِها، لا أقول: ألم حَرفٌ، ولكِنْ: ألِفٌ حَرْفٌ، ولاَمٌ حَرْفٌ، ومِيمٌ حَرْفٌ».

2- أن تجتهد في فهم ما تقرأ: الفهم عن الله هو المراد الأسمى، ومتى ما فهمت ما تقرأ هان عليك الحفظ، ووجدت لذته في فيك، وحتى ننجز هذا المقصد بأعلى درجة نوصيك بوضع تفسير مختصر بجوارك وأنت تقرأ، وننصحك بتفسير السعدي فهو يسير في عبارته ومع ذلك عميق في فهمه.

3- أقل مدة يمكنك مراجعة القرآن فيها هي شهر، وهذا يعني قراءة جزء من كتاب الله تعالى، ونحن ننصحك أن يكون ذلك بعد الفجر؛ سيما إذا صليت في المسجد وقرأت الجزء من كتاب الله تعالى، فلن يأخذ معك نصف ساعة، لكنها ستحول حياتك، فإذا أضفنا عشر دقائق كذلك للتفسير، فالمدة كلها 40 دقيقة لكنها عند الله عظيمة.

4- احرص على تعمير أوقات فراغك وأنت ذاهبٌ إلى المدرسة، وأنت مقبلٌ على النوم، وأنت في فترة الراحة، اجعل القرآن على لسانك، وكرر من محفوظاتك ما استطعت، المهم ألا يشغلك هذا عن دراستك.

5- من الأفضل في قراءة الجزء أن يكون بصوت مرتفع، على الأقل تسمع نفسك، وأن تعتمد القراءة البصرية السمعية، فتقرأ وتسمع نفسك وأنت ناظر إلى كل كلمة في كتاب الله.

6- التضرُّع لله -تعالى- بالإكثار من الدعاء؛ أن يثبت الله حفظك، وأن يرزقك محبة القرآن في قلبك.

7-الابتعاد عن الذُّنوب بأنواعها جميعها، فإن زلت القدم فبادر سريعاً بأمرين:
- التوبة العاجلة مع الندم.
- معرفة أسباب وقوعك في الذنب مع إزالته.

8- مصاحبة بعض الحفاظ والدخول معهم في مسابقات وتحديات، على أن يكون ذلك أوقات الفراغ، كما نوصيك -أخي- بالتمسك بالرفقة الصالحة من حملة كتاب الله؛ فإن الصاحب ساحب كما قيل.

9- الحِفظ من مصحف واحد أو نسخة واحدة؛ فمداومة النظر في الآيات والصفحات تعين على التذكر؛ لأنك ستعرف مواطنها وأماكنها فستعلق صورها في ذهنك.

هذا ما نوصيك به، مع المحافظة على الصلاة في جماعة المسجد، وكن على يقين بأن الطاعة في وقتها وأماكنها لن تضيع وقتك، بل ستحافظ عليه، والبركة في الوقت أفضل من الوقت نفسه يا بني.

نسأل الله أن يوفقك وأن يسعدك، وأن يجعلك من عباده الصالحين.

والله الموفق.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً