الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

علاج مرض البوليميا (الشراهة العصبية)

السؤال

السلام عليكم.
أعاني من مرض البوليميا (الشراهة العصبية)، وكنت عندما أعمل الإقياء القسري أشعر بنشوة ونوع من الخدر المهدئ، ولا زلت أشعر بنفس الشعور إلا أنه يترافق الآن مع حزن عميق، كنت صاحبة طموح ومتفوقة في مختلف مجالات الحياة بشكل عام وخاصة في الدراسة، وكنت شغوفة جداً للحياة والتفوق، وها أنا الآن أفتقد الشغف والدافع، وأشعر بحالة من اللاجدوى، والموت عندي لا شيء، أترقبه بمهل وأتلهف لقدومه بسرعة.
الضغوط الاجتماعية عادية جداً، فأي فتاة يواجهها ذلك، والحالة الاقتصادية جيدة -أي لا توجد أسباب مباشرة لكآبتي- فما الحل؟
أنا أدرك أني مميزة وأمتلك مواهب وقدرات، كما يقول المحيطون بي، لكني أحس لا إرادياً بملل ولا مبالاة ، وأحاول إعادة الشغف لكن كل شيء في حياتي بات لا يهمني، أنتظر الموت بفارغ الصبر، ولن أقدم على الانتحار لكني قد - وبمرحلة ما - أتوقف عن الطعام، أدرك هذا، أسأل ما الحل هل مضادات الاكتئاب تنفع أم ماذا؟
علماً بأنني خضت جلسات تشجيعية لإعادة الحماس في الحياة، وكان أكبر مؤثر ومعالج يحثني، لكن دون جدوى، ما العمل أرجو المساعدة؟

وألف شكر لجهودكم.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ مايا حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
فكما تعلمين، فإن البوليميا أو الشراهة العصبية للطعام توجد وسط النساء من الشابات بنسبة 1 - 4%، وهي حالة نفسية يتناول فيها الإنسان كميات كبيرة من الطعام، ثم بعد ذلك يتقيأ أو يقوم بممارسات أخرى، مثل استعمال المدررات أو المسهلات، أو الإقدام على إجراء تمارين عنيفة، وذلك بقصد إنقاص الوزن أو الحفاظ على الوزن.

لا شك أن هذه الحالة هي حالة نفسية كما ذكرت، وهنالك عدة نظريات تحدثت عن التنشأة والتربية والارتباط بالأم، وتأثير المجتمع، وانشغال الفتيات الآن بالنحافة كواحدة من مكونات الجمال، حسب ما ترى الفتيات في الغرب.

الشعور الذي يصيبك بالارتياح بعد التقيؤ، يفسر بأن هنالك مادة تعرف باسم إندرفنز، اتضح أنها تُفرز مع التقيؤ في حالات البوليميا، وهذه المادة – أي الإندرفنز – يعرف عنها تؤدي إلى الاسترخاء والانشراح، وقد سماها البعض بالأفيونات الداخلية، أو المورفين الداخلي للجسم.

الشعور بالكآبة -أيتها الابنة الفاضلة- هو حقيقةً أحد السمات النفسية المصاحبة للبوليميا، ويعتقد أن ضعف إفراز مادة النورأدرنلين هو السبب في ذلك، مع اضطراب أيضاً في إفراز مادة السيرتونين.

بصفة عامة أرجو أن أؤكد لك أن البوليميا يمكن أن تعالج إن شاء الله:

أولاً: لابد أن تكون لك ثقة كبيرة في نفسك وفي مقدراتك.

ثانياً: يفضل بالطبع أن تتم المتابعة والعلاج عن طريق أحد المعالجين النفسيين؛ لأن هنالك أنواع كثيرة من العلاج النفسي، منها ما يعرف بالعلاج الفردي وهو العلاج عن طريق التخاطب وبناء علاقة طيبة مع المعالج، ومن ثم طرح الصعوبات التي تكون في حياة الشخص ومن ثم وضع الحلول المناسبة لها، ومن خلال العلاج الفردي يستطيع الشخص الذي يعاني من البوليميا أن يفرج عما في ذاته.

ثم يوجد نوع آخر من العلاج، وهو يعرف باسم العلاج المعرفي السلوكي، وفيه يبذل المعالج الجهد ليغير الفكر السلبي المعرفي الذي يعاني منه الشخص ليتحول إلى فكر إيجابي، وهذا بالطبع يمكنك القيام به بمفردك، حددي السلبيات الموجودة في حياتك ثم حاولي أن تجدي ما يقابلها من إيجابيات، ركزي على هذه الإيجابيات، ضخميها وعظّميها واجعليها نهجاً في حياتك، هذا إن شاء الله يساعدك كثيراً.

الشق الثالث في العلاج النفسي هو ما يعرف بالعلاج الجمعي، وهذا يتم بالطبع في المستشفيات، هنالك مجموعة تكوَّن من الذين يعانون من هذه الحالة أو حالات مشابهة، يأتون في جلسات يومية، تمتد الجلسة لحوالي ساعة، ويتم نوع من الحوار عن طبيعة هذا المرض وأي صعوبات في الحياة يقابلها الشخص، ويكون هنالك انضباط والتزام من جانب المعالج والأشخاص الذين يحضرون هذه المجموعات العلاجية، هذه أيضاً وجدت أنها ذات فائدة كبيرة جدّاً.

الشق الآخر في العلاج هو العلاج الدوائي، والحمد لله اتضح أن العلاج الدوائي يفيد في البوليميا كثيراً، حتى إن النتائج مبشرة جدّاً، وأفضل من النتائج التي تحدث لمرضى فقدان الشهية العصبي.
هنالك عدة أدوية تم البحث فيها، ومن أفضلها العقار الذي يعرف باسم إمبرامين أو تفرانيل، هو من الأدوية الفعالة جدّاً لعلاج البوليميا، الجرعة 25 مليجرام يومياً لمدة أسبوعين، ثم ترفع الجرعة بهذا المعدل أي 25 مليجرام كل أسبوعين حتى تصل إلى 100 مليجرام في اليوم، يمكن أن تأخذ مجزأة: 50 مليجرام في الصباح و50 مليجرام في المساء، وينصح معظم الأطباء أن تكون مدة العلاج لمدة عام كامل، ثم بعد ذلك يبدأ الإنسان في تخفيف الدواء بمعدل 25 مليجرام تنقص كل شهر.

من الأدوية الأخرى دواء يعرف باسم فينلزين Phenelzine، واسمه التجاري هو نارديل Nardil، هذا الدواء يأخذ بجرعة 15 مليجرام يومياً لمدة تسعة أشهر، ولكن هذا الدواء يتطلب الحذر في نوعية الأطعمة التي يتناولها الإنسان، حيث يُمنع تناول الأجبان وكذلك اللبن، وكل المواد والأطعمة التي تحتوي على مادة تعرف باسم تيرامين؛ لأن ذلك قد يؤدي إلى ارتفاع في ضغط الدم إذا تناول الإنسان هذه الأطعمة مع هذا الدواء.

العقار الثالث يعرف باسم ترازدون Trazodone، وجرعته هي 50 مليجرام صباحاً ومساء لمدة تسعة أشهر، ثم تخفض إلى 50 مليجرام جرام يومياً لمدة ثلاثة أشهر.

والعقار الأخير هو بروزاك، وهنالك أبحاث كثيرة أيضاً تدل على أن البروزاك من الأدوية الفعالة جدّاً، وجرعته هي 20 مليجرام يومياً لمدة أسبوعين، ثم ترفع الجرعة كل أسبوعين بمعدل 20 مليجرام أيضاً – أي كبسولة واحدة- حتى تصل الجرعة إلى ثلاثة كبسولات في اليوم، ومدة العلاج هي تسعة أشهر، ثم بعد ذلك تخفض الجرعة بمعدل كبسولة واحدة كل شهر.

لا شك أن أياً من هذه الأدوية يفيد كثيراً في علاج البوليميا، وكذلك الشعور بالإحباط والشعور بالاكتئاب، والذي نعرف أنه مصاحب للبوليميا.

أرجو أن تكوني متفائلة، وصدقيني أن حالتك يمكن علاجها، والحمد لله لديك أشياء كثيرة في الحياة من أجل أن تستمتعي بها، ولا تفكري في الانتحار فهو أمر بغيض وهو حرام، وأنت لديك أشياء جميلة حتى تعيشي من أجلها، فأرجو أن تركزي على دراستك، وبالتأكيد الالتزام الديني سوف يقوي إن شاء الله من عزيمتك ومقاومتك لهذه الحالة.
وبالله التوفيق.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك
  • السودان المتفائل

    اعمل وانجح وافرح لنفسك.فاذا فشلت او حزنت او تعطلت لن يفيدك احد الا ماندر

  • أمريكا محمد مرجان

    القران احلى حاجه فى الدنيا

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً