السؤال
أنا طالبة في جامعة الأزهر، بدأت مشكلتي منذ حوالي ثلاث سنوات؛ حينها فقدتُ الإحساس بالسعادة بالهوايات التي كانت تمثل جزءاً كبيراً من شخصيتي، وبدأتُ أدخل في حالة غريبة من الضياع، وإحساس بفقدان المعنى في حياتي، والتفكير المفرط، وبدأتُ أفقد السيطرة على نفسي.
تفاقم الأمر لدرجة أني لا أستطيع أن أمارس أي نشاط إلا وأسأل نفسي: لماذا أفعله؟ وما فائدته؟ وعندما أرى أنه بلا قيمة لا أفعله؛ وبالتالي أصبحتُ لا أمارس أي شيء في حياتي لمجرد أنني أرى أنه بلا قيمة من وجهة نظري، وفي الواقع ليس الأمر كذلك.
أصبحتُ أريد أن يمر الوقت بأي شكل، وأريد أن أقضي وقتي وفقط، سواء استفدتُ منه أم لا.
أصبحت الحياة بالنسبة لي ليس لها طعم، وأصبحتُ أشعر بالفراغ الشديد والرغبة في مضي الوقت فقط، أنا أيضاً أهرب من الدراسة والروتين، وحتى التفكير في المستقبل؛ لأنني أخشى أن أتعلق به، ثم أفقد وظيفة أحلامي، أو أصل إلى مرحلة التقاعد، وأشعر أن هذا الفقد سيؤدي بي إلى الموت الداخلي.
بمعنى آخر: هناك صراع بين الرغبة في المعنى والخوف من الفقدان؛ مما يؤدي إلى فقدان المتعة.
أحاول الابتعاد عن أهلي أيضاً للسبب ذاته؛ وهو الخوف من التعلق بشيء أساسي في حياتي ثم أفقده، فأشعر بالألم الداخلي، فأتخذ خطوة استباقية وأتجنب التعلق بأحد لأحمي نفسي من الألم؛ لأنني أفكر كثيراً وعاطفية للغاية.
في الإجازة السابقة كانت هناك الكثير من الأحداث في البيت، كزواج أخي وغيره مما كان مفترضاً أن يشغلني عن هذا الاكتئاب والتفكير، إلا أني كنت أحاول الابتعاد وعدم الانشغال بالتجهيزات، وأيضاً الدراسة أبتعد عنها بقدر الإمكان حتى لا أتعلق بها وأندم إن فقدتها بأي طريقة، على النقيض الآخر: قبل هذه المحنة -أي قبل ثلاث سنوات- كنت أجد الكثير لأفعله، وكان لدي الكثير من الأهداف والأحلام.
في الإجازات السابقة عندما كنتُ صغيرة، أتذكر أنني كنتُ طفلة طبيعية مفعمة بالحياة ولي طموحاتي الخاصة، أما الآن فأصبحتُ بلا هدف ولا حلم، ومقيدة بالخوف من التعلق بأي شيء، حتى إني منعتُ نفسي من مواقع التواصل الاجتماعي وقراءة الكتب، وأي نشاط اجتماعي خشية التعلق.
الغريب في الأمر أنني حين أتذكر طفولتي، كنتُ أجلس في المنزل طوال الوقت، ولا أخرج، وليس لدي أصدقاء، ومع ذلك كنتُ أشعر بالسعادة والامتنان لبيئتي.
حاولتُ الذهاب لطبيب نفسي، ولكن أهلي ليسوا منفتحين لقبول أمر كهذا، حتى إنهم لا يعلمون أي شيء مما أمر به.
أعتذر منكم إذا كان أسلوبي في عرض المشكلة غير منظم.
بحث عن استشارة
الأعلى تقيماً

