الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

زوجي لا يعطيني من المال إلا للماء والطعام فقط
رقم الإستشارة: 2198841

11586 0 377

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

مشكلتي أن زوجي بعد زواجه بالزوجة الثانية كل سنة أصبح يمسك النقود أكثر، ويحرمني على مبدأ العدل، وأنا ليست عندي مشكلة في العدل، وأصبح ﻻ يخرجني أنا وطفلي وﻻ يعطيني مصروفا، وإذا طلبت منه يقول: لا أملك، مع أن عمله محترم ويتاجر بالمواشي، يقول: طالما تأكلين وتشربين، ماذا تحتاجين؟ أخبره أني أحتاج نقودا لعلاج أسناني لأني أدفع كل شهر، ويقول لا حاجة لكي أقوم بواجب الناس.

قبل فترة حصلت مشكلة بيننا وطلبت الشرطة، وطلقني، وقبل أن تنتهي العدة أرجعني، لكن بعدما رجعت صارت مشكلة أخرى، وصارت ضرتي ترسل له رسائل تعايره بالمشكلة، وتشحنه علي لأنه رفض البقاء في بيتها، ويشهد الله علي أنني لم أشحنه عليها، وﻻ أفكر لأنني لأخاف الله، وهو أصبح يحرمني عنادا فقط، وليس على مبدأ العدل أو قلة المال، ولكن يريد أن يرى هل سآخذ نقودا من جيبه كما فعلت سابقا؟ وكانت سبب طلاقنا.

أنا بصراحة أحتاج حلا ملموسا؛ لأنه إذا استمر على هذه الحال، سأنحرف لطريق ﻻ يرضي الله أولا وﻻ يرضيني، لكي أغطي احتياجاتي اليومية أو الشهرية، فزوجي لا يدفع إﻻ للماء والأكل، ومرة في السنة للعيد، أرجوكم أريد حلا.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ dalal حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبًا بك -أختنا الكريمة- في استشارات إسلام ويب، ونشكر لك تواصلك معنا، وحرصك على تجنب ما حرم الله -عز وجل- عليك من إيقاع الفتنة بين زوجك وبين ضَرَّتك، ونحن على ثقة من أن هذا السلوك من خوف الله تعالى ومراقبته وتقواه سيعود عليك بالخير الكثير، فإن من يتق الله يجعل له مخرجًا، ويرزقه من حيث لا يحتسب.

فكوني على ثقة تامة -أيتها الأخت العزيزة- من أن وقوفك عند حدود الله، ومراقبتك لربك لن يرجع عليك إلا بالخير، ومن ترك شيئًا لله عوضه الله خيرًا منه، ومهما كان تقصير زوجك -ونحن نتفهم بعض مظاهر هذا التقصير-، فإنا نحذرك من أن يجرك الشيطان إلى الوقوع فيما حرم الله -عز وجل- عليك، ويزين لك ذلك بأنك مظلومة وبأنك محرومة، ونحو ذلك من التبريرات والحجج الواهية، فإن هذا لن يغني عنك شيئًا ولن يدفع عنك من الله تعالى شيئًا، فاحذري على نفسك من إغراءات الشيطان وتزيينه لك، وراقبي الله تعالى، واعلمي أن الإنسان قد يندم في ساعة لا ينفعه فيه الندم.

ومهما ضاق بالإنسان العيش، ومهما أحس من حرج وتعب بسبب ظروفه الدنيوية، فإن هذا يسير جدًّا بجانب عذاب الله تعالى في الدار الآخرة، فإن أعظم الناس نعيمًا في الدنيا يؤتى به يوم القيامة فيُغمس في النار غمسة، فيقول الله عز وجل له: (هل مرَّ بك نعيم قط؟ فيقول: لا يا رب ما مرَّ بي نعم قط). فهذه غمسة واحدة في نار جهنم تُنسي هذا الإنسان الذي قال عنه أنعم أهل الدنيا، فكيف بمن سِواه وكيف بمن عداه؟ وفي المقابل يؤتى بأبأس أهل الدنيا من أهل الجنة، فيصبغ في الجنة صبغة فيقول الله له: (هل مرَّ بك بؤسٌ قط؟ فيقول: لا يا رب ما مر بي بؤس قط).

فنحن نأمل أن تفتحي نظرك على العواقب وتتفكري قليلاً، وترفعي رأسك عن النظر إلى ما بين رجليك فقط، فتنظري إلى الأمام وتنظري إلى المستقبل، وبهذا النوع من النظر والتأمل والتفكر ستحمين نفسك -بإذن الله تعالى- من الانجرار وراء الشيطان إلى الوقوع فيما حرم الله عز وجل عليك، وليس لك عذر، ولا تملكين حجة.

أما ما وصفت من الحال بينك وبين زوجك من أمر النفقة، فاعلمي -أيتها الأخت العزيزة- أن ثمة حقوق واجبة للزوجة على الزوج من حيث الإنفاق المادي، وهو الإنفاق عليها بالمعروف بما يتعارفه الناس من مثله بمثلها في المطعم والمشرب والمسكن والملبس، فما زاد على ذلك فهو من الإحسان والمعروف، ينبغي أن تصلي إليه بالتودد والتلطف بالزوج والتملق له ومحاولة إسعاده، ونحن على ثقة تامة من أنك إذا أحسنت هذا الطريق وأحسنت التقرب من قلب زوجك فإنه لن يبخل عليك، ولكن قد يأخذه العناد إذا وجّهت إليه الطلب مباشرة، لكن بشيء من التمسكن والتدلل والتلطف بالزوج، ستصلين -بإذن الله تعالى- إلى ما تريدينه منه.

نحن على ثقة تامة -أيتها الأخت العزيزة- من أن كثيرًا من هذه المشكلات إذا سُلك في حلِّها اللين واللطف، فإن الحل أرجى وأقرب من أن يُسلك فيها جانب المطالبة بالحق والواجب، مع أننا إذا خُضنا في هذه التفاصيل فإنك ستجدين نوعًا كبيرًا من المشقة في تحديد ما يجب لك على الزوج، وما لا يجب من الأشياء الزائدة على مجرد نفقة الأكل والشرب ونحو ذلك، ولذلك فنصيحتنا لك ألا تتعبي نفسك بالخوض في هذا المجال، فإن خيرا من المحاسبة الدقيقة أن تحرصي على تحسين العلاقة بينك وبين زوجك، وأن تُظهري له حرصك عليه أكثر من حرصك على ما يصلك إليه من نفقة وغيرها، كما أنه إذا وصلته رسائل تطمين منك، وأنك أمينة على ماله حريصة على مصالحه فإنه سيبادلك الشعور نفسه.

وما دامت الأمور يمكن إصلاحها بهذه الطريقة، فإن هذا هو الأولى من الذهاب إلى المحاسبة ومطالبة كل طرف ما عليه على وجه الدقة، فإن التسامح يبني حياة سعيدة، وقد جاءت النصوص الشرعية الكثيرة في الحث على التسامح والتغاضي عن بعض الحق.

نسأل الله تعالى بأسمائه الحسنى وصفاته العلى أن يُصلح بينكما.

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك
  • أمريكا سارة

    عند زواجنا، طلب مني زوجي الجلوس من العمل مقابل إعطائي مبلغا ماليا كل أسبوع يغطي مصاريفي بعض رفضي لكثرتها (الإنفاق على الوالدين أشياء خاصة شهرية)، و هو قادر على ذلك، لكنه لم يوفِ بوعده بعد تركي العمل، بل أخذ مكافأة نهاية الخدمة لسد بعض ديونه، و يراوغ بدفع مهري، و استغل اسمي و انعدام ديوني و أخذ قروضا باسمي يتكاسل عن دفع أقساطها مما سبب لي مشاكل لا حصر لها، زد على ذلك أني اكتشفت أنه لا يصلي و يدخن بشراهة (أصبحت رائحة البيت لا تطاق) يجادل في كل شيء كثير النوم قليل الحركة يعاملني بقسوة شديدة و يضربني إن اختلفت معه (عض، خنق، صفع ...) لم يرحمني لا حاملا و لا بعد عملية قيصرية، أتكفل بكل المعاملات الإدارية حتى أوراقه و إلا فالسب و الشتم و الصراخ جزائي، كثييييييير الشكوى يلوم العالم كله على مشاكله اللتي جلها سببها إهماله و كسله و ينتقد الجميع و كأنه الأفضل و الأذكى و الأحسن. أعيش معه في أمريكا، دولة حقوق المرأة لكن لا مكان لي للهرب إليه من جحيمه سوى جمعيات فاسدة مختلطة و ابنتي لا تزال صغيرة لتحمل قساوة تلك الأجواء، حتى المنزل الذي نسكنه فقط لأن صاحبه تخلى عنه و استعمره هو بدون وجه حق، فلا إيجار يدفع و اضطررت لطلب مساعدة الدولة للأكل و دفع فواتير الكهرباء و الغاز بعد أن فصلوا علينا الخدمة لعدم الدفع و أخذ يذلني و يشكو من اللقمة التي أضع في فمي و حليب الطفلة... إني صابرة على هذا ليس حبا فيه لأنني أكره اسمه قبل شكله، لكن إلى أن أكمل دراستي إنشاء الله و أعمل عملا محترما لأوفر سبل العيش الكريم لأطفالي الاثنين الآن و سأريه طريق الخروج من حياتي إن لم يهتد لها بنفسه، فلم أعد أريده حتى و إن أصبح ملاكا.

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً