الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

يصيبني الضيق عند تذكر مواقف قديمة أتذكرها

السؤال

السلام عليكم

لا أريد أن أطيل عليكم، فأنا أشعر بضيق مفاجئ، وحساسية زائدة، منذ عام تقريبًا؛ بسبب موقف تعرضت له، بعد ذلك الموقف أصبحت أستذكر أشياء تضايقني، مر عليها أكثر من ثلاث سنوات، فأعود للحزن وتأنيب الضمير بدون سبب واضح، وهذا الأمر سبب لي تعبًا نفسيَا.

أتمنى أن تساعدوني على تجاوز هذا الأمر.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ سويلمة حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

لا تتضايقي أبدًا، كوني إيجابية، انظري إلى المستقبل نظرة مشرقة، تذكرك للموقف الذي حدث يمكن أن تتعاملي معه بعقلانية ومنطق، فإن كان الذي حدث ذنبًا، فالتوبة والاستغفار هي العلاج، ورحمة الله واسعة جدًّا وسعت كل شيء، وقد نادَى فينا فقال: {قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعًا إنه هو الغفور الرحيم}، وقال: {وهو الذي يقبل التوبة عن عباده ويعفو عن السيئات}، وقال - صلى الله عليه وسلم -: (التائب من الذنب كمن لا ذنب له) وقال: (من تاب تاب الله عليه) إذاً هذا الأمر محسوم.

وإن كان هذا الموقف هو مجرد سوء تقدير، فالإنسان يُخطئ، وخير الخطائين التوابون، والإنسان يستفيد من أخطائه، ليكون أكثر مهارة وإنجازًا في المستقبل.

فإذاً ليس هنالك أبدًا ما يدعوك لجعل حياتك سلبية يملأها الضيق والكدر، نسبة لذاك الموقف الذي حصل، وهذا الموقف إذا كان سببه شخص آخر فأمره إلى الله، ليس أكثر من هذا، تعاملي مع الموضوع بمصداقية، وبواقعية، وبنظرة إيجابية، ولا تتضايقي أبدًا أيتها الفاضلة الكريمة.

المستقبل لك، أنت صغيرة في السن، دبّري نفسك، ضعي خططًا لدراستك، أنت ذكرت في الوظيفة أنك عاطلة، لا، هل تركت المدرسة؟ هذا أمر مؤسف جدًّا إذا كان هذا هو الحاصل، لا، يجب أن تكوني أنت في فصول الدراسة الآن، يجب أن تجعلي لحياتك معنى من خلال دراستك وتميزك، وأن تحرصي على أمور دينك، وأن تكوني بارة بوالديك، وأن تكون لك أنشطة في داخل البيت، هذا هو الذي سيُسعدك، ويجعلك لا تتضايقين، أما الفراغ وقضاء الوقت بصورة غير مُجدية، فهذا يؤدي إلى النكد، وإلى الضجر، وإلى الكدر، ولا شك في ذلك، فصححي مسارك أيتها الفاضلة الكريمة.

احرصي على صلاتك، وعلى الدعاء - وإن شاء الله تعالى - سوف تتحول نفسك إلى نفسٍ مطمئنة.

أنت لست في حاجة أبدًا لأي علاج دوائي، وبارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً