الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أريد النقاب وأهلي يمانعون، ما توجيهكم؟
رقم الإستشارة: 2153082

4025 0 435

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أبلغ من العمر 15 عاماً، تلميذة في سنة ثانية علوم، أرتدي الحجاب منذ سنة مع كشف الوجه، وأود أن أنتقب، لكن أواجه مواجهة شديدة من قبل عائلتي، وذلك لصغر سني.

هذا جعلني أشعر أني لست مناسبة للبس النقاب، وأقول هل أنا ملتزمة لدرجة تأهلني لهذا؟! وهل سأحترمه؟ كما أن عائلتي تقول لي أن الإنسان خلق في مشقة (لقد خلقنا الإنسان في كبد) هذه حياة بالنقاب، وهو يعيق التواصل بينك وبين المجتمع!

ما توجيهكم لي؟ وما الحل؟

أفيدوني، جزاكم الله خيراً.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ donia حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد،،،

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحابته ومن والاه.

نرحب بك ابنتنا الفاضلة في موقعك، ونعلن لك سعادتنا على تواصلك مع هذا الموقع، وهنيئًا لك بهذا الالتزام وبهذا الحجاب، وبهذا الحرص على الخير، ونسأل الله لك التوفيق والسداد والثبات على هذا الدين الذي شرفنا الله تبارك وتعالى به.

بداية أرجو أن يعلم الجميع، وأن يعلم الأهل وغيرهم أن المنقبات حققن نجاحات كبيرة ولله الحمد، وأنهنَّ موجودات في الساحة الطبية والساحة العلمية، وفي ساحات الحياة كلها، معلمات ومرشدات وموجهات ومبدعات، ولم يكن هذا النقاب في يوم من الأيام عائقًا في طريق المرأة المسلمة، بل إنه يعينها على النجاح.

الفتاة إذا كشفت وجهها وتبرجت فإنها تشغل نفسها وتشغل من حولها، تشغل نفسها بتجديد المكياج وتجديد الزينات، وهذا يحدث بكل أسف في الجامعات عند المتبرجات، وتشغل من حولها من الرجال، فالحياة كلها يمكن أن تنهار عندما تتبرج المرأة المسلمة، والحياة تتقدم ويعيش الناس الأمن والطمأنينة والراحة والصواب عندما تتحجب المرأة وعندما تتنقب وتحرص على نقابها وسدلها وحجابها.

هذا الأمر لا يحتاج إلى إثبات، ما من بلد من بلاد المسلمين إلا إذا دخل الإنسان ساحة الطب وجد منقبات أو إذا دخل الجامعات وجد الدكتورات والبروفسورات أيضًا منقبات في كل مجالات الحياة.

لله الحمد لم يكن هذا النقاب في يوم من الأيام عائقًا في طريق هؤلاء الناجحات، ولم يكن أيضًا سبباً في عدم التواصل مع الآخرين، فهنَّ يحققن نجاحات، وتقوم كثيرات بتولي مسؤوليات كبرى وإدارة أعمال كبيرة، وهذا من الطبيعي، لأن الذي يكون مع الله يوفقه الله تبارك وتعالى.

احرصي على أن تكتسبي هذه القناعات، وكوني لطيفة مع أهلك، وحاوريه بهدوء، واعلمي أن الحجاب جيد، لكن الإنسان عندما يصعد بنفسه ينتقل للنقاب، كلما تسترت المرأة، يعني هذه عبادات وطاعات لله تبارك وتعالى، كلما ازدادت الفتاة سترًا وحجابًا وحشمة فإنها تقترب من رضا الله تبارك وتعالى.

احرصي على هذا الخير، وكوني لطيفة مع أهلك، وحاولي أن تصادقي المنقبات، ثم يأتوا معك إلى البيت حتى تتعرف الأسرة والوالدة عليهنَّ، وعلى ما عندهنَّ من أدب وحشمة.

هذا حقيقة نطالب به كل منقبة، أن تعكس جمال الإسلام وعظمة الإسلام وحسن أخلاق المرأة المسلمة، حتى تكون في هذا داعية للآخرين.

أنت -لله الحمد- على خير، وتحاولي أن تزيدي هذا الخير بالنقاب، فليكن ذلك برفق، وليكن ذلك بحسن تعامل مع الأهل، وحسن البر لهم، وأنت طبعًا أمام المحارم لن تلبسي النقاب، فما هو الإشكال؟ ينبغي أن يكون تواصلك مميزًا، فزيدي في البر للوالد والوالدة، وزيدي الإحسان للمحارم من الإخوان والأخوات، واعكسي لهم جمال هذا الدين الذي شرفنا الله تبارك وتعالى به.

ذكري الجميع بأن في النقاب حماية للفتاة المسلمة من الأعين الجائعة والنفوس المريضة، وأنها بذلك تنال الخير عند الله تبارك وتعالى، الذي يُجازي العفيفة على عفتها وعلى سترها وعلى حجابها، فنسأل الله لك التوفيق والسداد والثبات، ونتمنى أن تديري هذه المسألة برفق مع أهلك، وتحرصي على إفهامهم، وعلى التلطف معهم، ولا مانع من أن تجلبي كذلك، أو تطلبي مساعدة من يُقنعهم من الداعيات الفاضلات للوالدة، أو من الدعاة الأخيار للوالد وللأسرة.

كذلك أيضًا ينبغي أن تحاولي جلب الكتب النافعة المفيدة التي تتحدث عن النقاب وتتحدث عن العفة وتتحدث عن الحشمة، وبيّني لهم خطورة التبرج، وهذا كله واضح من خلال أشرطة ومحاضرات لعلماء هنا وهناك، فجلب مثل هذه الأشياء إلى البيت سيجعل الأسرة تنتبه لهذا الأمر الهام من الناحية الشرعية.

دائمًا الأسرة لا تقبل من ولدها الصغير، ولا من بنتها الصغيرة، ولكن عندما يأتي الكلام من العلماء ومن الكبار فإن هذا أدعى للقبول وأدعى للاستجابة، فنسأل الله لك التوفيق والسداد، ونسأل الله أن يثبتك على الحق والخير، هو ولي ذلك والقادر عليه، ونكرر شكرنا وسعادتنا بهذا التواصل.

نسأل الله أن يعينك على طاعته، وأن يجعل قلوب الأهل معك في هذا الأمر الذي هو رضًا لله تبارك وتعالى، ونستغفر الله.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً