الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

بعد التبول اللاإرادي منذ سنوات أصبت بخوف من الخروج من البيت.

السؤال

السلام عليكم..

أنا فتاة أبلغ من العمر 21 عاماً، أعاني من صعوبة في الخروج من المنزل، وخاصة عند ذهابي للجامعة، ولا أستطيع دخول المحاضرات ولا سيما الطويلة منها، أشعر بالخوف وتسارع ضربات القلب، وكذلك أشعر بحصول تبول لاإرادي، لم يحصل فعليا سوى مرة واحدة قبل ست سنوات، ومن حينها وأنا أعاني من هذه الحالة، وهي تحصل فقط عند الخروج من المنزل، داخل المنزل أنا طبيعية جداً، فقط عند الخروج والاختلاط بالغرباء، وخاصة في الأسواق أو الجامعة، وكذلك الأماكن المغلقة.

إنها السنة الأخيرة لي في الجامعة ولا أريد خسارتها، ولا أعلم كيف أعيش بقية حياتي على هذه الحالة؟

أرجو المساعدة.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ امل حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

ستعيشين حياة طيبة وهانئة وسعيدة وفعّالة -إن شاء الله تعالى-، فحالتك بسيطة جدًّا، كل الذي لديك هو نوع من المخاوف القلقية تسمى بالرهاب الاجتماعي البسيط، مع درجة بسيطة أيضًا لما يسمى برهاب الساحة؛ حيث إنه يصعب عليك الخروج من المنزل في بعض الأحيان، أو تشعرين بعدم الارتياح.

أول خطوة -أيتها الفاضلة الكريمة- هي: أن تتذكري إنجازاتك، أنت -الحمد لله تعالى– منجزة وفاعلة وناجحة، فلا تقللي من قيمة ذاتك.

ثانيًا: مشاعر الانقباض النفسي، والتغيرات الفسيولوجية من تسارع في ضربات القلب حين تحدث هذه المواجهات، هي ردود فعل فسيولوجية ونفسية طبيعية ولا أحد يشعر بها، هي خاصة بك وفي داخل ذاتك، لذا لن تفشلي أمام الآخرين، لا أحد سوف يقوم بإحراجك أو الاستهزاء أو الاستخفاف بك.

ثالثًا: التصرف الذهني لديك مرتفع جدًّا، أدائك ممتاز، لكن الخوف يجعلك محبطة وتظنين أنك فاشلة، لا، أنت ناجحة جدًّا.

رابعًا: المخاوف تعالج من خلال عدم التجنب، والمواجهة والإصرار عليها، إذًا أكثري من الخروج من المنزل، وعليك بالدعاء حين تخرجين، توكلي على الله تعالى، حصني نفسك، اسألي الله أن ييسر أمرك، وهكذا أمورا بسيطة لكننا كثيرًا ما نتجاهلها في حياتنا.

خامسًا: أريدك أن تعرضي نفسك لما يسمى بالتعريض في الخيال، أن تتصوري أنك في قاعة المحاضرات في الجامعة تقدمين عرضًا لزميلاتك أمام مجموعة من الأساتذة، أو هنالك حفل نسوي كبير طُلب منك أن ترتبيه وأن تنظميه، وهكذا، هذا نوع من التعريض في الخيال، لكنه ذو أسس علمية، ويساعد كثيرًا على التعريض في الحقيقة والواقع.

سادسًا: تمارين الاسترخاء تفيد في إزالة القلق، والقلق يلعب دورًا كبيرًا في الخوف والتوترات، لذا طبقي تمرين الاسترخاء حسب ما ورد في استشارة موقعنا تحت رقم (2136015).

سابعًا: هنالك علاج دوائي بسيط جدًّا، دواء واحد، غير إدماني، مفيد، فعّال، -وإن شاء الله تعالى- سيفيدك كثيرًا، إن استطعت أن تذهبي إلى طبيب نفسي فقد يصفه لك أو يصف غيره، وإن لم تستطيعي حاولي أن تحصلي على الدواء بعد التشاور مع أهلك، اسم الدواء (زولفت) ويعرف أيضًا تجاريًا باسم (لسترال)، ويسمى علميًا باسم (سيرترالين)، وربما توجد له مسميات تجارية أخرى في العراق.

الدواء جرعته حتى أربع حبات في اليوم، لكن أعتقد أنك تحتاجين لجرعة صغيرة جدًّا، وهي حبة واحدة في اليوم، لذا ابدئي في تناوله بجرعة نصف حبة –أي خمسة وعشرين مليجرامًا–، تناوليها ليلاً بعد الأكل لمدة عشرة أيام، بعد ذلك اجعليها حبة كاملة لمدة أربعة أشهر، ثم نصف حبة ليلاً لمدة شهر، ثم نصف حبة يومًا بعد يوم لمدة شهر آخر، ثم توقفي عن تناول الدواء.

بارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا، أسأل الله لك التوفيق والسداد.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأكثر مشاهدة

الأعلى تقيماً