الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أعاني من اضطراب الأنية وأفقدني طعم الحياة ساعدوني.

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله
أسأل الله لكم السداد والصلاح.

أريد أن أستشيركم في مشكلتي: أعاني من اضطراب الأنية، الذي أفقدني السيطرة وأفقدني طعم الحياة الذي يرافقه عدة أحاسيس: كالخوف من الموت، ووساوس وأفكار لا يقبلها عقل، أخذت دواء فلكوستين لمدة شهرين، وأوقفته لحملي، والآن لا أستطيع أن أشربه.

أريد أن أعرف كيف يمكنني أن أجد نفسي؟ فقد تعبت منذ أربع سنوات وأنا أعاني الأمرين من اضطراب الأنية، ولدى بعض الأسئلة وهي: هل يمكن أن ينتقل هذا الشعور لجنيني؟ وهل يمكن أن يتأذى منه؟

أرجوكم ساعدوني، فوضعيتي تسوء يوما بعد يوم، والسلام عليكم ورحمة الله.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ ghizlan حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

بارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا، ونسأل الله لك العافية والشفاء والتوفيق والسداد.

اضطراب الأنية -أو التغرب عن الذات- قد يكون علّة إكلينيكية لوحدها، أو قد يكون جزءًا من قلق المخاوف الوسواسي، والذي يظهر لي في حالتك أنه جزء من قلق المخاوف الوسواسي، وفي مثل هذه الحالة إذا تم علاج قلق المخاوف والوساوس بصورة صحيحة أعتقد أن اضطراب الأنية سوف يختفي إن شاء الله تعالى.

عقار (فلوكستين) هو من الأدوية الجيدة، وبالتأكيد هو سليم في أثناء الحمل حسب البحوث التي نُشرت في هذا الخصوص، لكن توقفك عنه في أثناء الحمل -خاصة في أشهر الحمل الأولى- هو احتياط جيد، وحالتك قطعًا تتطلب المتابعة مع الطبيب النفسي، وكذلك مع طبيبة النساء والتوليد.

وإن كانت الأعراض متعبة لك جدًّا وبالحدة والشدة، فأنا أرى أن تتناولي الفلوكستين، لكن هذا يجب أن يكون بمعرفة طبيبة النساء والتوليد -كما ذكرت لك- والجرعة المطلوبة هي: أربعين مليجرامًا، وليست عشرين مليجرامًا.

الأمر الآخر هو: أن تمارسي تمارين الاسترخاء، أن تنظمي وقتك بصورة دقيقة جدًّا، بمعنى: أن تقومي بواجباتك المنزلية، تؤكدي على نفسك ألا يكون هنالك فراغ زمني في حياتك؛ لأن الفراغ الزمني -وكذلك الفراغ الفكري- من الأشياء التي تُسلط اضطراب الأنية على الإنسان.

وأود أن أذكرك بشيء مهم جدًّا: إن مفهوم اضطراب الأنية نفسه فيه الكثير من الغموض وعدم الوضوح، لذا الذين يحقرون هذا المفهوم ولا يشغلون أنفسهم به، وجد أن تقدمهم العلاجي يكون أفضل من غيرهم، فحاولي بقدر المستطاع أن يكون هنالك تجاهل، وفي نفس الوقت قطعًا عقار فلوكستين بجرعة أربعين مليجرامًا سوف يساعدك.

هنالك دواء يعرف باسم (أربرزولام) هذا هو اسمه العلمي، ويسمى تجاريًا باسم (زاناكس) من الأدوية التي تستعمل أيضًا في علاج الاضطراب الأنية، لكن هذا الدواء يعاب عليه أنه قد يؤدي إلى الإدمان والتعود؛ لذا لا ننصح باستعماله إلا تحت إشراف طبي مباشر.

علاج المخاوف وكذلك الوساوس مهم في حالتك، الوسواس يجب أن يحقر، يجب أن يُرفض تمامًا، والخوف من الموت يتعامل معه الإنسان من خلال أنه جزء من قلق المخاوف وليس أكثر من ذلك، وقطعًا الخوف من الموت لا يزيد في عمر الإنسان ولا ينقص في عمر الإنسان لحظة واحدة.

أرجع مرة أخرى وأقول: بالنسبة للعلاجات الدوائية: هنالك الآن أيضًا دراسات تشير أن عقار (سيرترالين/زولفت/لسترال) ربما تكون ذا منفعة خاصة جدًّا في مثل هذه الحالات، لكن قطعًا لا أريدك أن تتناولي هذا الدواء، وأرى أن الفلوكستين قد يكون كافيًا في هذه المرحلة، فقط ذكرت لك السيرترالين من أجل أن نعرفك أن الحلول كثيرة وموجودة.

بالنسبة للتأثير الجيني أو الوراثي: هذا ليس قطعيًا وليس مؤكدًا، وإن شاء الله جنينك لن يصيبه أي شيء، سلي الله تعالى أن يرزقك ذرية صالحة، وعيشي حياتك بانشراح وبتفاؤل وبأمل ورجاء.

بارك الله فيك وجزاك الله خيرًا، ونسأل الله لك الشفاء والعافية والتوفيق والسداد.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً