الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

القلق والاكتئاب وعلاجهما
رقم الإستشارة: 2144346

7168 0 567

السؤال

سيدي الدكتور:

أنا أعاني من ارتفاع ضغط الدم, وأتناول له علاجا وهو مضبوط, وأتناول دواء للقولون العصبي, ودواء لارتفاع الدهون الثلاثيه, وكنت منذ فترة أتناول علاجا آخر.

شخّص الطبيب الأعراض التي عندي بالآلام النفسوجسمية, والحمد لله تناولت العلاج النفسي 7 أشهر, وذهبت أعراض الاكتئاب والضيق, وبقيت أعراض القولون العصبي, وحاليا تناولت لها علاجا وأحسست بتحسن كبير, ولكن عندي مشاكل أسرية رهيبة, كلما ذهبت الأعراض رجعت لي بسبب المشاكل.

يا سيدي أنا عصبي جدا وأثور بسرعة عندما يستفزني أحد, وأحس الآن بضيق في صدري, وعظمي يؤلمني ومعدتي والقولون.

يا سيدي أريد أن أموت لأنني تعذبت في هذه الحياة, أنا غير قادر على تحمل الابتلاء, مع أنني أحافظ على الصلاة, وأحفظ بعض أجزاء من القرآن وكذلك من السنة النبوية, وأحب الالتزام والمثالية, لكني غير قادر على التكيف مع الناس.

بالنسبة للعلاجات النفسية الأطباء جربوا معي أغلب العقاقير ولم ينفع معي إلا سيروكسات 12.5 مجم وبوسبار 10 مجم, أوقفت العلاج بعد 7 أشهر لأنني شعرت بالتحسن, وحاليا أتناول جاست ريج 200 ديسفلاتيل _ ليبانتيل 300 _ نترالكس 1.5 مجم للضغط.

يا سيدى بالله عليك ماذا أفعل؟ آه من تعبي وضعفي في مواجهة مصاعب الحياة.

المعذب أحمد.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ أحمد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد،،،

بارك الله فيك وجزاك الله خيرا.

أخي: الذي يظهر لي أن لديك ما نسميه بالقابلية أو الاستعداد العصابي, وهذا لا يعتبر مرضا أبدا, بعض الناس من خصائصهم النفسية أو كجزء من تكوينهم النفسي تجد أن نواة القلق والتوتر لديهم قوية, وهذا القلق والتوتر غالبا يساعد في نجاحهم في الحياة, لكن في ذات الوقت قد تكون له مردودات سلبية تتمثل في الشعور بالضيق, وكذلك عدم الارتياح والأعراض نفسوجسدية.

أخي: أنا أريدك حقيقة أن تنظر إلى الأمور بمنظار مخالف تماما لمنظار المخالف, هذا ليس خديعة للنفس إنما هو تأكيد لحقائق علمية, وأهم ما أود أن أرشدك إليه هو أن تتخلص من الفكر السلبي التلقائي, أنت تحدثت عن المشكلة الأسرية, المشاكل الأسرية هي جزء من الحياة, والإنسان حين يختصه الله تعالى بمقدرات جيدة للتصدي للمشاكل هذا يجب أن يحس بالرضا.

الإنسان الذي ينجز الإنسان الذي يكون مصلحا وفاعلا, وله شكيمة وشخصية للتصدي هذه من وجهة نظري ميزة أيجابية, ويا أخي الكريم المشاكل هي محركات الإنجاز, وهي دافاعات النجاح, وهي التي تؤدي إلى تنمية الشخصية وتأكيدها, لا ترفض أبدا هذه المشاكل, ما أقوله لك ليس من قبيل ان أطمنك, إنما هي حقيقة علمية.

والشيء الآخر لا تضخم ولا تجسم هذه المشاكل, أنت أفضل من كثير من الناس, وعليك يا أخي أن تنظر لها بأن تحاول أن تحل ما يمكن حله, وأن تتجاهل ما يمكن أن تتجاهله, وأن تجمد ما يمكن أن تجمده, هذه الطريقة التي تتعامل معها مع هذه المشاكل.

الأمر الآخر أنا أعتقد أن تناولك للدواء النفسي مهم, وأنت لا تحتاج لأدوية نفسية كثيرة, من وجهة نظري عقار واحد يكفيك تماما بما أن لديك القابلية والاستعداد, وأنت في هذا العمر وهو 52 سنة حيث يتصيد الاكتئاب النفسي الناس بصورة واضحة جدا, أنا حقيقة أقول لك استمر على الدواء النفسي لفترة سنة سنتين ثلاث أربع, تعامل معه مثلما تتعامل مع الضغط والدهنيات الثلاثية وخلافه.

هذا يا أخي ليس فيه منقصة لك على العكس تماما سوف يعزز التفكير الإيجابي لديك, ويجعل مزاجك أفضل انشراحا وقبولا للتصدي لما يواجهك في الحياة, فأنا حقيقة أرى وأؤكد أنك محتاج لهذه الجرعة الوقائية, وما دام الزيروكسات قد أفادك لماذا لا تتناوله بجرعة 20 أو 25 ملغرام, هذه ليست جرعة كبيرة أبدا, هو دواء فاعل وسليم, كن على هذه الجرعة لمدة سنة مثلا, بعد ذلك يمكن أن تخفض الجرعة إلى النصف, وتستمر عليها لمدة أطول.

البوصبار دواء قد يفيد وقد لا يفيد, لا أعتقد أنه علاج أساسي, وربما ليست هنالك حاجة أساسية له, لكن جرعة الزيروكسات يجب أن تكون جرعة علاجية صحيحة.

بالنسبة للأدوية الأخرى بالطبع هي مكملات لا بأس بها, من المهم جدا أخي الكريم أن تضع لنفسك برنامجا تدير من خلاله وقتك, وحقيقة إدارة الوقت تتطلب منا أن نكون متسعي الأفق, من حقنا أن نرتاح, من حقنا أن نطلع ونقرأ, من حقنا أن نعمل ونجيد عملنا ونكون مفيدين للآخرين ولأنفسنا.

الرياضة يا أخي يجب أن تشمل جزءا في حياتنا, حضور حلقات العلم, صلاة الجماعة, صلة الرحم, هذه أسس عظيمة جدا لإدارة الوقت.

فيا أخي الكريم كن سائرا على هذا النمط, وموضوع السأم واليأس هذا يجب أن لا يكون أبدا له مدخل عليك, أنت رجل مسؤول, ولديك إيجابيات كثيرة جدا في الحياة, والعلاج يا أخي الكريم متوفر موجود دائما, لا تقنط, ولا تضجر, الكرب يأتي للإنسان وكذلك الكدر, وهذه حقيقة محركات إيجابية للناس قد يختلف الناس في هذا الأمر.

لكن من الناحية السلوكية والعلمية أنا أقول إن الذي لم يكتئب لم يجرب فرحة الحياة, والذي لم يتضايق لم يجرب انبساطها, والذي لم تواجهه المشاكل لا يستطيع أن يبني عقلا معرفيا يفيد من خلاله نفسه والآخرين, هذه وسائل النضوج النفسي.

أخي الكريم أقولها لك دون أي مبالغة, أنت لست معذبا, أنت أخ في الإسلام, أنت رجل لك مكانتك, وأرجو أن تأخذ ما ذكرته لك, ومن جانبي أسأل الله لك الصحة والعافية والتوفيق والسداد.

اللهم يا رب الناس أذهب البأس, اشف أنت الشافي, لا شفاء إلا شفاؤك, شفاء لا يغادر سقما.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً