الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أحببت شابا من غير بلدي وأهلي يرفضونه.. فماذا أفعل؟
رقم الإستشارة: 2162996

6629 0 410

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله

أنا فتاة محافظة، لكني ذات يوم تعرفت على شخص في أحد برامج الإنترنت، وكونت علاقة معه منذ 7 سنوات تقريبا، أحببنا بعض بعد فترة من تعارفنا، مع تخوفي من هذه العلاقة، وكنت أعلم برفض أهلي تماما لمثل هذه العلاقات، أو الزواج بهذه الطريقة، وخاصة أنني سعودية وهو من بلد عربي آخر.

بعد سنة تقريبا من علاقتنا صارحت أخي بعلاقتي بهذا الشخص، وأنه يريد أن يحادثه كي يخطبني منه، ورفض الفكرة نهائيا، وحادث من أحببت أخي، وطلبني منه، وحاول معه أكثر من مرة، لكن أخي مصر على رفضه استمرت علاقتي به سنتين، ونحن نفكر كيف نحصل على موافقة أهلي، لكننا وصلنا لطريق مسدود، فتركني أكمل حياتي، كما يقول حتى لا يكون سببا في تعاستي، وعدم زواجي من غيره استمرينا لثلاث سنوات مفترقين مع تواصل قليل ومحدود جدا لمجرد التهنئة بالأعياد، أو الاطمئنان على بعض برسالة، ولم نستطع الابتعاد أكثر من ذلك، فرجع لي يطلب مني معادوة المحاولة في إقناع أهلي، وهو لازال يبحث عن وظيفة في بلدي ليقتنع أهلي بزواجي منه حيث يكون قريبا منهم، لكنني خائفة من ربي؛ لأني عاهدته ألا أعود له، وتبت، لكن حبي له أضعفني، ولا أعلم ماذا أفعل طلبت منه أن نتمهل فترة نفكر فيها جيدا، وابتعدت عنه، فأنا محتارة كثيرا، كيف أفتح الموضوع مع أهلي مرة أخرى.

علما بأن أخي هددني بمعاقبتي إن علم أنني لازلت أحادثه، وهو كذلك خائف علي مما سيفعله أهلي بي إن علموا بعلاقتنا.

أعلم برفض عائلتي لزواجي من هذا الشخص، لكننا غير قادرين على الارتباط بغير بعضنا، وكلما تقدم لي خاطب تتعب نفسيتي إلى أن ينتهي الموضوع؛ لأنني لا أتصور أن أتزوج غيره، وهو نفس الشيء.

لم يحصل على عمل إلى الآن في بلدي، وفي بلده مشاكل كبيرة، وأنا خائفة من ردة فعل عائلتي، فماذا أفعل؟ أرشدوني جزاكم الله خيرا، فنفسيتي تدمرت من كثرة التفكير بهذا الموضوع.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ أمل حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد،،،

بداية نرحب بك ابنتنا الفاضلة في الموقع، أسأل الله أن يلهمك السداد والرشاد، وأن يعينك على الخير، ونشكر لك الحرص على السؤال، وإنما شفاء العي السؤال، وأحسنت من سألت ثم استجابت، وعملت بما سمعت، ونسأل الله أن يعيننا على الوصول إلى الصواب، إنه ولي ذلك والقادر عليه.

أرجو أن نبدأ بنقطة مهمة في الكلام، وهو أنك كونت هذه العلاقة -ابنتنا الفاضلة- مع علمك أن أهلك لم يوافقوا على هذا الزواج، وهذه العبارة ينبغي أن تكون واضحة أمامك، فإذا كان الأهل لن يقبلوا بالزواج، وكان هذا الخاطب الذي كون معك العلاقة من بلد آخر، وليس له عمل في بلده، وليس له استقرار في بلده، وقد يصعب على أهلك قبول مثل هذا الرجل، فنحن ننصح بالتوقف فورا عن هذه العلاقة، ونحن ندرك أن في ذلك مرارة، وأن في ذلك صعوبة، لكن الصعوبة الأكبر، والمرارة الأعظم، والمصيبة الكبرى في استمرار هذه العلاقة؛ لأن هذا يفوت عليك فرص مجيء الخطاب إلى داركم، ويفوت عليك فرصة الزواج بهذا الشاب الذي نعتقد أنه من الصعوبة بمكان، وإذا كان الأخ الذي هو قريب من سنك لم يتفهم هذه المسألة، ولم يرض بهذه العلاقة، وهو لا يدري أنك تكلميه من خلفه، فماذا تتنظري من الآخرين من كبار السن.

نصيحتي لك أن تكوني واضحة مع نفسك، وأن تبتعدي عن هذا الشاب في هذه العلاقة التي لا يرضاها الله تبارك وتعالى؛ لأنها علاقة في الخفاء؛ ولأن أي علاقة بين رجل وامرأة لا تكون معلنة، ولا يكون هدفها أو إمكانية الوصول فيها إلى الزواج، ولا يكون الأهل على علم بها، هذه العلاقة لا ترضي الله تبارك وتعالى، وهي خصم على سعادة كل شاب وكل فتاة.

فاتقي الله في نفسك، واختاري ما فيه رضى لله، وما فيه مصلحة لك، واعلمي أن هذا الشاب الذي فشل في أن يجد لنفسه عملا، ولا يمكن أن يتقدم، ولا يمكن أن يطرق بابكم، لا يمكن أن تفكري معه بهذه الطريقة وفي اتجاه واحد؛ لأنك أنت الخاسر الأول، وأنت الخاسر الأكبر، وأرجو أن يقتنع هذا الشاب أن الشرع أيضا يقتضي أن يكون ناصحا لنفسه ولك؛ فإنه بهذه الطريقة يفوت عليك فرصا كبيرة جدا، والأعمار تمضي والفرص تضيع، وتتفلت بين يدي الإنسان.

فلذلك نرجو منك أن تتوقفي فورا، وأن تغيري الإيميل، وتحاولي أن تتخلصي من أي وسيلة يحصل بينكم بها التواصل، وأرجو أن تقبلي على حياتك الجديدة، فإذا طرق الباب طارق، فانظري في دينه، وانظري في أخلاقه، فإذا كان صاحب دين، وصاحب خلق، فلا تترددي في القبول به؛ لأن هذا جزء من الحل حتى تنحسم هذه المسألة، حتى لا يعود بك الذهن إلى الوراء، فتفكري في مثل تلك الأمور، فإن عدم دخولك إلى الحياة الزوجية، وعدم ارتباطك بخاطب شرعي، أو بزوج شرعي هو من العوامل التي تجعلك تفكرين، وتدورين حول نفسك، فلا تجري وراء السراب، وتوكلي على الله الكريم الوهاب، وحكمي عقلك، فإنه ينبغي أن يكون واضحا عندك الخير والصواب.

ونسأل الله لك تبارك وتعالى لك الخير والسداد.

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً