الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

هل يمكن إصابة المراهقين بتصلب الشرايين وأمراض القلب؟

السؤال

السلام عليكم.

ابنتي تبلغ من العمر 18 عاماً، لا تستطيع التنفس بحرية أحيانا، كما أنها تعاني من آلام مفاجئة شديدة في القلب، تلبث فترة ثم تختفي، وتعاني من ارتفاع حرارة الجسم معظم الأوقات.

ذهبت إلى الطبيب لأول مرة، فأعطاها مهدئات ومسكنات، وطلب منها العودة بعد فترة إذا أحست بالألم، لكنها لم تذهب، ولم تتحدث حول الأمر، واستمرت حالتها عدة أشهر، وعندما تفاقم الوضع وأحست بآلام في القلب لا يمكن تحملها، وبانقطاع التنفس، ذهبت إلى الطبيب وعملت تخطيطاً للقلب، وأخبرها الطبيب أن نسبة الدهون زادت بالقلب بنسبة 70%، وإنها إذا استمرت على هذا الوضع ستحدث لها جلطة مبكرة، وفي الزيارة الأولى للطبيب أخبرها أن لديها تصلباً في الشرايين، وأنه سبب الآلام في القلب.

عندما بحثت عن الأعراض التي يصاب بها المريض ومسببات هذا المرض، وجدت أنها تطابق ما كان يحدث لابنتي، وما كانت تفعله من عدم ممارسة الرياضة وسوء التغذية والعصبية والتوتر، وغير ذلك، وقد بحثت في مواقع كثيرة عن إمكانية إصابة فتاة في 18 من العمر بتصلب الشرايين أو أمراض القلب، فلم أجد حالة تحت سن 30، سوى من لديه عيوب خلقية في القلب.

فهل صحيح أن ابنتي مصابة بتصلب الشرايين؟ أم أن الدهون الزائدة في جسمها أدت إلى ظهور أعراض هذا المرض مبكراً لديها؟ وأيضا والدها يعاني من مرض في قلبه، فهل هناك علاقة بين الحالتين؟ وقد نصحها الطبيب باتباع حمية، والابتعاد عن كثير من الوجبات، ولكنها لم تلبث يومين حتى رجعت إلى نظام الأكل غير الصحي، فهل ابنتي في خطر؟ وهل يجب عليها اتباع الحمية في هذا السن الصغير، وإلا ستلازمها الأعراض دائماً؟

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ فاطمة حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

حدوث تصلب في الشرايين عادة لا يحدث في هذه السن المبكرة، إلا إذا كانت العائلة تعاني من مشاكل وراثية في ارتفاع نسبة الدهون في الدم، كما أن تصلب الشرايين لا يسبب ارتفاعاً في درجة حرارة الجسم، فعليكم أولا التأكد من نسبة الدهون في دم الابنة، وفي دم باقي الأسرة، وبخاصة الأب، وقد تجرى فحوصات وراثية للتأكد من عدم وجود عامل وراثي، كما يجب التأكد من عدم وجود مشاكل في القلب، بإجراء فحوصات عند طبيب قلب متمرس.

وبالنسبة للوقاية من مشاكل الدهون ومشاكل القلب، فعلى الجميع -سواء من يعانون من مشاكل الدهون أو السمنة أو ارتفاع ضغط الدم أو السكر أو من يعيشون حياة غير صحية، ويكثرون من تناول الوجبات الجاهزة، وقليلي الحركة- على الجميع العمل على تغيير نمط الحياة بهذه الطريقة، والذي يعتبر السبب الأول في مشاكل الشرايين والقلب والجلطات.

وقد أثبتت الدراسات الحالية أن أمراض الدهون بدأت في الظهور في أعمار أقل بكثير مما كانت عليه قبل عشرة أعوام؛ بسبب الأجهزة الالكترونية وكثرة استخدامها، وحياة الدعة، ولقلة الرياضة وتناول الأطعمة الجاهزة، وبخاصة وجبات المطاعم السريعة والتي تحتوي على نسبة عالية من الدهون والملح.

عليك بعرض ابنتك على طبيب متخصص لتشخيص حالتها بصورة صحيحة، ومن ثم تحديد الخطوة التالية في فحص أفراد العائلة، مع السعي الجاد في تغيير نمط الحياة.

نسأل الله الشفاء لابنتكم، وأقر عينكم بصحتها.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات