الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أعاني من حالات الهلع التي تدمر حياتي وتسبب لي أعراضا جسدية مضرة
رقم الإستشارة: 2211963

7447 0 376

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أنا متابعة جيدة لموقعكم المبارك، ودائماً أستفيد منه، جزاكم الله خير الجزاء، وأزاح همكم وغمكم وأكرمكم.

مشكلتي معقدة للغاية لا أعلم من أين أبدأ، أنا فتاة عمري 20 عاماً، أدرس في السنة الثالثة من الجامعة، وتم عقد قراني منذ فترة، ومشكلتي هي: الوسواس الدائم غير المنقطع، أشعر بالموت في كل لحظة وثانية، أعاني من تنميل القدم واليد، والوخزات في الصدر، وضيق التنفس وسرعة ضربات القلب، وغصة في الحلق، وخفقان القلب، ورأسي كأنه مربوط بشيء دائماً، وكذلك طنين الأذن، وعدم القدرة على أخذ نفس عميق.

ومؤخراً أصبحت أشعر باهتزاز كهربائي في جسمي، وألم فظيع في ظهري وعظامي، ويمكن أن أشعر بالحر فجأة في عز الشتاء، وشعور بحرقان في القلب، وثقل في القدم وفي اليد اليسرى، ويمكن أن أكون جالسة بهدوء وأشعر أني غير متزنة، وأصبحت أحلم بكوابيس عديدة، وأشعر بمشاكل كبيرة في الرؤية كازدواجية الرؤية، وتشوش الرؤية الشديد، أتعبت زوجي وأهلي معي، وأحيانا أسكت عن وصف حالاتي لكي لا يملوا مني.

أكتب هذه الكلمات وأنا أشعر أني أموت، وكلما سمعت عن أعراض مرض ما أشعر بالأعراض كاملة، تساقط شعري وأصبحت به فرغات، وازداد وزني، وصعب عليّ حالي هذا وحال زوجي، أصبحت أشد حساسية من أي وقت مضى، أصبحت أغضب بسبب أقل شيء فارغ، وأعزم على مقاطعة الناس وعدم الاتصال بهم إذا تعاملوا معي بطريقة غير لطيفة.

ذهبت إلى طبيبة نفسية منذ سنة تقريباً ووصفت لي (لسترال)، وأخبرتني أني مصابة بالهلع ولكنه بسيط، ولكن أمي نصحتني أن أقاوم هذا الشعور، وأن أتنازل عن تناول اللسترال، ولكني أتناول (الزانكس) كلما شعرت بهذه النوبات، وكذلك أشعر أني لا أعيش الواقع، أشعر أني في حلم سأستيقظ منه على واقع ما، حتى ولو كنت في أغلى وأرقى الأماكن أشعر أني لا أعيش واقعا، وأحياناً أخز نفسي بدبوس كي أتيقن أني في واقع، وأحيانا أدعو الله وسط وجودي مع الناس أو مع زوجي أن يتركني هذا الشعور.

دائماً أشعر أني سأصاب بالسكر أو الغدة الدرقية، أو أني لن أحمل بعد تمام زواجي، ودائماً أدعو أن يؤجل الله موتي بعد أن أنجب لزوجي طفلا أو طفلة مني بسبب شدة حبي له، وقمت بوخز نفسي عن طريق الخطأ بإبرة جهاز السكر الخاص بأبي المصاب بفيروس سي في مراحله الأولى، بسبب وسوستي ورغبتي في معرفة مستوى السكر، ولا أعلم إذا أصبت بالعدوى أم لا؟ فالأمر لله من قبل ومن بعد، وذهبت إلى معمل التحاليل لعمل فحص كامل في الهرمونات، ومن بينها الغدة الدرقية بسبب سقوط شعري، والذي أصبح شكله يزيد همي، ولكن -ولله الحمد- جمعيها سليمة.

لا أريد أن أعود للطبيبة النفسية، فكلما قرأت الأعراض الجانبية للأدوية مثل: السبرام أو اللسترال وغيرها، شعرت بعدم الارتياح في تناولها، وإذا تناولتها ستكون النتيجة أني سوف أعاني من الأعراض الجانبية فقط، وجسمي له قابلية عالية للسمنة، وكذلك علمت أن مضادات الاكتئاب تؤثر على الحمل عند إتمام الزواج، علما أني تناولت السبرالكس وأنا في الخامسة عشر من عمري، وكانت أمي تقول لأقاربي: (انصحوها أن توقف هذا الدواء) فكانوا يزيدوا رعبي، وكنت صغيرة ولا يريدون أن يسمعوني فقط يقولون لي: (أوقفي السبرالكس فإنه غير مجد).

أصبحت أتناول الزانكس مرتين يومياً من شدة الحالة، ولا أعلم ماذا أفعل؟ وأتعاطي علاج الجلوكوفاج للتخفيف؛ ولأنني مُشعرة للغاية، فالدكتورة وصفته لي في حال كانت لدي تكيسات، فهل الاستمرار عليه يسبب السكر أو أنه مضر بشكل ما؟ ومتى أتوقف عنه؟

أنا غير منتظمة في الصلاة رغم خوفي من الموت، وعند أذان الفجر أكون مستيقظة، ولكن كأن قدمي ويدي مربوطة بشيء فلا أستطيع أن أقوم للصلاة، وإذا قمت تكون النتيجة صلاة مشتتة، أفكر فيها في كل شيء، غير خاشعة لله رغم حبي الشديد له سبحانه، وعندما أفوت فرضا أصلي ركعتين لله بجانب تأدية الفرض، ولكن حتى تلك الطريقة غير مجدية، فماذا أفعل؟

أحيانا أقول: إن هذا مس أو حسد أو سحر، ولكن هذا الباب به الكثير ممن لا يتقون الله، ويمارسون العلاج فيه فقط من أجل المال، أريد أن أحب الجنة أو أتخيلها، وأن تكون أقصى أمنياتي، عندي إيمان بالله ويقين بوجوده، ولكن بداخلي شيء يجبرني على أن أتناسى الآخرة، فمنذ وفاه جدتي والتي حضرت تفاصيلها وكذلك الغسل وغير ذلك، لم أعد طبيعية، ويصعب علي تذكر الموت أو الآخرة، وإن تذكرتها أتذكر فقط النعيم، دائماً أقول داخلي دون أن أفصح لأحد: أن الموت جنة أو فناء، ولا يوجد عقاب أو نار، أتمنى أن يغفر لي ربي تقصيري، فهو العالم بحالي.

جزاكم الله عني خير الجزاء، فمن قبل إجابتكم أنا أشعر براحة أنني أفضفض ما بداخلي، في انتظار إجابة تشفي قلبي، وأسألكم الدعاء.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ نورهان حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

أشكرك على رسالتك الواضحة بذاتها والمفصلة، وأسأل الله تعالى لك الشفاء والعافية، وقطعًا أنت لديك مجموعة من الأعراض التي تُشير بالفعل أنك تعانين من قلق المخاوف الوسواسي، وهذا نتج عنه نوع من الاكتئاب الثانوي البسيط، هذا هو تشخيص حالتك، والتخوفات المرضية والمراء المرضي وكل ما تعانين منه فسَّر من خلال التشخيص الآنف الذكر.

علاجك يتمثل في:

أولاً: أن تتواصلي مع طبيب - طبيب الأسرة – مرة كل ثلاثة أشهر، من أجل إجراء الفحوصات العامة حتى تطمئني على صحتك.

ثانيًا: يجب أن تمارسي أي رياضة تناسب الفتاة المسلمة.

ثالثًا: اهزمي الفراغ من خلال حسن إدارة الوقت، وهذا يعني حسن إدارة الحياة.

رابعًا: اجعلي لنفسك أهدافًا مستقبلية، وضعي الخطط التي توصلك إلى ذلك.

خامسًا: عليك بالرفقة الطيبة، اذهبي إلى أحد مراكز تحفيظ القرآن، سوف تحسين - إن شاء الله تعالى – بالمتعة والراحة، وتجدين الرفقة الطيبة الصالحة.

أمر الصلاة أمر مهم وضروري، والإنسان ما دام مُدركًا وعاقلاً فلا عذر له في هذا الأمر.

أنا لا أرى أن حالتك لها علاقة بالعين أو السحر، أنا أؤمن بالعين والسحر إيمانًا قاطعًا، لكن حالتك حالة طبية نفسية بسيطة، هنالك شيء من التهاون مع ذاتك، فأرجو أن تكوني صارمة مع نفسك، وتضعي لنفسك منهجا حياتيا جديدا يقوم على التفكير الإيجابي، على التدبر، على التمعن، على حسن إدارة الوقت كما ذكرنا، وهذا هو طريق العلاج - بإذن الله تعالى -.

النقطة الأخرى والمهمة: أنا أعتقد أن العلاج الدوائي مفيد بالنسبة لك، وأعتقد أن عقار (فافرين) هذا اسمه التجاري، ويسمى علميًا باسم (فلوفكسمين) سيكون دواءً جيدًا وطيبًا، لكن يمكن أن تستشيري طبيبك في هذا السياق.

أسأل الله لك الشفاء والعافية والتوفيق والسداد.

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

لا توجد استشارات مرتبطة
لا يوجد صوتيات مرتبطة

تعليقات الزوار

أضف تعليقك
  • السعودية ya.altayb@hotmail.com

    افحص فيتمين دال 3 لأنه السبب في معظم الأمراض

  • المغرب abdellah

    بسم الله الرحمن الرحيم
    الأخت الفاضلة/ نورهان حفظها الله.
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد: أختي الكريمة والله ما تشتكين منه لا علاقة له لا بطبيب عام ولا طبيب نفسي وإنما بمرض روحي أغلب الظن العين الحاسدة السمية ويزداد تأثيرها عندما تكون متراكمة و متعددة أي أكثر من عين واحدة وخصوصا إذا كانت قديمة ولتتأكدي قومي بوضع يدك اليمنى على قلبك وارقي نفسك بنفسك ستلاحظين مايلي
    تثاؤب مستمر
    دموع وحرارة تخرج من عينيك
    تمغص وصداع متزايد
    نبض بالعضلات فما ذالك إلا شياطين الحسد تتعذب أثناء الرقية فهي من أخبث ما خلق تهلك المريض من الداخل فمعظمها أفاعي لا تتكلم أبدا فهي تخرج بإذن الله عند إبطال العين التي تربطها
    وأوصيك أختي أن تداومي على الرقية الشرعية والدهن بزيت الزيتون مرقى وقليل من الخل وشرب ماء دافئ مرقى على الريق
    ولا ترهقين نفسك بما يقال في التلفاز أو المواقع الإلكترونية وتوكلي على الحي الذي لا يموت واصبري على إبتلائك
    شفــــــاك الله أختي

  • السعودية رنا عبدالعزيز

    اختي احزنتني قصتك جدا انا اعاني بعض الاعراض ارجو منك ان تكوني صديقه لي
    والتواصل ع الايميل
    لعلنا نساعد بعضنا البعض في تجاوز المرض

  • مصر ساندى

    اختى انا اعانى مثلك واعتقد انه له علاقة بالمرض النفسى والخوف الزائد من الموت والمجهول ارجو ان تكونى صديقة لى وتواصلى معى اى وقت تمنياتى لكى بالشفاء العاجل ولى ولمرضى المسلمين اجمعين

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً