الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

كيف لي أن أخرج من حزني، وأفكاري السلبية، وأغير من نفسي؟
رقم الإستشارة: 2156136

82550 0 912

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

لدي مشكلة، وهي عدم الثقة بجمالي، وكذلك بشكلي، فأنا لست في مستوى عال من الجمال، ولكن هناك الكثير ممن يمدحني بجسمي، فأنا أتمتع بجسم مناسب جدا، وسبب عدم الثقة لأن أخواتي أجمل مني بكثير، وعندما أذهب للمناسبات، فإن الناس يقولون: أخواتك أحلى منك، فأصبحت أكره الخروج، ولا أحب أخواتي، بسبب ما أعاني منهم، فقد كانت تقول إحداهن: الحمد لله أنك لا تشبهيني، والثانية تقول لي: أنت معاقة، وذلك بسبب وجود كسر في إصبعي فقط، وأختي الكبيرة تحطمني بالكلام أمام الناس، فأصبحت كئيبة جدا، فلما كبرت، اعتنيت بنفسي جيدا، وأصبحت أفوقهم بالأزياء، وأصبحوا يغارون مني كثيرا، ولكن لا تزال في نفسي عدم الثقة، وأصبحت انطوائية جدا.

ولم أتزوج إلا بعدهم كلهم، وأنا الكبيرة، ولكني لم أكن سعيدة مع زوجي، فقد كنت الزوجة الثانية، ولقد تزوجت خوفا من أن أصبح عانسا، ولكن زوجي كان بالنسبة لي شبحا وليس زوجا، فهو متقلب المزاج، وأصبح يقول لي: أنتي لست جميلة لكي تفعلي كل هذا، فأصبحت لا أنظر إليه حتى لا يجرحني بالكلام، وعانيت منه الصدود العاطفي كثيرا، وكان يقول لأبي: أنا لا أستطيع حتى النظر في وجهها، فصعقت مرة أخرى، فأصبحت لا أنظر إلى وجهي في المرآة، لأني أحسست بأني قبيحة، وعدم الاهتمام في نفسي، فأصبحت كأنني أكبر بكثير من عمري، وصرت أفكر بأشياء سيئة جدا، ودمعتي لا تفارق عيني ليلا ونهارا، وأصبحت أكره نفسي، وفي الأساس أنا لست قبيحة، ولكن هذا ما يحدث لي.

حتى أمي تقول لي: مرة تصبحين بيضاء، ومرة أخرى تصبحين سمراء، وحتى شعري أجده يصبح مرة ناعما، ومرة خشنا.

لقد تعبت من حالتي، ولقد ذهبت للشيوخ عدة مرات لكي يقرؤوا علي القرآن، فكان أحدهم يقول: أني أشكو من الحسد، والثاني يقول: أن بي مس.

لقد تعبت جدا، وأريد حلا لوضعي، فقد أصبحت عصبية جدا جدا، وخاصة بعد طلاقي من زوجي، حيث أن زواجي لم يستمر سوى أشهر قليلة، وشكلي متعب جدا، ولقد ذهب للطبيب، وأجريت التحاليل، فأنا سليمة جدا - ولله الحمد والمنة -.

لقد أصبحت لا أفارق السرير، ودائم نائمة وكسولة، حتى في دراستي الجامعية، فقد أصبح معدلي منخفض، ودائما ما أفكر في حالي، لماذا يحدث لي كل هذا؟ أريد حلا، أريد شخصا صادقا يساعدني بعد الله حتى أخرج من الهم والغم.

فأنا - ولله الحمد - محافظه على الصلاة، ولكنني كثيرة السرحان فيها، وكثيرة الدعاء.

أريد أن أغير سلوكي السلبي، وأتخلص من العصبية والتفكير الخاطئ، فقد أصبحت أفكر في أن أقتل طليقي، وأخواتي، من يضايقونني، ومن دمروا حياتي، فإذا كنت لم أعجبه، فلماذا تزوجني، ولقد رآني نظرة شرعية، ولماذا لم يرفض منذ البداية.

لقد فكرت دائما في أن أذهب للطبيب النفسي، ولكن خوفي من أهلي والكلام الجارح منهم، وليس لدي أي وسيلة للخروج إلا مع أخواتي، لأننا عائلة محافظه جدا.

أريد حلا لنفسي، فأنا لا أريد أن أبكي، فقد ذبلت عيوني، وذبل وجهي من البكاء، وأصبحت نحيفة، وأصبح كل من يراني يسألني: هل أنت مريضة؟ وأريد أن أتخلص من العصبية، وأريد أن أضحك من كل قلبي.

وجزاكم الله خير الجزاء.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ حنين حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد،،،

فأشكرك أيتها - الفاضلة الكريمة - على رسالتك الواضحة بذاتها، وأسأل الله تعالى أن يعوضك خيرًا فيما يخص زواجك الذي انتهى بالطلاق.

والذي أستطيع أن أقوله فيما يخص تشخيص حالتك، أن المزاج الاكتئابي هو الذي يسيطر عليك الآن، والمزاج الاكتئابي حين يسيطر على الإنسان، يجعله ينسى كل ما هو طيب وجميل في حياته، والاكتئاب النفسي قد يصل بالإنسان للدرجة التي تُخل بحكمه على الأمور، بمعنى أن رسالتك حقيقة، ولكنها لم تحمل أي نوع من الإشراق - أو الأفكار الإيجابية - حتى حول ذاتك، وأنا لا ألومك على ذلك، ولكن يظهر أن وطأة الاكتئاب هي التي أملتْ عليك كل فكرة وكل كلمة وردت في رسالتك، وأنا هنا مهمتي كمعالج أقول لك: أن الدنيا طيبة، والحياة أفضل مما تتصورين، ومَنْ كانوا ينعتونك بالقبح أو بعدم الجمال – مع احترامي الشديد لهم – أحكامهم خاطئة، ومعاييرهم ليست صحيحة، وهذا يكفي تمامًا أن تصرفي انتباهك عمّا يقولونه عنك.

الإنسان لا يُقَيَّمُ بجماله فقط، وحين أقول فقط أعني أن الجمال هو مقياس بالنسبة لبعض الناس، ولكن في حقيقة الأمر: فالأخلاق، والمُثل، والدين، وحسن الطِّباع والتطبع، وأن يكون الإنسان مفيدًا لنفسه ولغيره، هي الأسس التي يجب أن تكون هي الحاكمة في الحكم على الناس، فلا تلتفتي إلى ما يُقال – أو ما قِيل –، وانظري إلى نفسك نظرة إيجابية.

والحديث عن الشكل والبشرة والجمال وغيره هذا كلام بالنسبة لي مرفوض، لأني أؤمن بمثل ما تؤمنين به، وهو أن الله قد خلقك في أحسن تقويم، وهذا يكفي تمامًا.

زودي نفسك بالمعرفة، وزودي نفسك بالإصرار على أن تُحسني إلى من يسيئون إليك، كوني بارة بوالديك، ومتواصلة على النطاق الأسري، فهذا هو الذي يُخرجك من هذه الحالة الاكتئابية التي أنت فيها، فلا تكوني ضعيفة، ولا تكوني منهزمة، ولا تكوني مستسلمة، وأديري وقتك بصورة طيبة وصحيحة، وأعتقد أن ذلك سوف يجعلك تنتبهين إلى الأشياء الجميلة في حياتك، والتي كنت لا تعطينها أي نوع من الاعتبار.

إن استطعت أن تذهبي إلى الطبيب النفسي فهذا أمر جيد ومثالي، وإن لم تستطيعي، فطبقي ما ذكرته لك، ويمكنك أن تحصلي على أحد مضادات الاكتئاب المحسنة للمزاج، والتي هي سليمة وغير إدمانية، والتي لا تؤثر أبدًا على الهرمونات النسائية.

والدواء الذي أفضله يعرف علميًا باسم: (فلوكستين) ويعرف تجاريًا باسم: (بروزاك)، والجرعة المطلوبة في حالتك: هي كبسولة واحدة في اليوم، ولمدة ثلاثة أشهر، ويفضل تناول هذا الدواء بعد الأكل، وبعد انقضاء فترة الثلاثة أشهر، تناولي الجرعة يومًا بعد يوم لمدة شهر، ثم اجعليها كبسولة واحدة كل ثلاثة أيام لمدة شهر آخر، ثم توقفي عن تناول الدواء.

أسأل الله لك العافية والشفاء والتوفيق والسداد

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك
  • السعودية نور

    اعتقد ان سبب كل ذلك هو عدم ثقتك بنفسك وليس جمالك ،وبحياتي الواقعية اؤكد لك ذلك لدي قريبتان واحدة جل من سواها وخلقها لديها جمال آخاذ ولكن لاحياة لديها ودائما كئيبة لازوج ولاوظيفة وتعتقد في قرارة نفسها انها قبيحة من اشخاص قالوا لها ذلك ،،واخرى اقل من عادي مستوى شكلها ولكن لديها الثقة العالية فهي لديها زوج جميل واصدقاء وحياة ،،في النهاية انتي من يقرر نظرتك لحياتك انت المسؤولة عيشيها وانفظي كل سلبي من داخلك ، حبي نفسك ودلليلها حياة واحدة ستعيشينها ،،هي صعبة ولكن مادمتي تملكين الصحة والعقل والدين فلم التشكي والبكاء انتي الأفضل ماخلقك الله عبثا انتي لك ثقلك في الكون لاتهدري وقتك وصحتك من اجل سوء تقدير وخلق من الغير كلنا مضغوطون من الغيو وانا فكرت في الانتحار من اسباب لاتقارن باسبابك ولا احد يحتملها ،ولكن يجب ان نكون اقوياء ونثق بالله وبأنفسنا ، لانظلم انفسنا اكثر يجب ان نعيش الحياة فنحن نستحقها .

  • مصر zezo

    احمدى ربنا لانك لو شفتى بلاوى الناس هتهون عليكى بلوتك

  • الجزائر رحمة الجزائر

    من لم يكن له هدف في الحياة كان هدفا للاخرين أنا بالفعل أقل من أخواتي من ناحية الجمال الظاهري وهن تزوجن وأنا لم أتزوج وقد تجاوزت الثلاثين ولكن أملك ايمانابالله لا تهزه أعتى العواصف وهدفي في الحياة أن ألقى الله بقلب سليم ورضى الله يسوى الدنيا وما عليها نصيحتي اذكري الله وركزي على دراستك وابني مستقبلك بيدك ولا تتكلي على أحد وإن لم تهتمي بنفسك فمن سيفعل .

  • مصر سلوى

    ما تشعرين به بداخلك .. هو بالضبط ما سيراه الناس
    فإن شعرتى انك جميله ومحبوبه وناجحه سيراك الناس كذلك
    والعكس صحيح

    رددى بينك وبين نفسك انك صنع الله والله خلقك في احسن تقويم
    رددى لنفسك انك جميله وناجحه ومحبوبه وواثقه من نفسك
    رددى ذلك قبل ان تنامى وعندما تستيقظى

    احسنى ظنك بالله
    ربنا هيعوضك خير

  • السعودية محمود

    لقد تأثرت بقصتك كليأ فكماوضح البعض أن أهم شئ حلاوة الروح فهناك من يكون جميلا ولكن قلبه أسود يحمل الحقد للناس المختصر والله ما كتبت هذا إلا لشعور بهم فى قلبى أنصحك نصيحه لله وياريت تعملى بيها تقربى إلى الله يمكن أن تكونى جميله ولكن بعدك عن الله ترى كل شئ فيكى ليس جميل فتقربى إلى الله وسترى كل شئ جميلا بإذن الله ويمكن أن يكون إختبار وإمتحان من الله لكى يرى ماذا ستقولين لابد أن تحمدى الله على كل شئ ولو ضايقكى أقرب الناس إليك ولو كان ما عندك فأشعر والله أنها مسألة قرب من الله فكلما أقتربت من الله ستجدين كل شئ جميل ولو كان هناك بعض المشاكل ستحل .لا تزعلى من كلامى لكن والله أنا متأثر لحالتك والله فأدعى الله أن تكونى جميله ستكونى جميله ليس فقط جمال الشكل ولكن أن تكونى جميله فى تصرفاتك فى أدبك وفكرى لماذا يحدث هذا لى فكرى من أعماق قلبك وسترى الإجابه سيلهمك الله الإجابه إما إختبار وإما لكى يرى ماذا ستقولين أتحمدين الله أم لا لكن أحمدى الله على كل شئ أما بالنسبه للحزن اللى عندك فهناك علاج نبوى وهو كان الرسول يقوله اللهم إنى أعوذ بك من الهم والحزن والعجز والكسل والجبن والبخل وغلبة الدين وقهر الرجال . ومعنى أعوذبك يعنى أعتصم بك من الهموم. وأسأل الله أن يخرجك من الهم وسأدعى لكى بإذن الله .وقربى من الله وقربى من الناس ولا تجعلى الهموم تسيطر عليكى بسبب جمالك أنتى جميله بطبعك وأخلاقك وليس كل شئ الشكل لأن الله لا ينظر إلى صوركم ولا إلى أجسامنا ولكن ينظر إلى قلوبنا وهذا حديث والله أعلم .وفارقى الحزن بالدعاء كثيرا وأطلبى من الله الخروج من الحزن وصاحبى بنات أتقياء كثيرا وكونى معهم وستجدى الإختلاف إن شاء الله .والسلام عليكم ورحمة الله

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً