الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الموسيقى، أحبها جداً ولا يمكنني تركها أبداً.

السؤال

السلام عليكم.

لفت انتباهي هذا الموقع الرائع، وأريد منكم مساعدتي، بصراحة أنا ولهانة بالغناء والعزف كثيراً، والله سبحانه أعطاني موهبة الغناء والصوت الجميل، وأغني في الحفلات منذ صغري، مع العلم أني لا أغني أي أغان سيئة ولا أقصد بها فتن أحدا، وإنما هي كالأناشيد، تتحدث موضوعاتها عن الأم والوطن ورمضان والحج، وما إلى ذلك.

كما أني أحب العزف على آلة البيانو أو الأورج جداً، وجلبت لي أمي أورجاً كبيراً في ذكرى يوم ميلادي؛ لأنها كانت قد وعدتني به من قبل، وأنا متعلقة به جداً، وأحب العزف عليه والغناء مع الذي أعزفه، وآخر مرة عملت أغنيتين عن رمضان، والعائلة وأصحابي على الانترنت أعجبوا به كثيراً.

الآن أنا كبرت، وكلما أكبر أتعلق بمواهبي أكثر، وأمارسها بشكل أفضل، حتى أن الجميع يقول لي: أنتِ ماهرة، لا تدفني موهبتك هكذا بدون ممارسة، لكن كلام الناس على الانترنت بشأن موضوع الموسيقى وصوت المرأة يضايقني كثيراً، ولا أعلم ماذا أفعل أو كيف يمكنني مواجهة الأمر؟

هذه المواهب أحبها كثيراً ولا أستطيع التخلي عنها.. أشعر أن حياتي أصبحت أجمل كلما عزفت، أريح بالي وتطمئن نفسي، وأرتاح وقت الحزن، صدقوني أحب العزف والغناء مثل أصدقائي وأكثر.

إن كان الغناء المحترم والمؤدب والذي يتحدث عن مناسبات يحبها الله، كرمضان والعيد وغيرها، وعن الوطن والأم والأسرة وغيرها، إن كان الغناء عن هذه الأشياء مباحاً فأخبروني أرجوكم.

ألاحظ أن هناك الكثير من الشباب المسلمين من الأجانب وغير الأجانب يغنون لهذه الأشياء، فلماذا لا يمكنني الغناء لها أنا أيضاً؟ لماذا صوتي عورة وصوت أخي ليس بعورة؟

مع العلم أن صوت أخي رائع أيضاً ويمتلك الموهبة نفسها! أشعر بالضيق، فهلا ساعدتموني؟

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ نور حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

فمرحبًا بك -ابنتنا العزيزة- في استشارات إسلام ويب. نحن سعداء بتواصلك معنا ونسأل الله تعالى لك التوفيق على الدوام.

لا شك -أيتها البنت العزيزة- أن السعادة في هذه الحياة شيء يطلبه جميع الناس، الصغار والكبار، المسلمون وغير المسلمين، الجميع يتمنى أن يعيش سعيدًا، والحقيقة أيضًا أيتها البنت العزيزة أن هذه السعادة ليس لها إلا طريق واحد إذا واصل الإنسان من خلالها فإنه سيصل بإذن الله تعالى أن يعيش حياة هنيئة سعيدة يحقق فيها ما يتمنى، وينتقل أيضًا من هذه الدنيا إلى سعادة أوسع وأدوم وأعمق، هذه الطريق هي أن يكون متعرفًا على ربه سبحانه وتعالى، متعبدًا له، محققًا لأوامره، مجتنبًا لنواهيه، متبعًا لشرعه ودينه، فمن عرف هذه المعرفة وعمل هذا العمل فإنه بإذن الله سيعيش سعيدًا في دنياه وآخرته، والله عز وجل بيّن لنا هذا جيدًا في كتابه الكريم، فقال: {من عمل صالحًا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون}.

فالحياة الطيبة -أيتها البنت العزيزة- الحياة الهانئة السعيدة إنما تكون حين يكون الإنسان مؤمنًا عاملاً للصالحات، وفي غير هذا الطريق فإن الإنسان مهما سعى وبذل من جهد لتحصيل أسباب أخرى للسعادة فإنه لن يصل إلى سعادة حقيقية، والله عز وجل قد وعد هذا في كتابه الكريم فقال: {ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكًا}.

فهذه أول الحقائق أيتها البنت العزيزة نتمنى أن تكون نصب عينيك على الدوام، وهي أن السعادة لن تجديها أبدًا إلا في رضى الله، فإذا رضي الله عز وجل عنك وفقك وأسعدك، ثم إذا خرجت من هذه الدنيا خرجت أيضًا إلى رضوان الله وإلى جنته، وهذه هي السعادة الحقيقية الكبرى، أما بغير هذا فإنك لا ينبغي أبدًا أن تنخدعي ببعض المظاهر التي ترينها في بعض الناس وتظنين أنهم سعداء، والحقيقة أنهم لبعدهم عن الله ولمعصيتهم لربهم يعيشون أنواعًا من الضيق والضنك والحسرة، ولكنها لا تبدو لجميع الناس.

الأمر الثاني -أيتها البنت العزيزة- هو أن تعلمي جيدًا أن الله -عز وجل- أنزل الشريعة الكاملة على نبيه صلى الله عليه وسلم وأمرنا باتباع هذه الشريعة لتحقيق مصالحنا لنسعد بها في دنيانا ونسعد بعد ذلك بجزاء أعمالنا في آخرتنا، والخير كل الخير في اتباع هذا النبي الكريم عليه الصلاة والسلام والعمل بشريعته، وما عدا ذلك سعيٌ في العناء وتسبب للوصول إلى العذاب، فكوني فطنة حاذقة عالمة بطرق السعادة على وجهها الحقيقي.

هذه الشريعة -أيتها البنت العزيزة- فيها حلال وفيها حرام شرعه الله عز وجل لتحقيق مصالح الناس، ومما حرمه الله عز وجل العزف بآلات الموسيقى المختلفة، فإن الله عز وجل حرم ذاك كما جاء في الحديث الصحيح عند البخاري وغيره، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: (ليكوننَّ أقوامٌ من أمتي يستحلون – أي يصيرونها حلالاً وهي حرام – الحر والحرير والخمر والمعازف) فالمعازف حرام وسيأتي أناس يصيرونها حلالا وهم بذلك آثمون معتدون، لكنّ الله عز وجل أباح الضرب على الدُّف، لاسيما للنساء، ولا سيما في الأفراح، وفي هذا الحدود لا بأس أن تضرب المرأة الدف لقريناتها وللنساء، وتغني لهنَّ بالصوت الجميل ما دام بين النساء في شتى المواضيع، في الكلام الذي ليس فيه خدش للحياء، ليس فيه دعوة إلى فحش أو رذيلة.

ولا بأس أيضًا بأن تُسمع بصوتها الجميل محارمها إذا أُمنت الفتنة والوقوع في تجاوز حدود الله تعالى، أما غير المحارم فإن المرأة منهية أن تغني لهم، ليس لمجرد أن صوتها عورة، فصوت المرأة ليس بعورة، ولذلك يجوز لها أن تحدث غير المحارم عند الحاجة، ما دام الكلام مؤدبًا لا يتجاوز فيه حدود الشرع، فليست المسألة أن صوتها عورة، ولكن الشارع الحكيم حريص على منع وسد أبواب الفتنة، الأبواب التي قد تدعو الإنسان للوقوع في المعاصي والمخالفات وقد تجره للوقوع في الموبقات فيندم حين لا ينفع الندم، ولهذا من رحمة الله تعالى علينا أن أدب الرجال والنساء على حد سواء، فأمر الرجال بغض الأبصار وأمر النساء بغض الأبصار، وأمر المرأة أن لا تُبدي زينتها ومفاتنها للرجال حتى لا تكون سببًا لوقوع الناس في معصية الله تعالى، والخير كل الخير -أيتها البنت العزيزة- في التزام هذه الشريعة دين الله تعالى.

نسأل الله تعالى أن يقدر لك الخير حيث كان والنجاح والتوفيق على الدوام.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك
  • مجهول زينب

    كلام جميل

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً