الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

هل أخبر خطيبي عن الشعر الزائد في جسمي أم أسكت فيكون غشا؟
رقم الإستشارة: 2136214

12565 0 503

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أرجو من فضيلتكم أن تفيدوني في مسألتي، وجزاكم الله كل خير.

أريد فقط أن أعرف .. هل أخبر خطيبي عن الشعر الزائد في جسمي؟ وهل إذا لم أخبره سيعتبر غشا؟

وكذلك أردت أن أعرف إذا طلبت من شخص أن يسامحني عدة مرات ويأبى أن يسامحني، فما العمل؟

وجزيتم عنا كل خير.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ أمة الله حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحابته ومن والاه.

بداية نشكر لابنتنا الفاضلة تواصلها مع موقعها، ونسأل الله أن يلهمها السداد والرشاد، وأن يجمع بينها وبين خطيبها على الخير، ونرحب بها في موقعها، ويسعدنا أن نكون في خدمتها، ونسأل الله تبارك وتعالى أن ينفع بها البلاد والعباد، فهو ولي ذلك والقادر عليه.

نقول لابنتنا الفاضلة: ليس من الضروري أن تُخبري هذا الشاب بهذا الشعر الزائد في جسمك، فإن الشعر الزائد في الجسم يوجد عند كثير من الذكور وكثير من الإناث، وبالنسبة للإناث فهنالك حلول، - ولله الحمد - تستطيع المرأة أن تتخلص من هذا الشعر الزائد في جسدها ما عدا شعر الحاجبين؛ لأن هذا هو الممنوع، أما بقية الشعر الموجود في الجسد فلا مانع من إزالته، وطبعًا الشعر في الجسد كما قال الشيخ ابن باز - رحمة الله عليه - ثلاثة أقسام: (قسم تجب إزالته وهو شعر الإبطين والعانة، وقسم تحرم إزالته وهو شعر الحاجبين، وقسم يجوز إزالته وهو الشعر الموجود في باقي الجسم بالنسبة للمرأة).

والحمد لله هناك أشياء كثيرة جدًّا تساعدك في إزالة هذا الشعر، فلن يُعدُّ هذا عيبًا، ولن يتضرر هذا الرجل من هذا الشعر الزائد الموجود في جسدك؛ لأن التخلص منه ممكن، ونسأل الله تبارك وتعالى أن يجمع بينكما على الخير، ولا يعتبر هذا من العيوب الكبيرة؛ لأن الإزالة والسيطرة عليه من السهولة بمكان.

وبهذه المناسبة نحن حقيقة نريد أن نقول: ما يُخبر الخاطب إلا بالعيوب التي تؤثر على المعاشرة، والتي تحرمه من حقه في المعاشرة الزوجية الكاملة، ولكن في مثل هذه الأمور التي يستطيع الإنسان أن يسيطر عليها، والتي توجد من إنسان لآخر، فهذا لا يمكن للإنسان أن يجد امرأة بلا عيوب وبلا نقائص، ولا يمكن لامرأة أيضًا أن تجد رجلاً دون نقص أو عيب، فالله تبارك وتعالى يعطي الكثير من النعم، ولكن قد يحرم بعض الأشياء، والسعيد العاقل هو الذي يرضى بما قسم الله تبارك وتعالى له.

وإذا لم تخبريه لا يعتبر غشًّا، وحقيقة نحن لا نريد في مسألة الخطبة أن يحصل توسع لهذه الدرجة، بأن تكلميه عن تفاصيل كهذه التفاصيل؛ لأن الخطبة ما هي إلا وعد بالزواج، لا تبيح للخاطب الخلوة بمخطوبته، ولا الخروج بها، ولا التوسع معها في مثل هذا النوع من الكلام، الذي ربما يدخل في الخصوصيات والأسرار؛ لأن المسألة لا تزال الآن في مرحلة الخطبة، وهي كما قلنا وعد بالزواج.

بالنسبة لمسألة طلب السماح من شخص وهو يرفض، فإن الإنسان الذي يسيء يكون قد أحسن إحسانًا كبيرًا عندما يطلب العفو ممن أساء إليه، وهذا ما فعله الصديق - رضي الله عنه - عندما قال كلمة أسمعها لربيعة الأسلمي، قال: (لتردنَّها عليَّ) فرفض ربيعة، قال: (لتردنَّها عليَّ أو لأستعدينَّك إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ) يعني أتخذك عدوًّا أو أشكوك إلى النبي - صلى الله عليه وسلم – أهل ربيعة قالوا: هو مخطئ ويريد أن يشتكي! المهم ذهب الصديق، فقال للنبي - صلى الله عليه وسلم - القصة، فقال: (يا ربيعة لا تردنّها عليه، ولكن قل:غفر الله لك يا أبا بكر) فتهلل وجه الصديق إشراقًا.

فهذا شأن العاقل أن يطلب السماح إذا أخطأ، والأمر كما قال عثمان بن عفان عندما صعد على المنبر وقال: (أيها الناس: من كان ضربتُ له ظهرًا فهذا ظهري، ومن كان ظلمته في عرضه فهذا عرضي، قبل ألا يكون دينارًا ولا درهمًا، ولكنها الحسنات والسيئات).

وهذا قول النبي - صلى الله عليه وسلم - : (من كان عنده مظلمة لأخيه فليتحلله من أخيه قبل ألا يكون دينارًا ولا درهمًا، ولكنها الحسنات والسيئات).

فالعاقل (والعاقلة) فعلاً يسعى إلى طلب العفو والسماح ممن هضمهم حقوقهم في هذه الدنيا، حتى يكون بين يدي الله تبارك وتعالى بريء، وصفحته ناصعة بيضاء، عامرة بالحسنات وبكل أمر يُرضي رب الأرض والسموات.

أما إذا رفض هذا الذي نطلب منه العفو، فما علينا إلا أن نكرر الطلب، فإن أبى أو مات بعد ذلك دون أن يسامحنا، فإننا عند ذلك ندعو له ونستغفر له، ويوم القيامة سيجد أننا فعلنا له حسنات، فإما أن يختار هذه الحسنات، وإما أن يختار أخذ حقه، وفي كل الأحوال نكون قد صفّينا حسابنا، وإذا كان هذا الظلم لهذا الشخص بأن أسأنا إليه وتكلمنا عليه في المجالس فعلينا أن نعود إلى تلك المجالس فنغفل ما قلناه، ونثني عليه، ونذكر ما فيه من إيجابيات، وكل ذلك حتى يستطيع الإنسان أن يخفف هذه الذنوب عن كاهله.

ونحن حقيقة نشكر لك هذه المشاعر، وندعوك إلى توضيح الأمر لهذا الذي تطلبي منه السماح، وبعد ذلك أيضًا تكرار الطلب دون ملل؛ لأن الإنسان يربح عندما ينال العفو من الذين ظلمهم، أو من الذين تكلم عليهم، وإذا أحسن الإنسان فرب العزة الرحمن الرحيم باب الخير عنده واسع، فقد يغفر لك ذلك الخطأ، ويسترضي ذلك الإنسان أيضًا بأن يعطيه حسنات مقابل عفوه عنك.

فنسأل الله أن يعفو عنا وعن إخواننا، وأن يستخدمنا في طاعته، ونشكر لك هذه الأسئلة التي تدل على حرصك، فزادك الله حرصًا وخيرًا، وثبتك وسددك، وجمع بينك وبين خطيبك على الخير، وشكرًا على هذا التواصل مع موقعك.
وفقك الله!

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً