الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

كيف أتخلص من آثار الماضي؟
رقم الإستشارة: 2143696

5557 0 411

السؤال

أنا شاب عمري 23 عاما, مشكلتي التفكير الزائد والوسوسة في الماضي؛ حيث إنني مرضت قبل عشر سنوات مرضًا شديدًا, ومن شدة المرض كنت إذا رآني شخص يقول: هذا مجنون, وأنا بعقلية ممتازة جدًّا, وكنت متميزًا في دراستي, ولكني حاليًا بحالة ممتازة - ولله الحمد - ولكني الآن أوسوس في مرضي الماضي, وأنني مجنون, و..و..و لأن عندي الآن كيسًا دهنيًا في الجهة اليسرى من البطن, فأرجو إعطائي حلاً لعدم التفكير في الماضي, وأريد أن أنسى كل شيء صار في الماضي.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ مسعود محمد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته, وبعد:

فأعتقد أن شخصيتك حساسة بعض الشيء، ولديك ميول للقلق؛ لذا ظللت توسوس حول المرض الذي حدث لك قبل عشر سنوات، وهذا ليس مستغربًا، فالإنسان حين يمر بتجارب سلبية وخبرات مؤلمة في الماضي كثيرًا ما يتذكرها، لكن بعض الناس يضخمون هذا الأمر, ويصبح شاغلاً لهم, ويتحول إلى وسواس مطبق.

والعلاج لا يكون عن طريق أن ينسى الإنسان كل شيء؛ لأن الإنسان لا يمكن أن ينسى كل شيء، وليس من الجيد أن ننسى كل شيء، لكن المفروض أن نستفيد من الخبرات السابقة، وأن يعيش الإنسان حياته الحاضرة بقوة, وينظر إلى المستقبل بأمل ورجاء كبير، هذا هو المطلوب.

وما حدث لك قد مضى، وأنت - الحمد لله تعالى - في وضع ممتاز جدًّا، لذا حين تأتيك هذه الفكرة يجب أن تحقِّرها، يجب أن تلفظها، وتعيش حياتك بصورة طبيعية جدًّا، ولابد أن تكون لك أنشطة مختلفة, فالحياة تُدار من خلال العمل، ومن خلال التواصل الاجتماعي، ومن خلال الاتصال المعرفي، وبر الوالدين، وأن يكون الإنسان نافعًا لغيره، ومن خلال ذلك يشعر الإنسان بقيمته الذاتية، ويشعر بكينونته، وتنصرف عنه - إن شاء الله تعالى – الوساوس.

والوساوس والمخاوف كثيرًا ما تأتي للناس؛ لأن الناس يستقبلونها دون أي مقاومة، وتأخذ حيزًا كبيرًا من وقتهم، ولا يقومون بأعمال وأفعال مفيدة لأنفسهم ولغيرهم.

فأخي الكريم: أنت - إن شاء الله – بخير، وأول الخطوات التي ينبغي أن تتخذها هو أن تتجاهل هذه الفكرة، وتقول لنفسك: (هذه فكرة سخيفة، لن أفكر فيها بهذه الصورة المزعجة، أنا الآن بخير، وسوف أظل - إن شاء الله تعالى – على خير) ولابد أن تطور نفسك في مجال عملك، وتكون لك صلات اجتماعية جيدة كما ذكرت لك، فهذا - إن شاء الله تعالى – يصرف الانتباه عن القلق والوساوس.

موضوع الكيس الدهني في الجهة اليسرى من البطن: ما دام هو كيسًا دهنيًا فهذا حميد، وهي علة شائعة، وإن أردت أن تزيله فيمكن أن تزيله جراحيًا من خلال عملية بسيطة، وإن شئت أن تتركه فاتركه، تعامل مع الموضوع بمثل هذه الواقعية.

حتى تزول عنك هذه الوساوس - إن شاء الله تعالى – بصفة دائمة أود أن أصف لك دواءً مضادًا للوسوسة والقلق، ويعرف عنه أنه جيد جدًّا, وسليم, وغير إدماني، يعرف تجاريًا باسم (فافرين), واسمه العلمي هو (فلوفكسمين), فأرجو أن تبدأ في تناوله بجرعة خمسين مليجرامًا، تناولها ليلاً بعد الأكل لمدة أسبوعين، بعد ذلك ارفع الجرعة إلى مائة مليجرام ليلاً، استمر عليها لمدة ثلاثة أشهر، ثم خفضها إلى خمسين مليجرامًا ليلاً لمدة شهرين، ثم توقف عن تناول الدواء.

هذا الدواء لا شك أنه سوف يساعدك كثيرًا في تجاهل هذه الأفكار الوسواسية، وإن شاء الله تعالى أمورك كلها تصبح طيبة وميسرة، وأسأل الله لك العافية والشفاء, والتوفيق والسداد.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك
  • ليبيا تقى

    ربي يستر

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً