الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

بعد كل نظرة شرعية لا أستطيع إكمال الخطوبة
رقم الإستشارة: 2153890

8828 0 490

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أنا شاب عمري 28 سنة، متوسط أو أقل في التدين، أقدمت على الزواج، لكن في كل مرة كنت أذهب فيها للنظرة الشرعية أبقى بعدها -من يوم لثلاثة أيام- مصاباً بالهم والضيق في الصدر، والخمول والكسل، وقلة الأكل، وكثرة النوم، وبعض الأحيان الرغبة في البكاء، لدرجة وصلت فيها أبقى 12 يوماً بدون استحمام !! ولا أعود لطبيعتي إلا بعد رفضي للفتاة وتركي للموضوع.

طرقت باب عدة بيوت، في البيت الأخير شعرت أن الفتاة أحسن ممن سبقها، وتناسبني جداً، رغم وجود القليل من الهم، والقليل من عدم السعادة، بعد خروجي من زيارتهم الأولى طلبت أن أحضر لزيارتهم مرة أخرى، وعند حضوري في اليوم التالي وأنا جالس معهم أحسست بشيء يضغط على صدري ورقبتي، أحسست بشبه تشنج، فلم أستطع لفترة معاودة النظر للفتاة، أصبحت أريد الخروج وإنهاء الموضوع، وفعلاً هذا ما تم، رغم موافقتي المبدئية عليها في البداية، ولكن كان من الصعب أن أكمل، وقد أصابني كل هذا الهم والضيق وعدم السعادة، مع العلم أني كنت أصلي الاستخارة في كل مرة أذهب فيها للنظرة الشرعية، لقناعتي بأن رب العالمين سيختار لي الأفضل عند قيامي بهذه الصلاة.

آمل منكم إفادتي بنوع مشكلتي، هل هي سحر؟ أم عين؟ أم حسد؟ أم ماذا؟ وآمل منكم أن تفصلوا لي طريقة الرقية الشرعية في حال أن ما أصابني كان سحراً، وكيف أعرف أني قد شفيت بإذن الله؟ لأني حالياً خائف من نظرة شرعية جديدة، حتى لا يصيبني ما أصابني سابقاً.

لدي سؤال آخر: كيف أتخلص من الوسوسة والأفكار السيئة التي تراودني باستمرار أو بين الحين والآخر؟

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ ناصر حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحابته ومن والاه.

نرحب بك ابننا الكريم في موقعك، ونسأل الله أن يلهمك السداد والرشاد، هو ولي ذلك والقادر عليه، ونسأل الله أن يقدر لك الخير حيث كان ثم يرضيك به، وأن يختار لك الفتاة التي تُسعدك وتُسعدها، وتكون عونًا لك على الثبات على هذا الدين الذين شرفنا الله تبارك وتعالى به، وأرجو أن تعلم أن الأمر أيسر مما تتصور، ونسأل الله أن يكتب لك الشفاء العاجل.

نعتقد أن بداية العلاج – بداية التصحيح – تكون بإكمال ما عندك من تدين، فأنت تقول أن التدين أقل من المتوسط أو نحو ذلك، والشيطان لا يستطيع أن يتسلط على الذي فيه خير ودين، {إنما سلطانه على الذين يتولونه والذين هم به مشركون} فالشيطان لا سلطان له على الذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون، فلذلك أرجو أن تكون البداية بالصعود بهذا التدين، بتحسن هذا التدين، بالإقبال على الله تبارك وتعالى، بالدعاء واللجوء إليه، والمواظبة على أذكار المساء والصباح، فإن في هذا صيانة للإنسان، كما قال الشيخ ابن باز – رحمة الله عليه – (إذا واظب الإنسان على هذه الأذكار فإنها تمنع الشرور التي تأتيه، وتخفف الشرور الحاصلة عنده أو التي نزلت به).

ففي كل الأحوال نريد أن يرتفع مستوى التدين لديك، أن تكثر من ذكر الله تبارك وتعالى، ثم بعد ذلك عليك أن توقن أن الفتاة التي رأيتها وارتحت إليها ومالت النفس إليها لا عبرة بعد ذلك ما يأتيك من هموم وغموم، لأن هذه الهموم وهذه الغموم أحيانًا تكون شبه طبيعية؛ لأن الإنسان يتذكر المسؤوليات، وأنه أصبح له قيود، وأن هذه الفتاة تحتاج منه كذا وكذا، مثل هذه الأمور قد تجلب شيء من الضيق.

نريد أن نعرف أن الشيطان هو الذي لا يريد لنا الخير، فإن الحب من الرحمن والبغض من الشيطان، كما قال ابن مسعود: (يريد أن يُبغض لكم ما أحل الله لكم) وإذا كان الشيطان لنا عدوا فعلينا أن نتخذه عدوًّا، فالشيطان لا يريد لنا الزواج، ولا يريد لنا الخير، وإنما يقف في طريق من يريد الخير {لأقعدنَّ لهم صراطك المستقيم} فهو لا يقف في طريق الزناة، وإنما يقف في طريق من يريد الحلال، من يريد الصلاة، من يريد الخير، فهمك لهذه الأمور ولهذه القواعد الثابتة مما يعينك إن شاء الله على تخطي هذه المرحلة.

وننصحك أيضًا بأن تعرض نفسك على راقٍ شرعي، يستخدم في رقيته اللغة العربية، الآيات، الأحاديث، الآثار الواردة عن رسولنا – عليه صلاة الله وسلامه – يكون من ظاهره الالتزام بالإسلام والتمسك به، يكون أيضًا ليس من الذي عنده خرافات، فلا يسأل عن اسم الأم، ولا يسأل عن أشياء غريبة، أن توقن أنت والراقي أن الشفاء من الله تبارك وتعالى، أن توقن أنه بتوجهك إلى الله تبارك وتعالى ستخرج مما أنت فيه.

هذه المعاني لابد أن يصطحبها الإنسان، والرقية الشرعية مطلوبة، والسحر والعين وهذه الأشياء موجودة، والعين حق، ولو كان شيئًا سابقًا القدر لسبقته العين، وهذا من العلاج المشروع ومن أقدار الله التي لابد للإنسان أن يستخدمها، وتستطيع أنت أن تقرأ المعوذات على نفسك، تقرأ آية الكرسي، خواتيم سورة البقرة، أوائل سورة الصافات، سورة البقرة تحرص على قراءتها، فإنها لا تستطيعها البطلة – أي السحرة – وفيها خير كثير، كتاب الله تبارك وتعالى فيه الشفاء من كل داء، فعليك أن تُقبل على الله تبارك وتعالى، ولا تتعجل بالرفض، هذه المرة نريد إذا خطبتَ فتاة ورأيت أن تكتب إلينا قبل أن ترد عليهم بمشاعرك وبالذي ينتابك وتصف لنا الفتاة وهل ارتحت إليها وما الذي أعجبك فيها، حتى نستطيع أن نتشاور معك ونمشي معك خطوة بخطوة، ولا ننصحك أيضًا عندما تذهب لخطبة فتاة أن تكلمها عن التجارب الفاشلة وأنك خطبت مرة وأنه جاءك كذا وكذا، إلى آخر.

كذلك أرجو أن تدرك أن الفتاة أيضًا عندها نفس التوتر، والنظرة الشرعية وهذه الأشياء الهدف منها أن يشعر الإنسان بالارتياح، والارتياح الأول الذي ينقذف في النفس هو المعول عليه، أي ضيق بعد ذلك يأتي نحن لا نعول عليه، ولا نهتم به، ولا نغتم له، لأن الأمر كما قلنا الشيطان يتدخل فيه، إلا إذا كان هذا الهم له أسباب، له أشياء هي التي سببت فيه، والظاهر أنه ليس هناك أسباب، وهذا دليل على أنك بحاجة فعلاً إلى الرقية الشرعية، والإنسان يستطيع أن يقرأ هذه الرقية على نفسه، آيات، أذكار، خواتيم سورة البقرة، المعوذات – كما أشرنا – ويستطيع أن يذهب إلى راقٍ شرعي، وفي حالتك نفضل الذهاب إلى راقٍ شرعي متخصص وممن ذكرنا مواصفاته، ممن يخاف الله تبارك وتعالى ويتقيه، ونتمنى أيضًا أن تُدرك أن ما من فتاة وما من إنسان إلا وفيه جوانب نقص، ولكن طوبى لمن غمرت سيئاته في بحور حسناته، ومن الذي ما ساء قط، ومن الذي له الحسنى فقط؟

نسأل الله أن يسهل أمرك، وأن يقدر لك الخير حيث كان ثم يرضيك به، وأن يلهمك السداد والرشاد، هو ولي ذلك والقادر عليه.

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً