الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

منذ دخولي الثانوية فقدت شغفي وهمتي وذكائي.. أرشدوني

السؤال

السلام عليكم.

أنا طالبة في الثانوية، ومقبلة على امتحان يحدد تخصصي، كما أنني معروفة بتفوقي في الدراسة طوال سنوات دراستي؛ إلا أنني درست أعراض الحسد في الدراسة، وظهر أني مصابة بمعظمها، فمنذ دخولي الثانوية فقدت شغفي وهمتي، وبدأ ينقص ذكائي وتركيزي، وحتى قدرتي على الحفظ والاستيعاب، ونسيان ما يحدث بشكل كبير.

بالإضافة إلى فقدان جميع مشاعري وأحاسيسي تدريجيًا؛ بحيث أحس وكأنني في حلم ودوامة ليس لها نهاية، وليس في الواقع، فلم أعد أبدي أي انفعال؛ لدرجة أني فقدت شعور الخشية من الله، وبدون أي رغبة مني.

والدي غاضبان كثيرًا مني، أصبحت أشعر وكأني بدون فائدة بعد أن كنت منتجة، وكان من ضمن أهدافي حفظ القرآن، وأن أكون متميزة لنفع الإسلام والمسلمين.

فهل من علاج بإذن الله؟ أخشى أن يتوفاني الله على هذه الحال، فلم أعد أرغب بفعل أي شيء مفيد بحيث تمر أيامي دون أي إنتاج أو نشاط!

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ ماريا حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

أولاً: من المهم جداً أن تدركي أن ما تشعرين به قد يكون نتيجة لضغوطات نفسية أو جسدية، ولا يشترط أن يكون حسدًا، الشعور بالإحباط وفقدان الحماس والمشاعر التي تصفينها قد تكون علامات للإجهاد النفسي أو الاكتئاب، وهذه حالات يمكن علاجها -بإذن الله-.

إليك بعض الخطوات التي قد تساعدك في التغلب على هذه الحالة:
1. من الصعب أن تشخصي نفسك، هل أنت محسودة أم لا! حتى لو قرأت عن أعراض الحسد، فليس شرطًا أن يكون ما تعانين منه حسداً، وعمومًا يمكنك المحافظة على التحصينات بأذكار الصباح والمساء، والاستماع لسورة البقرة، فهذه كافية في الشفاء -إن كان هناك حسد فعلاً-.

وإذا كنت تشعرين بأعراض تؤثر سلباً على حياتك بهذا الشكل؛ فيمكنك التحدث -أيضاً- مع مختص نفسي، ويمكن للعلاج النفسي أن يقدم لك الدعم والاستراتيجيات اللازمة لتحسين حالتك، والهدف هو العمل على الجانبين: الجانب الروحي، والجانب النفسي.

2. اللجوء إلى الله بالدعاء، والإلحاح في طلب العون والشفاء، الصلاة والذكر، وقراءة القرآن يمكن أن تكون مصادر عظيمة للسكينة والراحة النفسية: ﴿وَٱسۡتَعِینُوا۟ بِٱلصَّبۡرِ وَٱلصَّلَوٰةِۚ وَإِنَّهَا لَكَبِیرَةٌ إِلَّا عَلَى ٱلۡخَـٰشِعِینَ﴾ [البقرة ٤٥].

3. التأكد من حصولك على تغذية متوازنة تساعد على تحسين المزاج والطاقة.

4. النشاط البدني يحسن من الصحة العقلية والجسدية، ويقلل من التوتر.

5. احرصي على الحصول على قسط كافٍ من النوم، فهو مهم للصحة العقلية، والتركيز والذاكرة.

6. التحدث مع الأصدقاء أو أفراد العائلة بما تشعرين به يمكن أن يقدم لك الدعم العاطفي الذي تحتاجينه.

7. حاولي تنظيم وقتك بشكل يسمح لك بالاستراحة والترفيه عن النفس بالإضافة إلى الدراسة.

8. في بعض الأحيان، قد تكون هناك أسباب طبية خلف هذه الأعراض، مثل: الخلل الهرموني، أو نقص فيتامينات معينة، لذلك قد تحتاجين لإجراء فحوصات طبية.

9. تعلمي كيفية التعامل مع الأفكار السلبية من خلال تمارين التنفس، أو تقنيات الاسترخاء.

أخيرًا: إياكِ واليأس والقنوط من رحمة الله، فهو أرحم الراحمين، ولديه القدرة على تغيير الحال إلى أحسنه، تذكري قوله تعالى: "أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ"، واعلمي أن الله لا يكلف نفساً إلا وسعها، ولكل مجتهد نصيب.

أسأل الله أن يفرج همك، وييسر أمرك، ويشرح صدرك، ويعينك على ما أنتِ فيه.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً