الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

التفكير المفرط في المستقبل وأرق النوم.. كيف أتخلص من ذلك؟

السؤال

السلام عليكم

بدأت حياتي متفوقاً، وإلى الآن -بفضل الله وتوفيقه- ولكني أدرس في كلية طبية، ومنذ سنتين بدأت تأتيني أفكار وسواسية دينية، مثلاً في موضوع المصافحة، وأني لا أستطيع تركها مع الأقارب من النساء، وبسبب هذه الفكرة لم أستطع الذهاب إلى الجامعة، وكنت أعاني من أرق، وأفوت صلواتي، ثم تأتيني أفكار في أمور كثيرة غيرها، حتى ذهبت إلى طبيب نفسي، وشخصني بالوسواس القهري، ثم ذهبت إلى آخر شخصني بالقلق!

أخذت الأدوية، وتوقفت فجأة بعد شهرين، مع أني على علم بالأضرار، أنا الآن أحاول أن أنجح في سنتي الثانية في الكلية، وأعاني من التفكير في المستقبل، مع أني شخص ملتزم ومتوكل على الله، ولكن لا أستطيع التوقف عن التفكير، ولا أستطيع النوم؛ حتى بلغت يومين متواصلين بدون نوم!

أطلب منكم مساعدتي والدعاء لي، وجزاكم الله خيراً.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ أحمد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

فنرحب بك في موقع إسلام ويب، ونسأل الله لك العافية.

من الواضح أن حالتك مكونها الرئيسي هو أنك تعاني من قلق نفسي عام، وطبعًا في بعض الأحيان القلق يكون مرتبطًا بالأفكار الوسواسية - كما في حالتك - وهذا يمكن أن نسميه بالقلق الوسواسي، والوساوس - أيًّا كان مكوّنها - الإنسان يجب ألَّا يسترسل فيها، بل يحقّرها ويتجاهلها تمامًا، ويصرف انتباهه عنها بالخوض في أفكارٍ تكون أكثر نفعًا وإيجابية.

طبعًا القلق الذي يُؤدي إلى اضطراب في النوم لا بد أن يُعالج عن طريق تناول بعض الأدوية البسيطة، الأدوية الخفيفة، التي ليس لها أضرار، مثلًا في مصر لديكم عقار (موتيفال Motival) دواء بسيط جدًّا، يمكنك أن تتناوله بجرعة حبة ليلًا، ساعتين قبل النوم، وتستمر على هذه الجرعة لمدة شهرٍ مثلًا.

وإذا لم يفدك الموتيفال، فيمكن أن تُغيّره بدواء آخر بعد عشرة أيام من بداية تناوله، وتنتقل لدواء آخر بسيط يُسمّى (أميتريبتيلين Amitriptyline) تتناوله بجرعة خمسة وعشرين مليجراماً، هو مضاد للقلق ومضاد للاكتئاب، وطبعًا أنت ليس لديك اكتئاب، لكنه بهذه الجرعة الصغيرة - أي خمسة وعشرين مليجراماً - دواء تخصّصي جدًّا لعلاج القلق، ويُحسّن النوم كثيرًا، ليس له آثار جانبية كثيرة، فقط قد يؤدي إلى شعورٍ بالجفاف في الفم في الأيام الأولى للعلاج، وهو غير إدماني، ومفيد جدًّا، يمكن أيضًا أن تتناوله لمدة شهرٍ بجرعة خمسة وعشرين مليجرامًا ليلاً، ثم بعد ذلك تجعل الجرعة عشرة مليجرام ليلًا لمدة أسبوعين، ثم تتوقف عن تناوله.

الحمد لله أن الله تعالى حباك بسمات الالتزام والتوكُّل، وهذه - إن شاء الله تعالى - تمثل دعامة وإضافة ممتازة جدًّا لحياتك.

طبعًا تنظيم الوقت مهمٌّ جدًّا، تنظيم الوقت وحُسن إدارة الوقت هي من مفاتيح النجاح الأساسي، فيما يتعلق بالدراسة والأمور الأكاديمية، بل دروب الحياة تتطلب حُسن إدارة الوقت، وأنا أنصحك بالنوم الليلي المبكّر، وطبعًا سوف تستيقظ مبكّرًا، وبعد صلاة الفجر يمكن أن تدرس لمدة ساعة مثلًا، وبعد ذلك تذهب إلى الجامعة.

الدراسة في الصباح مفيدة جدًّا؛ لأن البكور فيه بركة وخير كثير، ويكون الإنسان في أفضل حالات النشاط الذهني والنشاط الجسدي، وتكون كيمياء الدماغ في حالة استقرار تام، ويكون هنالك استرخاء جسدي كذلك، وهذه كلها – إن شاء الله – تساعد على حُسن الاستيعاب كما ذكرتُ لك.

يجب أن تمارس أي رياضة، رياضة المشي أو رياضة الجري، كلها - إن شاء الله - مفيدة جدًّا، وعليك بأن تلتزم بها، أيضًا تمارين الاسترخاء مثل تمارين التنفس المتدرج، اجعلها جزءًا من حياتك؛ لأنها بالفعل مفيدة ومهمّة جدًّا، وتجد فيها – إن شاء الله – خيرًا كثيرًا جدًّا. توجد برامج على اليوتيوب توضح كيفية تطبيق تمارين الاسترخاء، كما أن هذا الموقع (إسلام ويب) أعد استشارة برقم: (2136015) يمكنك أن ترجع لها وتستفيد من التوجيهات والتعليمات الواردة فيها.

بارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا، وتقبّل الله صيامكم وطاعاتكم.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً