الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

مصابة بالروماتيزم وأعاني من قلق واكتئاب شديدين!

السؤال

السلام عليكم.

أُعاني من قلقٍ واكتئاب شديدين، مع قلة في النوم، علماً بأني مصابةٌ بالروماتيزم منذ ثلاث سنوات.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ سناء حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:

نسأل الله لك الشفاء والعافية، والتوفيق والسداد.

أمراض الروماتيزم كثيرة، وهي متعددة الأنواع، وفي معظمها تكون مصحوبةً بشيء من عسر المزاج، وربما الاكتئاب النفسي، واضطرابات النوم دائمًا هي سمةٌ من سمات الاكتئاب، كما أن الآلام خاصةً آلام المفاصل والعضلات قطعًا تحرم الإنسان من النوم المريح.

معظم أمراض الروماتيزم تستفيد كثيرًا من الأدوية المحسنة للمزاج، وهناك دراسات تُشير إلى أن حوالي أربعين إلى خمسين بالمائة من الذين يُعانون من أمراض الروماتيزم يعانون من اكتئاب نفسي، هذا الاكتئاب قد يكون اكتئابًا ظاهرًا أو اكتئابًا مقنعًا، وفي هاتين الحالتين الاستجابة ممتازة جدًّا للأدوية المضادة للاكتئاب، وهي كثيرة وفاعلة، منها عقار (دولكستين)، والذي يُعرف باسم (سيمبالتا)، وهنالك دواء آخر يعرف باسم (فلافاكسين)، والذي يُعرف تجاريًا باسم (إفكسر) وتوجد مجموعة أخرى من الأدوية معروفة جدًّا لدى الأطباء، إذا كانوا أطباء نفسيين أو أطباء مختصين في مجال الروماتيزم.

الذي أنصحك به هو أنك في حاجة إلى نوع من الرعاية المشتركة ما بين طبيب الروماتيزم والطبيب نفسي، ومثل هذه الخدمات متوفرة، أن يعمل الأطباء في شكل فرق، ومع بعضهم البعض، ونعتبرها من أفضل الخدمات في مجال الطب.

قطعًا الاكتئاب يتم التغلب عليه من خلال الإصرار على تبديل المشاعر والأفكار التي تكون أكثر إيجابية، وهذا يصل إليه الإنسان من خلال أفعاله، فمهما تجاذبنا الأفكار السلبية والمشاعر المحبطة، إلا أننا حين نكافح ونجاهد ونعمل وننجز وننظر للمستقبل بأمل ورجاء، ونعيش حاضرنا بقوة، لابد أن نصل في نهاية الأمر إلى ما نبتغيه، ونعيش حياة طيبة، وكثير من الأعراض الجسدية يتم التغلب عليها من خلال الدفع النفسي الإيجابي.

إذًا: اجعلي حياتك مفعمة بالتفاؤل، وعليك بالمتابعات الطبية المنتظمة، وأؤكد لك أن الطب الآن -والحمد لله تعالى- قد تقدم جدًّا، ويمكن أن يُقدم لك الكثير والكثير.

نسأل الله تعالى لك الشفاء والعافية والتوفيق والسداد، وسوف أقوم بتحويل استشارتك هذه إلى الأخ العزيز الدكتور محمد حمودة، وهو أحد أفضل استشاري أمراض الروماتيزم.

بارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا.

________________________________________

انتهت إجابة المستشار الدكتور/ محمد عبد العليم، استشاري أول الطب النفسي وطب الإدمان، وتليها إجابة المستشار الدكتور/ محمد حمودة أخصائي الأمراض الباطنية والروماتيزم


شكراً على تواصلك مع إسلام ويب، وكما ذكر الأخ الدكتور محمد عبد العليم؛ فإن أمراض الروماتيزم كثيرة، وهي متعددة الأنواع، وبسبب ترافقها مع الألم، والإحساس بالإحباط أحياناً، بسبب عدم القدرة على القيام بالأمور اليومية المطلوبة من الإنسان، سواءً في البيت أو في العمل؛ فإن كثيراً من المرضى يشعرون بشيء من عسر المزاج، وربما الاكتئاب النفسي، واضطرابات النوم دائمًا هي سمة من سمات الاكتئاب، كما أن الآلام خاصةً آلام المفاصل والعضلات قطعًا تحرم الإنسان من النوم المريح، -والحمد لله- أن هناك علاجات قوية وفعالة للروماتيزم، خاصة إن تم علاج هذه الحالات مبكراً، وبالتالي تخفف من الألم، وتُساعد الإنسان على الحركة والعودة إلى قدرته على القيام بأعماله اليومية، وتخفف من التيبس.

لم تذكري أي نوعٍ من أنواع الروماتيزم تُعانين منه خلال هذه السنوات الثلاث، وأنت في ألمانيا، والأدوية الحديثة -ولله الحمد- كلها متوفرة، ولابد أن تتابعي مع طبيب مختص بأمراض الروماتيزم، فمن المهم جداً لمريض الروماتيزم المتابعة مع الطبيب، وعدم التوقف عن الدواء بنفسه، فكثير من أمراض الروماتيزم تبقى سنوات طويلة، وتحتاج لعلاج مستمر، ويقوم الطبيب بضبط الدواء وتنقيصه أو زيادته حسب حالة المريض.

وكما ذُكر؛ فإن الانسان لا شعورياً يحس بالاكتئاب، خاصة وأن كثيراً من هذه الأمراض تُصيب الإنسان في عز شبابه، وفي ذروة فترة الإنتاج، وما يخفف عن كثير من المرضى هو قناعتهم التامة بأن ما قدره الله لهم هو خيرٌ لهم، فيوم القيامة يأتي هؤلاء وعندهم الحسنات بقدر الجبال؛ بسبب صبرهم واحتسابهم، وحمدهم لله على ما قضى وقدر لهم، وهذا يرفع من معنوياتهم، ويُساعدهم أيضاً على مقاومة المرض، والشعور بالرضا، وكذلك فإنه من يراجع طبيب الروماتيزم يجد نفسه أنه بفضل كبير من الله مقارنةً مع غيره ممن أصابه الروماتيزم منذ سنوات طويلة، ولم تكن هناك أدوية قوية كما هو الآن، وقد أثر الروماتيزم على مفاصلهم، وسبب تشوهات عديدة.

فالحمد لله على ما قضى، والله يقدر ويلطف، فادعي الله تعالى في جوف الليل أن يلطف بك، وألحي في الدعاء؛ فإن الله يحب من عبده أن يلح في الدعاء، ويشعر بعبوديته له، ونرجو من الله لك الشفاء، ودوام العافية.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً