السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
والدي ظالمٌ جداً؛ فقد أوهمنا أنه فقيرٌ لمدةِ عشرِ سنواتٍ، وعيَّشنا في مجاعةٍ حتى كنا نأكلُ الخبزَ جافاً (حافاً)، وكان يضربُ أمي لدرجةِ أنَّ جسدَها كان يتحولُ إلى اللونِ البنفسجيِّ، وحاولَ قتلَها لولا أني أنقذتُها، كان قاسياً جداً في تعامُلِهِ، وكان يتعاطى المخدراتِ، وكان يعملُ ولكنه يزعمُ دائماً أنه لا يملكُ المالَ.
كان أهلُ أمي يشفقون علينا ويقدمون لنا الطعامَ، وهو لا يخجلُ من ذلك، بل كان يطلبُ المزيدَ! بعد انفصالِ أمي عرفتُ منها أنه كان يمارسُ الشذوذَ، وبعدها عرفنا من المحامي الذي وكلناهُ أنه يملكُ أموالاً، وإرثًا في البنكِ وعقاراتٍ، وبالمناسبةِ؛ فقد كتبَ كلَّ ذلك باسمِ أهلهِ لا باسمنا، لكي لا نأخذَ أيَّ شيءٍ حتى آخرِ لحظةٍ.
كذلك شقتنا السكنيةُ؛ عندما انفصلَ والدايَ كان يريدُ تأجيرَها والاستفادةَ منها، وهو في الأصلِ قد تركنا عند أهلِ أمي ورمى بحملنا كاملاً عليهم، وهم في الحقيقةِ ليسوا أناساً طيبين؛ إذ كانوا يعاملوننا بإهانةٍ، وصبُّوا غضبَهم وضيقَهم على أمي كثيراً، وأمي تعملُ عندهم وتُنفقُ علينا وعليهم لكي لا يذلوها، ومع ذلك كانوا يهينوننا، وعانينا بسببهم ثلاثَ سنواتٍ.
كلُّ هذا ووالدي عندما رفعنا عليه قضيةَ نفقةٍ، أصبحَ يدفعُها بالقطارةِ (كلَّ سنةٍ)، وحاولَ إجباري على محادثةِ المحامي لكي يستدرجني بالكلامِ ويمسك عليَّ أيَّ ثغرةٍ تبطلُ النفقةَ، أو تُلغي القضيةَ، ولكنهم لم ينجحوا في ذلك، ولما فُرِضت لنا النفقةُ أصبحَ يدفعُها مرةً واحدةً في السنةِ، وهو مقتدرٌ مادياً، ولكنه لا يريدُ ويماطلُ ويذلُّنا.
والشقةُ قبلَ أن نتسلمَها أخذَ منها كلَّ شيءٍ صالحٍ ومفيدٍ، حتى جهازَ التنفسِ الخاصَّ بي أخذهُ بحجةِ أنه يحتاجهُ، ولم يخبرني بأخذهِ، ولما سألتُهُ تحججَ بأعذارٍ واهيةٍ ولم يرجعهُ حتى الآن، على الرغمِ من أنني مصابةٌ بحساسيةِ الصدرِ.
حاولتُ إصلاحَ العلاقةِ معهُ طوالَ ثلاثِ سنواتٍ، ولكنه كان بارداً جداً، وبسببِ ذلك أصبتُ بمشاكلَ نفسيةٍ أدت إلى ارتخاءِ صمامِ القلبِ، ورفضَ أهلي ذهابي إلى طبيبٍ نفسيٍّ بحجةِ أنَّ ذلك لا يصحُّ ومعيبٌ اجتماعيّاً.
بعدها كنتُ أحاولُ التقربَ منهُ على الرغمِ من أنني -واللهِ- أخافُ منه ولا أطيقُهُ، ولكنَّ أهلهُ عملوا لي سحراً، ومنذُ ذلك الحينِ توقفتْ حياتي كلها، وعرفتُ هذا الأمرَ مؤخراً؛ لأنهم يرونَ أنَّ حياتي أفضلُ من حياتهم، مع أنهم لا يرونَ إلا ما أريدُ إظهارهُ لهم من أني بخيرٍ، ولكنني -واللهِ- لستُ كذلك.
وأخيراً؛ سؤالي الوحيدُ هو: هل عليَّ إثمٌ إن لم أبرَّهُ؟ أنا حالياً قاطعةٌ لعلاقتي معهُ تماماً، ولا أستطيعُ التواصلَ معهُ، ولكن لو أفتيتموني بوجوبِ برِّهِ سأحاولُ لأجلِ رضا اللهِ تبارك وتعالى فقط، فهل آثمُ لعدمِ تواصلي التامِ معهُ؟ والدي على الرَّغمِ من أنه يصلي، إلا أنه يقولُ كلاماً خاطئاً كثيراً في الدينِ، وأحياناً يستعمل الدينَ على هواه، ويربطُ الآياتِ بشكلٍ خاطئٍ لتخدمَ موقفَهُ؛ ولذلك لم أسألهُ هو، وسألتكم أنتم؛ لأنني أخافُ منه ولا أحبهُ.
بحث عن استشارة
الأعلى تقيماً

