الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أمي لا تريدنا أن نصرف عليها ولا تقبل منا أي شيء، هل هذا عقوق منا؟
رقم الإستشارة: 2202947

3031 0 289

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الرجاء انصحوني، أمي لا تساعدنا على برها، فهي لا تريدنا أن نصرف عليها، ولا تقبل منا أي شيء، ولا تأكل معنا، عندما يسألها الناس تقول: لست بحاجتهم، حتى أنها تركتنا وسكنت في غرفة منعزلة عند أبنائها الأولاد، ولا تقبل منهم أي شيء، ونحن بنات كنا نعيش مع الوالد -رحمه الله-، ونحن الآن نعيش لوحدنا علما بأنها غير مطلقة من الوالد -رحمه الله-.

وهي كبيرة في السن وبحاجة رعاية رغم كبرها، تذهب كل يوم تجمع العلب حتى تستطيع العيش، وهذا شيء محزن أن ترى أمك بهذا الحال ولا تستطيع مساعدتها، لأن لديها عزة نفس لا نستطيع التمتع بأي شيء، وهي محرومة من أبسط الأشياء، علما بأن أبناءها حالتهم ميسورة، تنام بمفردها، وتمرض ولا نستطيع معالجتها لأنها ترفض، حتى أن الأصدقاء يعتقدون أنها ميتة، والبعض الآخر يعتقدون أننا طردناها من البيت، أحيانا تأخذ من الغير ولا تأخذ منا، انصحوني -بارك الله فيكم-، هل هذا عقوق؟ وهل معها حق فيما تفعل؟

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ مريم حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

نرحب بك في الموقع، ونؤكد أن هذه الوالدة تحتاج إلى صبر، ويمكن أن تحتالوا عليها بأن تضعوا الأشياء في بيتها، أو ترسلوا لها عن طريق أطراف أخرى من الذين تقبل منهم، كأخواتها أو إخوانها، أو حتى عن طريق الصديقة المقربة، فيمكن أن توصل لها الأشياء والأموال، والله تبارك وتعالى يعلم البار من غيره، وعليكم أن تؤدوا الذي عليكم، وحثي إخوانك الميسورين على برها والإحسان إليها، والسعي في إصلاح ما بينكم وبينه.

نؤكد لكم أن الإنسان مطالب بأن يحسن إلى والده ووالدته، وتحتاجون إلى أن تترحموا على والدكم الميت ووالدتكم الحية، فلا تقصروا في برها، ولا تجعلوا هذا سببا، ونحن نقدر مشاعرك النبيلة، والله تعالى إذا علم منكم الرغبة في البر والصدق في ذلك، فإن الله تعالى يكتب لكم الأجر كاملا، وإذا أديتم ما عليكم وكررتم المحاولات، وتوجهتم إلى رب الأرض والسموات ومع ذلك أصرت على رفضها وعنادها، فإن الله يقول في شأنكم وفي أمثالكم {ربكم أعلم بما في نفوسكم إن تكونوا صالحين فإنه كان للأوابين غفورا} هذه الآية جاءت بعد آيات البر، ولذلك قال العلماء: فيها عزاء لمن أدى ما عليه وبذل كل المحاولات، ومع ذلك لم يفز برضا الوالدة أو الوالد، فالله يعلم من البار، فالبر عبادة نتقرب بها إلى الله تبارك وتعالى، فلا تقصروا في المحاولات ولا تتوقفوا عن إكرامها، واحتالوا عليها في إيصال ما تحتاج إليه.

أسأل الله لكم والتوفيق والسداد والهداية.

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً