الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

نوبات تشنج حركية والطبيب يشير إلى احتمالية وجود صرع..ما رأيكم؟

السؤال

السلام عليكم.

أعاني من نوبات تشنج حركية منذ عام 2018، تتلخص صفاتها فيما يلي:

تبدأ بشعور بالثقل، يليه تشنج عضلي والتواء يحدث غالبًا في اليد اليمنى، ويمكن أن يمتد للطرف السفلي في ذات الجهة، وقد ينتقل للأطراف في الجهة اليسرى، ونادرًا ما يشمل كامل الجسم: ثقل، والتواء في اللسان، سقوط الفك، ميلان الرقبة، وتأثر الجفون.

المحفز الرئيسي: الحركة المفاجئة، مثل: القيام من الجلوس، التقلب في السرير، أو البدء بالمشي، وتستمر النوبة لأقل من 10 ثوانٍ تقريبًا، وتتكرر عدة مرات في اليوم.

لا يرافق النوبة سقوط على الأرض، أو فقدان للوعي، وأستطيع إكمال النشاط بعدها مباشرة بشكل طبيعي.

أستطيع تجنب النوبة عند الشعور بـ (Aura) عبر التحرك ببطء شديد، أو هز الأرجل قبل الوقوف، وقد لاحظت أن هناك ارتباطًا وثيقًا لهذه النوبات بالدورة الشهرية؛ حيث تزداد حدتها وتكرارها بشكل ملحوظ في فترة التبويض، والأيام القليلة التي تسبق الطمث وأثناءه، بينما غالبًا تغيب في الفترات الأخرى من الشهر قد تصل لـ 20 يومًا أكون فيها طبيعية جدًا، ولا تظهر الأعراض حتى مع وجود المحفز الحركي.

الأعراض الثانوية:
ظهرت هذه الأعراض بعد أشهر قليلة من بداية ظهور النوبات، تزامنًا مع ضغوط الدراسة: وخز مفاجئ -يشبه طعنات الإبر- في أماكن متفرقة، يستمر لعدة دقائق، وصراخ ليلي، وأستيقظ مفزوعة مع تسارع ضربات القلب، وغالبًا لا أتذكر. هذه الأعراض مستمرة إلى اللحظة، رغم استقرار الحالة النفسية، وانتهاء ضغوط الدراسة.

الفحوصات:
- تصوير الرنين المغناطيسي (MRI) للدماغ: سليم.
- تخطيط كهرباء المخ (EEG): سليم، مع إشارة الطبيب لاحتمالية وجود نشاط غير نمطي.
- التحاليل المخبرية: وظائف الغدد وكيمياء الدم سليمة، باستثناء نقص حاد ومزمن في فيتامين (D) رغم المكملات.

الأدوية السابقة:
Keppra 500mg: مرتين يوميًا لمدة سنة، وقد أدى لتحسن ملحوظ في عدد النوبات، واختفاء الوخز تقريبًا، وأيضًا تحسن نوبات الفزع الليلة.

risperdal 1mg: بعد السنة أضاف الطبيب لي هذا الدواء نصف حبة في اليوم، تسبب فيما بعد بارتفاع في هرمون البرولاكتين ل 90 ng/ml؛ مما أدى لآثار جانبية شديدة: حب شباب حاد، تساقط في الشعر، واضطراب شديد في الدورة الشهرية، ولفوارق تصل 20 يومًا، هذه الأعراض لا تزال مستمرة حتى الآن.

الوضع الحالي: توقفت عن جميع الأدوية منذ مايو 2025.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ هديل حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

أسأل الله لكِ العافية والشفاء، والتوفيق والسداد، وأشكركِ على الثقة في إسلام ويب، ورسالتكِ واضحة جدًّا.

أيتها الفاضلة الكريمة: في الغالب -كما تفضلتِ- أن لديكِ شيئاً من الاضطراب البسيط في كهرباء الدماغ، أو ما يسمى بالصرع غير النمطي أو الجزئي، وطبعًا استجابتكِ لعقار (كيبرا Keppra) بصورة ممتازة هو دليل إثبات بدرجة كبيرة على طبيعة التشخيص.

الجانب النفسي الذي لديكِ ليس من النوع المزعج؛ لأن هذا النوع من التشنجات الجزئية في الأصل غالبًا ما يكون الجانب النفسي فيه شديدًا جدًا، لكن في حالتكِ -الحمد لله تعالى- الأمر بسيط.

أنا أعتقد أنه من الأفضل لكِ في الوقت الحاضر -وبما أنكِ قد توقفتِ عن الدواء لفترة عشرة أشهر- أن تذهبي إلى طبيب أعصاب متميز -وليس طبيباً نفسياً-؛ ليقوم بإجراء تخطيط للدماغ، نعم، هنالك تخطيط للدماغ من النوع البسيط أو الأولي، وهنالك تخطيط أكثر تقدمًا قد يحدث في مختبر النوم لمدة 24 ساعة، كما توجد أنواع من التخطيط أيضًا تكون تحت نوع من المحفزات كالحرمان من النوم لفترة، وهكذا.

عمومًا: لا أقول لكِ إن تخطيط الدماغ هو أداة تشخيصية قاطعة، ولكنه يساعد في حوالي 60% من الحالات، وهذه الخطوة الأولى التي أشجعكِ عليها.

بعد ذلك حتى وإن كان تخطيط الدماغ سلبيًا، أعتقد أنه من الأفضل لكِ أن ترجعي لدواء (كيبرا Keppra)، لكن بجرعة صغيرة، حبة واحدة في اليوم مثلًا، أو حتى يمكن أن تبدئي بجرعة (250 ملغ)، ثم ترفع إلى (500 ملغ)، مهما كانت هنالك آثار جانبية، لكن بجرعة الـ (500 ملغ) لا أعتقد أبدًا أن هنالك إشكالية.

بالنسبة للـ (ريسبيريدون - Risperidone) لا أعتقد أنكِ في حاجة إليه، وإن كان القلق يحدث لكِ من فترة لأخرى، فيمكن أن تتناولي عقار (سيبرالكس - Cipralex)، والذي يعرف باسم (إسيتالوبرام - Escitalopram) بجرعة (5 ملغ) يوميًا -أي نصف حبة من الحبة التي تحتوي على 10 ملغ-، تتناولينه مثلًا لمدة شهر إلى شهرين، ثم تتوقفين عن تناوله.

أنا أعرف أن القلق ليس عرضًا مهيمنًا في حالتكِ، لكن أي وجود لأعراض نفس جسدية لا شك أن القلق يكون من ورائه؛ حيث لديكِ تاريخ من الشعور بالوخزات، وأيضًا نوبات الفزع، وكل هذا قد اختفى وانتهى -بفضل الله-، وهو دليل فيما مضى على وجود القلق.

أنا أيضًا أدعوكِ لإجراء بعض الفحوصات الهرمونية، كأن تزوري طبيبة النساء والتوليد، وقطعًا هي أفضل من يقوم بفحص موضوع اضطراب الدورة الشهرية؛ حيث إن اضطراب الـ (برولاكتين Prolactin) الذي حدث لكِ فيما مضى من المفترض أن تكون آثاره قد انتهت، وحتى الارتفاع الذي حدث لكِ في هرمون الحليب -أو البرولاكتين- لم يكن ارتفاعًا شديدًا.

طبعًا الحالة النفسية "كالقلق والتوتر" قد تؤدي إلى تساقط الشعر، وقد تؤدي إلى اضطراب الدورة الشهرية؛ لذا كنت متحوطًا ونصحتكِ بتناول جرعة السيبرالكس، وهي الجرعة البسيطة التي نصحتكِ بها.

حاولي أيضًا تطبيقي أي نوع من تمارين الاسترخاء؛ فهنالك تمارين مفيدة جدًّا تسمى تمارين التنفس التدرجي، وسوف تجدين على اليوتيوب برامج كثيرة توضح كيفية ممارسة هذه التمارين، وأنتِ -بإذن الله- بخير، وحالتكِ بسيطة بفضل الله، وأسأل الله تعالى لكِ العافية والشفاء والتوفيق والسداد.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً