الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الاستيقاظ الليلي من أجل الأكل

السؤال

السلام عليكم.
أنا مصاب بالرهاب الاجتماعي، وأستخدم السيروكسات بجرعة حبتين في اليوم مع أندرال، وقد تحسنت بنسبة كبيرة ولله الحمد، ولكن هناك مشكلة معي من فترة قديمة، وهي الاستيقاظ الليلي للأكل، مع أني أكون لست جائعاً وقد أكلت وجبة العشاء، وقد زاد وزني بسبب هذه المشكلة.

علماً بأني قرأت أن أسبابها نفسية مثل التوتر والقلق، والعلاج الأفضل هو (لسترال)، فهل هذا صحيح؟ ولماذا السيروكسات لم يحل هذه المشكلة التي تسبب لي الاكتئاب بسبب زيادة الوزن؟

وشكراً.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ ناصر حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

فإن هذا التحسن الذي طرأ عليك يجب أن يكون دافعاً وحافزاً لك من أجل المزيد من التحسن، وهذا يتأتى بأن تطبق البرامج السلوكية تطبيقاً ملزماً، والبرامج السلوكية تفيد كثيراً خاصة إذا كانت ملازمة للعلاج الدوائي.

العرض الذي تعاني منه الآن وهو أنك تستيقظ ليلاً من أجل الأكل، لا شك أنه سلوك غير سوي وغير سليم – مع احترامي لمشاعرك – وأنت يجب أن تتفهم أن هذا السلوك يجب أن يُضبط ويجب أن تتوقف عن ذلك، ويجب أن تعمل بالآية: (( إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ ))[الرعد:11].
إذن التغيير بيدك، فيجب أن تتمعن في هذا التصرف وتقول إنه (تصرف سخيف وتصرف غير سليم، وغير سوي، فلماذا أنا أقوم به)، وتلزم نفسك أن تتوقف عن ذلك تماماً.

إذن الأمر يعتمد على الإرادة ويعتمد على الإصرار، وتذكر أن هذا السلوك قد أضر بك كثيراً، فقد أدى إلى زيادة في الوزن، وهذه الزيادة في الوزن كان السبب في اكتئابك، فلماذا لا تبتر الأمر من أصله وهو أن توقف هذا الأكل بالليل.

ويجب أن لا تترك أي نوع من الأطعمة المفضلة بالنسبة لك حولك أو في الغرفة أو في الثلاجة، ويمكنك أن تترك بعض الأطعمة التي لا تحمل قيمة غذائية كبيرة مثل الخيار أو بعض الفاكهة أو الخضار أو هكذا، وإن اضطررت أن تتناول منها يجب أن تتناول القليل إلى أن تتوقف التوقف الكامل.

شيء آخر أريدك أن تطبقه وهو أن تجلس في غرفة هادئة وتتأمل هذا السلوك الذي تقوم به وهو استيقاظك ليلاً وقيامك بالأكل، تأمل هذا السلوك وفي نفس اللحظة وأنت تتأمل قم بالضرب على يدك وبشدة حتى يقع عليك ألماً شديداً.

كرر هذا التمرين عشر مرات متوالية: التفكير في هذا الأكل الليلي ثم الضرب على يدك، التفكير في الأكل هذا الأكل الليلي ثم الضرب على يدك، وهكذا إلى أن تكمل التمرين إلى عشر مرات.

الفكرة من ذلك هو أن تربط ما بين الفعل السلوكي الوسواسي الذي تقوم به والألم، والألم لا شك أنه شعور منفر ومقزز، وعن طريق آليات نفسية سلوكية تسمى بالارتباط الشرطي سوف يضعف لديك الشعور بحاجتك إلى الأكل الليلي.. هذا أحد التمارين أو الحيل النفسية التي لا بأس بها إذا طبقتها.

أما بالنسبة للعلاج الدوائي فيعرف عقار اللسترال Lustral أو ما يعرف علمياً باسم (سيرترالين Sertraline) أنه دواء مشابه لدرجة كبيرة في فعاليته للزيروكسات، فهو جيد جدّاً لعلاج الرهاب الاجتماعي والقلق والوساوس، وحقيقة أنا لم أسمع بأنه يساعد في إيقاف مثل السلوك الذي تقوم به وهو الأكل الليلي، ولكن لا مانع لديَّ مطلقاً من أن تستبدل الزيروكسات باللسترال، وطريقة الاستبدال هي: كل حبة من الزيروكسات (عشرين مليجراماً) تعادلها حبة من فئة خمسين مليجراماً من اللسترال.

فلا مانع أبداً من أن تبدل الدواء وهناك تشابه كبير في الفعالية، وأسأل الله لك الصحة والعافية، وعليك أن تحرص على ممارسة الرياضة، وأن تتحكم في طعامك وأن تفكر إيجابياً، وأن تواجه كل المواقف الاجتماعية التي تحس فيها بعدم الراحة... هذه هي الأسس والأطر العلاجية الرئيسية التي يجب اتباعها حتى تصل إلى كمال الصحة.

وبالله التوفيق.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً