الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تنفيذ وصية الأب بعدم رفع الإيجار على المستأجر

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أرجو من فضيلتكم التكرم بالإجابة على سؤالي، وهو كالآتي: لقد توفي والدي -رحمه الله-، وأصبحت أنا الوكيل لأمي وإخوتي المكونين من سبعة أشخاص، ولقد أوصى والدي قبل موته بعدم زيادة الإيجار على ساكن لدينا في العمارة، ولقد نفذنا الوصية لمدة خمس سنوات، مع العلم بأن هذا المبلغ يعتبر رمزياً جداً بالنسبة إلى سعر الشقق الأخرى، وأنا لا أريد أن أخالف تلك الوصية، ولكن عندما رأيت أن راتب أهلي ينقص في حالة توقف أحد الأبناء عن الدراسة أو الوفاة -لا سمح الله-، فأنا في حيرة من أمري.

أرجو الرد من فضيلتكم ماذا يجب علي فعله؟

وشكراً لكم.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ أبو راكان حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

فإن البركة والخير والبر في تنفيذ وصية الوالد، وليست العبرة في كثرة الأموال ولكن المهم هو بركتها، وأرجو أن يبارك الله لكم في القليل، واعلم أن صنائع المعروف تقي مصارع السوء، وأن الله سبحانه يجزي المحسنين إحساناً، وأن ثواب هذا العمل يمتد لوالدكم رحمه الله ولكم.

ونحن ننصحكم بالحرص على تقوى الله فإنه سبحانه يرزق أهلها من حيث لم يحتسبوا، واقرأ إن شئت قول الله: ((وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ))[الطلاق:2-3]، وشجع إخوانك على الاستقامة على شرع الله فإن ذلك بر منك ومنهم لوالدكم، وفي الاستقامة بركة ورزق، قال تعالى: ((وَأَلَّوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقًا))[الجن:16]، وعليكم بكثرة الاستغفار فانه يجلب الخيرات، ويفتح أبواب الرحمات، وهل قحطت السماء وجفت الضروع إلا بالذنوب، ولذلك كان السلف إذا طلبوا السقيا استغفروا الله، أو رغبوا في المال استغفروا الله، أو رغبوا في الولد استغفروا الله، ويتلون قول الله ((فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا * يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا * وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا))[نوح:10-12].

واعلم أن المسلم يسعى في توسيع رزقه، ويؤمل الخير من ربه القائل: ((فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانتَشِرُوا فِي الأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ))[الجمعة:10]، والقائل سبحانه: ((فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ))[الملك:15]، فانطلقوا في أرض الله وابحثوا عن زرق الله، واعلموا أن المال يزيد بالإنفاق، وعليكم ببر الوالدين وصلة الأرحام، وقد قال -صلى الله عليه وسلم-: (من أحب أن يبسط له في رزقه وينسأ له في أثره فليصل رحمه).

ونسأل الله لكم التوفيق والسداد والعون على تنفيذ وصية الوالد، وأكثروا له من الدعاء، وأبشروا بذرية من الأوفياء.

وبالله التوفيق.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً