الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

جذبني دينها ولم يجذبني جمالها.. فما توجيهكم؟

السؤال

السلام عليكم.

مشكلتي تتلخص في الآتي، أنا عمري 25 عاما، تخرجت من كلية الصيدلية، وسافرت للعمل بالسعودية، وأثناء عملي هناك أردت الزواج، ولكوني ملتزم (على الأقل مظهرا) وملتح منذ أن كنت في 17 سنة، لم أصاحب بنتا، أو أدخل في أي علاقة محرمة، نظرا لضيق وقت إجازتي في مصر، وهي شهر فقط، ولأن تفكير عائلتي ليس كتفكيري في بحثي عن بنت ملتزمة، فهم غير ملتزمين ظاهرا، فطلبت من إحدى مشرفات أحد المواقع الإسلامية المشهورة بإرشادي لبنت ذات دين وجمال والتزام حتى أتقدم لرؤيتها رؤية شرعية عند نزولي لمصر، وأختصر وقت البحث.

بالفعل أخبرتني عن بنت في محافظة بعيدة عني، فأنا من القاهرة، أخذت رقم والدها، وكلمته لأراها عند نزولي، وعرفته بنفسي ليسأل عني، فوافق ورحب، وكانت هي أول رؤية لي، وكان الانطباع في أول رؤية أنه لم يشدني جمالها، فطلبت رؤية ثانية، وبالاستشارة ونظرا لما وجدته من كل الصفات الطيبة، والالتزام الحق، وحفظ القرآن كاملا، والنقاب -رغم عدم التزام أسرتها- وافقت رغم ترددي بسبب مسألة الشكل والجمال؛ لأنها لم تأخذني أخذا، فأحسست إنها متوسطة الجمال، ولم تسرني.

ولا أخفي عليكم -مما حثني على الموافقة وهي النقطة السوداء في حياتي- أني فكرت أني ربما لمشاهدتي للمواقع الإباحية لفترة من الزمن أن ذلك هو السبب في عدم إعجابي بها نظرا لما رأيت، ووسوسة الشيطان عندما وجدت بنتا صالحة للزواج، ولكن بعد خطبتي ظللت في شك وتردد، وأفكر في رؤيتها مرة أخرى، لكن بالفعل خاطبتها، وأعلم أن ذلك يمنع بعد الخطبة، وطلبت منها ذلك مباشرة عن طريق الكتابة على النت، فرفضت، وقالت هذا لا يجوز.

المهم حتى لا أطيل سافرت إلى عملي، وكنت لازلت في حيرتي، لكن كنت بمرور الأيام أتقرب إليها أكثر بكلامي البسيط معها سواء على النت أو الهاتف، وأعجبني خلقها وحياءها والتزامها، فرأيت أغلب صفات الزوجة التي أريدها بها، وكنت أستخير كثيرا خاصة في الحرم في العمرات والحج، ولكن كانت نقطة الشكل لا تزال تراودني خاصة أني بفضل الله على وسامة، وجسد رياضي، وأسرة طيبة، وأغلب البنات تقبلني بترحاب.

استقرت الأمور أني طلبت من أختها الكبرى أن أرى صورتها دون علمها لدقائق، فأرتني صورا لها فأحسست بعدم قبول وضيق عند رؤية الصور، ولا أعلم الآن ماذا أفعل؟ فالبنت متعلقة بي جدا، وهي على خلق جم، والتزام، ودين، وحياء، ومشاعرها مرهفة جدا.

أنا الآن في حيرة شديدة، وضيق شديد، فلا أعلم هل يكفى دينها لأتزوجها؟ علما أنها دائما ما تطلب حتى في الرؤية ألا أتزوج عليها، وهذا أهم شيء عندها، وأنا أرفض).

أمي تثني عليها كثيرا وعلى جمالها، فالبنت شقراء وخضراء العين وبيضاء، ولكنها لا تلفتني، ووجهها لا يجذبني، هل أكمل مشوراي معها أم أرفض؟ لأني سأكمل معها باقي حياتي إن قدر الله لنا البقاء، أفيدوني -أكرمكم الله- فإن عقلي مشتت، وأنا في كرب.

وأنا أعلم أن ما فعلته من رؤية صورتها لا يجوز وظلم لها خاصة أني رأيت الصور بشعرها، علما أن البنت حافظة لكتاب الله، ومعلمة له، وتدرس العلم الشرعي، وعلى خير كثير، فهي أفضل مني بكثير، وأخشى أن أظلمها بأن أكون غير مهتم بها لعدم انجذابي، استخرت كثيراً ولا أعلم ماذا أفعل؟ فالأمور تسير باتجاه الزواج، ولا أشعر بسعادة ولهفة منذ خطبتها كما يشعر باقي الخطاب.

وجزاكم الله خيراً.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ أحمد عبد القوي -حفظه الله-
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحابته ومن والاه.

بداية نرحب بك في الموقع، ونسأل الله أن يلهمك السداد والرشاد، وأن يعينك على الخير، ويسعدنا أن نبدأ الإجابة بأن نذكرك بأن الإمام أحمد رحمة الله عليه لما أرسل إحدى قريباته لتبحث له عن فتاة، جاءت تلك القريبة، وقالت له وجدت لك فتاتين الأولى بارعة في جمالها متوسطة في دينها، والثانية متينة الدين ومتوسطة الجمال، فقال الإمام أحمد أريد صاحبة الدين، قلت تلك وصية رسولنا الأمين، فتزوجها الإمام أحمد وسعد معها سعادة لا مثيل لها، وقال يوم وفاته بعد عشرين أو ثلاثين سنة، والله ما اختلفنا في كلمة، إذن نحن ندعوك أن تقدم الدين، ونوقن -إن شاء الله- أنك سوف تعجب بجمالها، فإنك لم تر منها إلا الجزء الذي يظهر من المحجبة عندما تقابل خطيبها، واعلم أن الجمال مقسم في الجسد، وليس في الوجه وحده، واعلم أن مسألة الدين هي أجمل جمال، فالجمال الباطني هو الذي يدوم، جمال الجسد لا يدوم، لكن جمال الروح يدوم.

لذلك نتمنى أن تكمل هذا المشوار، وتتعوذ بالله تعالى من الشيطان، واعلم أن رضى الوالدة عنها والثناء الذي سمعته عنها وحرصها على الخير، هذا مما يعينك على الخير والفلاح، ونتمنى أن تنسيك بحسن معاملتها، وبما وهبها الله من دين وخلق أن تنسيك بقية الأشياء التي تبحث عنها.

ولعلنا لاحظنا أنك أيضا ممن يدخل المواقع ممن ينظر هنا وهناك، والإنسان إذا كان بهذه الطريقة لا يمكن أن تعجبه جميع النساء، لذلك ندعوك إلى أن تغض بصرك، لا تنظر إلا إلى زوجتك الحلال، فلا تنظر يميناً أو يساراً، واتق الله في نفسك، فإن الإنسان إذا طلق لبصره العنان أو أدمن الدخول للمواقع فإنه لن تكيفه نساء الدنيا ولو تزوجهن جميعاً، كما أن الصورة الموجودة في النت، وهذه الأشياء التي تشاهدها خادعة، وهي خلاف الحقيقة، ولن تكون العفيفة الطاهرة الحافظة لكتاب الله تعالى مثل المتبرجة.

والواحد منا لا يرضى لأخته ولا لابنته بعد طول انتظار أن ينسحب من حياتها ذلك الخاطب بهذه السهولة، وما لا نرضاه لأخواتنا، وما لا نرضاه لبناتنا ينبغي أن لا نرضاه لبنات الناس، فاستعن بالله تعالى، وأقبل على زوجتك، وتذكر ما فيها من محاسن، ضخم ما وهبها الله من حسنات، واعلم أنك لا يمكن أن تجد امرأة كاملة، ولذلك النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: إن كره منها خلقا رضي منها آخر.

فمن الذي ما ساء قط**** ومن له الحسنى فقط

ونحن أيضا معشر الرجال والنساء كلنا باعتبارنا بشر كلنا ذلك الناقص الذي فيه نقص وخلل، ولكن طوبى لمن غمرت سيئاته في بحور حسناته، فنسأل الله أن يسهل أمرك، وأن يقدر لك الخير حيث كان، وأن يلهمك السداد والرشاد وهو لي ذلك القادر عليه.

ونتمنى أن نسمع بسعادتك مع هذه الفتاة التي خطبتها، وخطبت فيها دينها وانتظرتك طويلاً، ونسأل الله أن يجمع بينكما على الخير، وأن يسعدك ويسعد أسرتك بزواجك من هذه الفتاة، هو ولي ذلك والقادر عليه.

وبالله التوفيق والسداد.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً