الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

كيف أقنع أبي بمحبة أولاده من زوجته السابقة؟

السؤال

السلام عليكم

أبي كان متزوجاً قبل زواجه بأمي، وأنجب ولدين، الأكبر يبلغ من العمر 28 سنة والأصغر 25 سنة، وطلق أمهم وتزوج بأمي، بقي يزورهم وينفق عليهم بدون رؤيتهم!

إنه يكرههم، قال لي: إنها صفحة من حياتي طويتها، يبدو أنهم فعلوا شيئاً فأصبح يكرههم، وبعد 15 سنة غياب جاؤوا لزيارة أبي، لكنه لم يفرح بهم، وأنا فرحت بدرجة لا توصف، لا أريد أن نبتعد مرة أخرى عن بعضنا.

أما أخي الشقيق فما قبل بهم، بل غار منهم، والمختصر المفيد لا يحبهم أحد إلا أنا، وأنا بنت لا أستطيع أن أقنعهم، وعندما أتحدث معهم يتشنجون، وأبي لا يريد مني حتى الاتصال بهم!

عندما تقربت منهم لاحظت أنهم يحتاجون إلى أب، قال لي أحدهم: ما أحسست أن أبي فرح بمجيئنا.

أرجوكم ساعدوني لأقنع أبي ليفكر فيهم، أنا محتارة في شأنهم، لا أريد أن أكون أنانية، أنا أعيش مع أبي وهم محرومون، من المفترض هو الذي يقنعنا لنحبهم، لأنهم إخوتي ولا أستطيع بل ولست على استعداد أن أخسرهم مرة أخرى.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ tunisi حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد،،،

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحابته ومن والاه.

نرحب بك - ابنتنا الفاضلة – في الموقع، وحقًّا نحن سعداء بهذه المشاعر النبيلة، وبهذه الرغبة في التواصل، وبالحرص على الخير، ونسأل الله لك التوفيق والسداد، ونشكر لك –فعلاً- هذا القلب الذي يحمل معاني التواصل، فهذا من أعلى درجات صلة الرحم التي أمر الله بها أن تُوصل، ونسأل الله تبارك وتعالى أن يليّن قلب الوالد، وأن يصحح الصورة عنده، خاصة ونحن نعتقد أنهم في هذا العمر ما جاءوا إلا لشعورهم بالبر، إلا لحرصهم على التواصل مع الأب، وإلا فإن الإنسان في هذه الأعمار قد يستغني عن كل أحد، لأنه أصبح – ولله الحمد – في سن تؤهله لخدمة نفسه بل وخدمة من حوله، وسيأتي اليوم الذي يحتاج الوالد إليهم.

هم لن يحتاجوا للوالد، ولكنهم محتاجون لرؤيته، مشتاقون لمشاعره النبيلة، مشتاقون لصفحة يكون بها طيٌ لتلك الصفحات السوداء المظلمة.

وعلى كل حال فإن الطلاق ليس فيه إشكال، لكن الإشكال في توابع الطلاق، لأن الطلاق من شريعة الله، ويكون نافعًا إذا كان طلاقًا ناجحًا، لا تعقبه خصومات ولا قطيعة، ولا مشاكل، كما حصل في هذه الحالة بكل أسف.

لكن إذا جاء الأبناء يومًا للإصلاح الذي كان ينبغي أن يكون السعي فيه من الأب، وكما قلت كان ينبغي أن يؤلف قلوبكم ويعرفكم على إخوانكم الذين لا ذنب لهم في الذي حدث، إذا خالف أمكم وطلقها فما ذنب هؤلاء الصغار، الذين كانوا نتاجًا لتلك العلاقة الشرعية المعلنة، هم لا ذنب لهم في كل الذي حدث، وكون الوالد كان يُنفق عليهم ويقوم بواجبه فهذا أمر يُشكر عليه، ويجازى عليه، لكن ليته أكمل ذلك بالإحسان بحسن استقبالهم، ويحقق معاني الأبوة، وليفوز بالأجر والثواب عند الله تبارك وتعالى.

إن هذه الشريعة التي تُوجب على الأبناء طاعة الآباء والبر بهم والإحسان إليهم، تدعو الآباء أيضًا إلى القيام بحسن الواجب وحسن التربية، وحسن الرعاية لأبنائهم، فالتفريق بين الأبناء جريمة في هذه الشريعة، لا يمكن أن تقبل بها لما لها من آثار.

نحن –حقيقة- نشكر لك هذه الروح، وندعوك إلى الاستمرار وبهدوء في إقناع الوالد والإخوان، بل ندعوك إلى الاستمرار في التواصل مع إخوانك، فإن المرأة تحتاج إلى أخٍ، وهم يحتاجون كذلك إلى عطف الأخت وحسن تواصلها معهم، وهذا فيه ربط للعلاقات، وحفظ لهذه الرحم التي يُراد لها أن تُوصل، فاستمري على ما أنت عليه، وحاولي استرضاء الوالد، فإذا غضب اخرجي من عنده، ثم حاولي أن تدخلي له من مدخل آخر، ونتمنى أن تجدي من الأخوال والأعمام والخالات والعمات من يتفهم هذه الرغبة، ويدعوه إلى التواصل والإحسان إلى أولاده.

كذلك إخوانك، نتمنى أن تجدي من الأخوال والأعمام من يسعى في إقناعهم، ويبين لهم أن هذا فيه ربح وليس فيه خسارة، وأن هذا أمر يُرضي الله تبارك وتعالى، أن يصل الإنسان هذه الرحم، فهم أبناء له رضوا أم لم يرضوا، وهم إخوان لكم رضيتم أم لم ترضوا.

لذلك ينبغي أن تستمري في هذه الروح التي نشكر لك السعي، ونشكر لك هذا المسعى المبارك، ونسأل الله أن يزيدك خيرًا وتوفيقًا، وحاولي أن تحتالي على الوالد من أجل أن تتواصلي مع إخوانك، وأرجو أن تدعو أيضًا إخوانكم إلى أن يبالغوا في إكرام الوالد وفي الاعتذار له، وفي التواصل معه، حتى لا نعطي الشيطان فرصة، فالشيطان سعيد بهذه القطيعة، لأنها تجر الويلات وتجر الخصومة والأحقاد، فعلينا أن نعامل هذا العدو –الشيطان- بنقيض قصده.

نسأل الله أن يلمّ الشمل مرة أخرى، وأن يُسعدنا بطاعتنا لربنا تبارك وتعالى، ونسأل الله لك التوفيق والسداد.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً