السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أنا فتاة، أحب والديّ كثيراً، وأخاف عليهما، وأدرك تماماً حجم تعبهما، وتضحياتهما لأجلي، أحاول جاهدة أن أبرّهما بكل ما أستطيع حرصاً على رضاهما، ولأنني لا أريد أن أندم مستقبلاً على أي تقصير في حقهما.
لكنني أواجه مشكلة تتكرر دائماً وتؤلمني؛ فعندما تحدث مشاكل صغيرة في البيت، وأحاول التعبير عن مشاعري أو رأيي، لا أجد من يستمع إليّ، أو يفهمني، ولكن بدلاً من ذلك، أسمع كلاماً يحزنني كثيراً، ويجعلني أشعر بأن محاولاتي للبر لا قيمة لها، وأُلام على المحاولة، حتى أتساءل بصدق: هل هما يحباني أم لا؟
أنا لا أنزعج من توجيههما أو نصحهما، لكنني أحزن لأنني عندما أتوقع منهما الاحتواء، وتفهّم مشاعري، واستيعاب الموقف، يحدث العكس تماماً.
ورغم أن الأمور تعود لطبيعتها بعد فترة قصيرة، إلا أن كلامهما الجارح والمواقف التي قد تبدو تافهة للبعض تترك أثراً عميقاً في نفسي، وقد حاولت البحث عن مقاطع تشرح «كيفية بر الوالدين مع وضع حدود لحماية النفس»، ولم أجد ما يروي غليلي، وأسمع كثيراً عبارة «مهما فعل أهلك يجب أن تبرهم»، ولم أقتنع بظاهرها؛ لا لأنني أريد العقوق -والعياذ بالله-، بل لأنني أريد فهماً أعمق.
أنا مدركة لفكرة أن هذه هي الطريقة التي تربوا عليها، وأنهما قد لا يجيدان التعبير، وأعلم أنني لا أستطيع تغييرهما، ولا يجب أن أنتظر منهما شيئاً.
لكنني بحكم طبيعتي الحساسة، أجد صعوبة في تقبل هذه الحقيقة عملياً، ولا أريد الاستمرار في هذه الدوامة.
أسئلتي لكم هي:
- كيف أبرّ أهلي، وأختلف معهم بأدب، دون أن يؤثر كلامهم الجارح في نفسي؟
- كيف أتقبل عملياً أن هذه طريقتهم، وطبيعتهم التي تربوا عليها دون أن أحزن؟
وجزاكم الله خيراً.
بحث عن استشارة
الأعلى تقيماً

