الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

كيف نعالج سوء الظن لدى زوج أختي؟
رقم الإستشارة: 2231367

2453 0 295

السؤال

السلام عليكم..

أختي لديها مشكلة مع زوجها، زوجها رجل خلوق، مهذب، وخجول، وملتزم بالدين إلى حد يعتبر جيدا، ولكن مشكلته في الحياة أنه دائما يشعر بأن حظه سيء، ودائما يقول تلك الكلمات، وأن الله سبحانه وتعالى لا يحبه لذلك لا يحظى بالحظ الجيد، مع العلم أن أختي على درجة كبيرة من الجمال، وهو يشعر بأنها الشيء الوحيد الذي حالفه فيه الحظ والتوفيق، ودائما يخاف من أن يحدث بينهما خلافات، لأنه يعرف سوء حظه، وأنها يمكن أن تبتعد عنه، ولا أحد يدري لماذا تلك الفكرة السيئة في باله، فوالدته تسعى دائما لتصحيح تلك الأفكار، وأحيانا تعاقبه وتخاصمه يوما أو يومين لأنه دائم القول: ما الذي يثبت لي أن الله يحبني؟

كذلك أختي تقول له دائما بأنها تدعو له في صلواتها، فيقول لها نعم، لعل الله يستجيب منك أنت، لأنه يعتقد بأن الله لا يستجيب له.

مع العلم أنه موظف في عمل ممتاز، ومستقر، وراتبه ممتاز جدا، ومركزه عال، فهو شخص مجتهد جدا، ونحن نرى أن الله يجزيه خيرا، ولكنه دائما يشعر بسوء الحظ، ويقول لا أدري لماذا لا يحبني الله؟ لماذا لا يحالفني الحظ؟ ومن السيء أنه يقول تلك الكلمات لأتفه وأصغر الأسباب، فمثلا: أنه يذهب ليشتري شيئا، ولا يجد البائع، أو أنه يأخذ تلفازا أو ما شابه لأحد لكي يصلحه ولا ينجح، فيقول لو أن أحدا غيري ذهب لقام بإصلاحه ووجد البائع، أو أن عطلته بالعمل تؤجل، فيقول أعلم أنه حظي، ويشعر باكتئاب أو إحباط، ولا أحد يستطيع أن يقنعه بأنها أشياء لا تمثل الحظ ولا حب الله، وكذلك دائما ما يحمل هم أي شيء سوف يفعله قبلها بمدة، حتى أبسط الأشياء، ويتوقع الأسوأ أنه ربما لا يوفق في مهمته، أو لا يقبل رئيس العمل إجازته.

كثيرا ما تقوم أختي بإخافته بأن الله سوف يأخذ منهم النعم التي رزقهم بها، ويأخذ راتبه وعمله الذي يتمناه أي شخص بالدنيا، وحتى هي قد يأخذها الله منه بسبب عدم رضاه وثقته بالله.

حقا لقد تعبنا كلنا، وكثيرا ما تقول لأبي وأخي ليتكلما معه، ولكن لا ندري لماذا؟ مع العلم أن الشيء الوحيد الذي يقال عنه لم يحالفه فيه الحظ كان منذ أكثر من 15 عاما، عندما التحق بالجامعة، فكان يطمح لدراسة شيء آخر، ولكن لم يتح له المجموع الدراسة في تلك الكلية، وهو دائما يتذكر ذلك الموقف، ويشعر بالإحباط واليأس، فما الحل معه؟

نرجو منكم مساعدتنا.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ Maika Rio Sharpova حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

شكرا لك على الكتابة إلينا بهذا السؤال.

يبدو أن الموضوع قد تجاوز مجرد تذكير زوج أختك بحرمة "التطير" في الإسلام، وهو شيء من التشاؤم مما يمكن أن يقع للإنسان، وقد حاول الكثيرون معه في محاولة لتغيير طبيعة تعامله مع أحداث الحياة، ولكن دون نتيجة مرضية.

والذي أخشاه أن هذه الصفة عنده قد أصبحت هي الغالبة عليه، والتي من خلالها يحصل على انتباه الآخرين من حوله، ولذلك أنصح بالعمل على تجاهل الموضوع، وعدم تسليط انتباهكم عليه من خلال هذه الصفة، لأنه ربما تزداد عنده وتقوى بسبب توجيه كل هذا الانتباه، وهناك قاعدة بسيطة في علم النفس، وهي: أن السلوك الذي نعطيه الاهتمام يزداد ويتكرر مع الوقت، بينما الذي نتجاهله ولا نعطيه اهتمامانا يخف ويذهب مع الوقت.

ويمكنكم أن تتجاهلوا هذا عنده من خلال عدم التعليق أو قول أي شيء عندما يقول كلاما فيه شيء من التشاؤم وسوء التوقعات، وتصرفوا وكأن شيئا لم يحدث.

ودعوه يتعلم من خلال مواقف الحياة وأحداثها أنه ليس بهذا الوضع المتشائم كما يعتقد، ومن خلال قلة التركيز على هذه الصفة عنده؛ سنجده يخفف من هذه الصفة، وشيا فشيئا يميل للاعتدال في نظرته لنفسه وللحياة.

وفقكم الله، ويسّر لكم وله الخير.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً