الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أخاف من المستقبل ومن الحروب والكوارث.. أريد الآمان ولكن أين؟
رقم الإستشارة: 2212920

3420 0 164

السؤال

متزوجة، وعندي طفلة عمرها 3 سنوات و4 أشهر، وطفل عمره 10 أشهر، في الشهر السابع من حملي بطفلي ( طفلي الآن عمره 10 أشهر) جاءتني حالة من الاكتئاب والخوف الشديد ( قد أسميه هلعا إن صح التعبير) من المستقبل، ومن الكوارث الطبيعية، ومن الأخبار السياسية المخيفة، ومن القيامة وعلاماتها، حتى أصبحت أخاف من ربي، وأرى أنه غاضب علينا، والحرب ستقوم علينا في أي لحظة، وخوف شديد جدًا على مستقبل أطفالي لدرجة تمنيت الموت.

كنت أتمنى أني لم أرزق بأطفال بسبب خوفي عليهم، وأشعر بتأنيب الضمير؛ لأني سبب في وجودهم ( وكأني نسيت من الذي خلقهم).

تمنيت الموت لي، ولعائلتي حتى لا يتبقى أطفالي بمفردهم من بعدي، لكني لم أحاول الانتحار أبدًا، فقدت طعم السعادة والفرح، لا أرى أنه قد يوجد شيء يجعلني أفرح أو أضحك.

أرى الدنيا أصبحت مخيفة، ولا أشعر بالطمأنينة، أرى أن تفكيري صائب، وأن بقية الناس غافلين، ولا يفكرون بما حولهم من كوارث وخوف.

استمرت معي الحالة إلى الآن، لكن بدرجة أخف، وعلى نوبات ليست مستمرة، ولاحظت أنها اشتدت علي جدًا في الفترة ما قبل الدورة الشهرية خلال الشهرين الماضيين.

لكن الخوف من المستقبل، ومن الحروب ومن القيامة، ومن الكوارث الطبيعية مسيطر علي، خوف يصيبني بالخفقان والرعشة الداخلية، وفقد الشهية، وضعف القوة، وعدم الرغبة في العمل والعصبية، وقلة التركيز وفقد الاهتمام، وأشعر أن المكان الذي اتواجد فيه ضيق، وأريد الخروج ( أدور في منزلي بلا تركيز ).

أصبحت عصبية بعد أن كان يضرب بي المثل في الهدوء والبرود، وأصبحت حساسة جدًا، أنا إنسانة كتومة، لا أتكلم عن مشاعري كثيرًا، وأصبحت تأتيني حالات فقد اهتمام بمنزلي رغم أن أعمال منزلي متراكمة إلا أني لا أكترث لذلك.

إذا جاءتني حالة الخوف والاكتئاب لا أريد الصلاة؛ لأني لا أرى أنه يوجد ما قد يطمئنني، ولا أريد قراءة القرآن خوفا من قراءة تهويل أو تخويف.

لا أخطط لمستقبلي؛ لأني أراه سيئًا، أحيانا أشعر بالهدوء والراحة وبمجرد سماع خبر مفزع سياسي، أو حرب، أو زلزال قريب، أو من علامات الساعة ترجع لي حالة الهلع، وتنتكس حالتي، وقد يلاحظ من حولي تغيري فجأة.

لا أشعر باستقرار نفسي، وتأتيني أفكار (كيف يستطيع الناس العيش بسلام وراحة).

أريد أن أعود كما كنت.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ ha aa 666 حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

حالتك إن شاء الله تعالى – أيتها الفاضلة الكريمة - بدأ لديك في مراحل الحمل الأخيرة اكتئاب نفسي، وهذا غير شائع، لكني أعتقد أن البداية ربما تكون نوبة هرع، وهو ما وصفته بالخوف الشديد، وهذا أدى بالفعل إلى نوع من عسر المزاج والشعور بالكدر، وأعتقد أن لديك بعض الهشاشة النفسية، وهذه ليست علة مرضية، إنما هي سمة من السمات التي قد تميز الإنسان في بعض الأحيان.

ومُجمل حالتك تمثل صورة إكلينيكية واضحة جدًّا نسميها بـ (قلق المخاوف الوسواسي) فهنالك قلق، وهنالك مخاوف، وهنالك وساوس، والوساوس دائمًا تعطي الإنسان التحفز والتخوفات الافتراضية، وقطعًا شخصيتك الحساسة قد تكون ساعدت في ذلك.

أيتها الفاضلة الكريمة: الأمور بسيطة جدًّا، إن شاء الله حياتك طيبة، فأنت لديك أشياء جميلة في حياتك، لا تجعلي هذا الفكر السلبي الوسواسي يسيطر عليك، حقّريه، تجاهليه، وانطلق انطلاقة إيجابية في الحياة.

ذُرِّيتك الجميلة، زوجك الكريم، دينك العظيم، الصلاة، الصيام، تلاوة القرآن، الذكر، الدعاء، هذه أمور يجب أن تلتفتي إليها، وتعززي ثوابتك النفسية من خلالها.

عليك بحسن إدارة الوقت، فهي مفيدة للإنسان بشكل غير عادي، مارسي أي نوع من الرياضة يناسب المرأة المسلمة، تمارين الاسترخاء (2136015) يجب أن تأخذ حيزًا، مهمة في حياتك، وأسهل الحلول وأجملها هو أن تتناولي أحد الأدوية المضادة للوساوس والمخاوف، وهي كثيرة جدًّا، ومن أفضلها عقار يعرف تجاريًا باسم (زولفت)، واسمه الآخر (لسترال)، ويسمى علميًا باسم (سيرترالين)، لا تتخوفي منه أبدًا، سليم، فاعل، ممتاز، وهو متوفر في كل الصيدليات (تقريبًا)، وإن ذهبت إلى طبيب نفسي، أو طبيب عمومي – كطبيب الأسرة أو الرعاية الصحية الأولية – مثلاً، يمكن أن يكتب لك هذا الدواء.

أيضًا دائمًا حاولي أن تتعايشي مع الأحداث ومع الأمور، نعم نحن نعيش الآن في وقت فيه الكثير من الفظائع والأمور المؤلمة جدًّا، بما أن شخصيتك حساسة وقلبك يحمل الكثير من الجوانب الوجداني والعطف فالأحداث التي حولك تكون هي المثيرات لديك، تعاملي معها بقدر المستطاع بصورة طبيعية، أكثري من الاستغفار، وأكثري من الدعاء في لحظات الكرب.

أسأل الله لك التوفيق والسداد، وبارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك
  • السعودية حنان

    جزاكم ربي خير الجزاء..
    أسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يجازيكم بما هو أهل له وأن يعظم أجركم ويفرج كربكم ويرزقكم الصحه والعافيه على أفادتي

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً