الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

التفكير والتوتر والقولون: هل هي من أسباب خفقان القلب؟

السؤال

السلام عليكم

أعاني من التفكير الزائد والتوتر، وأشعر بخفقان، ودقات قلب سريعة، مع ضربات القلب الهاجرة، راجعت طبيب اختصاص أمراض القلب، وبعد التحاليل والأشعة، ظهرت النتائج سليمة، وقال لي: إن سبب الأعراض هي حالة نفسية، ووصف لي علاجًا اسمه propranolol استعملته لمدة شهر، ولم يفدني، علمًا أني أعاني من القولون العصبي، وأستخدم علاج سبازمومين، فهل القولون والتفكير يسببان الخفقان؟

أرجو الرد.

جزاكم الله خير الجزاء.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ محمد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

شكرًا جزيلًا على سؤالك واستشارتك، والخاصَّة بموضوعك: هل التفكير يسبب خفقانًا في القلب؟ خصوصًا في ما يتعلق بحالتك التي ذكرتها، أنك تعاني من التفكير الزائد والتوتر، والذي يُشعرك بزيادة خفقان القلب، وأنك راجعت اختصاصي أمراض القلب، والحمد لله بعد إجراء الكشف والتحاليل والأشعة، كانت النتائج كلها سليمة، وهذا في حد ذاته يطمئن تمامًا على أنه لا يوجد ما يمكن أن يكون سببًا عضويًا لزيادة خفقان القلب.

الإجابة السريعة عن سؤالك: نعم، التفكير الكثير أو التفكير الزائد والتوتر يزيدان ضربات القلب، وطبعًا زيادة التفكير، أو القلق والتفكير المستمر في موضوع ما يزيد من التوتر في الجسم عمومًا، ويأتي مصاحبًا لذلك زيادة في ضربات القلب، مع وجود أعراض مختلفة أخرى، كلها تصاحب حالات التفكير الزائد والتوتر، تختلف في حدتها ونوعيتها حسب شدة التفكير أو شدة القلق، وحسب الشخص ومدى انتباهه إلى التغيرات الحسِّية في جسمه.

فقد يصاحب التوتر أو القلق الشديد والتفكير الزائد الصداع، وقد يصاحب ذلك اضطرابات في المعدة، منها الإحساس بالغثيان، وكذلك قد يسبب اضطرابات في المعدة، بما يجعل هناك صعوبات في الهضم وزيادة الغازات، وكذلك تمتد هذه الأعراض إلى القولون، وبالتالي يأتي ما يصاحب القلق، والذي يسمى بالقولون العصبي، وهي مجموعة من الأعراض أيضًا تُصيب الجهاز الهضمي، وتكون أيضًا ناتجة من القلق الزائد أو اضطراب القلق.

عمومًا هناك أيضًا أعراض أخرى، ولكن في ما يخص حالتك، من الواضح أن زيادة خفقان القلب التي تعاني منها، وكذلك الأعراض الأخرى التي ذكرتها والتي ترتبط بالقولون العصبي، معظمها مرتبط بحالة التفكير الزائد أو التوتر الزائد.

وقد يكون التوتر أو القلق الزائد حالة تصل إلى مستوى الاضطراب، وبالتالي تحتاج إلى علاج، وأحيانًا تكون هي نفسها حالة عرضية، وقد لا تحتاج إلى تدخلات علاجية، ولكن تحتاج إلى القيام ببعض التدريبات أو التمارين أو التدخلات البسيطة، والتي يمكن أن تساعد على تقليل نسبة القلق ونسبة التفكير الزائد، وبالتالي التحكم في هذه الأعراض بدون رجوع إلى الأدوية.

ولكن من الواضح أنك لجأت إلى استخدام بعض الأدوية، منها الـ (propranolol)، وهو دواء علاج عرضي يعطى لتقليل ضربات القلب، ولكنه لا يعالج التفكير الزائد والقلق والتوتر، وبالتالي من المهم جداً إذا كنت تعاني من هذه الأعراض بشكلٍ مستديم وأثرت على حياتك اليومية، فمن باب أولى أن يتم علاجها من خلال علاج الحالة النفسية، والتي تسمى (اضطراب القلق).

وهناك أدوية كثيرة يمكن استخدامها لمعالجة هذه الأعراض، وكذلك هناك بعض التدخلات النفسية الأخرى غير الدوائية التي يمكن أن تُستخدم.

ولكن طالما أنك بدأت استشاراتك الطبية بدايةً صحيحة بمراجعة اختصاصي القلب، والذي طمأنك بعدم وجود أي سبب أو أي شيء عضوي، فإني أنصحك بمراجعة طبيب نفسي أيضًا حتى يتم تقييم الحالة بطريقةٍ علميةٍ ودقيقة، ومن ثم اختيار نوع العلاج الذي يناسب حالتك، وتبدأ في العلاج، ولا تخف من استخدام العلاجات النفسية للتحكم في مثل هذه الاضطرابات، والتي - إن شاء الله - ستزول، وتستطيع بعدها ممارسة حياتك الطبيعية من غير أي صعوبات.

شفاك الله وعافاك.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً