الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

النظرة الدونية لذاتي أثرت علي

السؤال

أنا فتاة بعمر 19، لدي مشكلة مع الآخرين كنت أعتقد أنه خجل، ولكن بعد تفكير وبحث طويل أدركت أن المشكلة ليست خجلًا وإنما هي نظرة دونية للذات، بدليل أنني عندما أكون مع أشخاص أرتاح لهم أكون مرحة ويحبونني بل وهناك من يعجب بي، وأكون متفاعلة جداً معهم، أما إذا كنت مع أشخاص لا أرتاح لهم فيكون تفاعلي منعدما وأحس بأني أقل منهم وأنني ضعيفة، ربما يكون الأشخاص الذين لا أرتاح لهم من كانت شخصيتهم قوية ورأيهم قوي.

قد تعبت كثيراً كثيراً من هذه المشكلة التي تؤثر علي في أغلب الجوانب الاجتماعية والنفسية والدراسية -في الدراسة لا أتفاعل مع المعلمة ولذلك أشعر بالملل فيتدنى مستواي- رغم أنني اجتماعية، بل وشخصية قيادية، ولكن هذا الشعور بالدونية حرمني أن أتمتع بها، وكذلك مشغوفة بالعلم، وأحب تطوير ذاتي وأحب القراءة، وأكون سعيدة جداً في البيت وفخورة بنفسي، ولكن بمجرد أنني أخالط الناس، ولا تكون لي الجرأة والقدرة بأن أتكلم معهم، وتأتي فتاة أعرف يقينًا أن مستواها العلمي أقل وليست مثقفة، ومع هذا فهي التي تتحدث، أشعر بضغط كبير وغيرة شديدة، وألمٍ ولومٍ ذاتي كبير.

جلست أفكر عن السبب وراء هذه المشكة فلم أجد، وللعلم أن أمي أيضاً تشعر بالدونية، وخالاتي كلهن، وجدتي خجولات وليسن اجتماعيات، وللعلم أيضاً أن أبي قاس وكثير الصراخ، ولا أعرف هل أثر هذا علي، وجعلي ضعيفة شخصية؟ وللعلم أنني أشعر بهذا الشعور منذ أن كنت طفلة، كنت أشعر بالقهر؛ لأن خالاتي يمتدحون خالتي التي كانت حول عمري ويفضلونها، وكذلك أمي، وهي دائماً القائدة فكنت أشعر بالظلم، وكذلك في مدرستي هناك فتاة تأتي أمها في كل شهر تقريبًا وتمتدح ابنتها، وكانت هي القائدة، منذ أن كنت صغيرة وأنا أحلم بأن أكون أنا القائدة، وأكون جريئة، ويكون لدي صديقات كثير.

غموض السبب وراء المشكلة صعب حلها، وهنا أريد أن أسأل: هل يؤثر قلق الأم وحزنها على الجنين وتضعف شخصيته؟ لأن أمي قالت لي: عندما كنت حاملاً بك كنت أمر بظروف صعبة، وإن كان يؤثر فما الحل؟ والله أني تأذيت كثيراً من هذه المشكلة.

قبل شهر تقريبًا كتبت استشارة في هذا الموقع عندما كنت أعتقد أن أصل مشكلتي هي الخجل، وكان هذا هو رمز الاستشارة 2244548، كتبت عن حل لمشكلتي، هل الحل مناسب؟ وماذا تضيفون؟

مستعدة أن أفعل أي شيء للتخلص من هذه المشكلة فقد سئمت.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ روان حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحباً بك في استشارات الشبكة الإسلامية، ونتمنى لك دوام الصحة والعافية.

ابنتنا العزيزة: نشكر لك سعيك المتواصل في البحث عن حل مشكلتك بالطرق العلمية. فالموضوع لا شك أنه يشكل أهمية بالنسبة لك في الحاضر، ولتطورك في المستقبل، وليس هناك ما يمنع ما دمت تتمتعين بقدرات وبإمكانيات تمكنك من إحداث التغيير المطلوب.

أولاً: نقول لك: إن السلوك الإنساني هو نتاج لتفاعل العوامل الوراثية مع العوامل البيئية، فالوراثة تبدأ منذ تكوين الخلية المخصبة التي تحتوي على الجينات التي تحمل الصفات الوراثية للأبوين. والبيئة تبدأ من البيئة الداخلية للخلية ثم بيئة الرحم ثم البيئة الخارجية بعد الولادة. ويتعرض الجنين خلال هذه الرحلة لمجموعة من المؤثرات سواء كانت داخلية أو خارجية من شأنها أن تؤثر في سلوكه، وعلى سبيل المثال وجد أن الطفل الذي يستمع للقرءان أثناء فترة الحمل في شهور معينة يكون أكثر قابلية لحفظ القرءان الكريم في حياته، وكذلك وجد أن الأم التي تدخن أثناء فترة الحمل يكون لدى مولودها قابلية للتدخين عندما يكبر، وأيضاً إذا تعرضت الأم لضغوط انفعالية أثناء فترة الحمل ربما يكون مولودها أكثر عصبية، وكثير البكاء، هذا والله أعلم.

لكن نقول لك: إن مشكلتك قد لا تكون مرتبطة بهذا أو ذاك، إنما التنشئة الاجتماعية وأساليب المعاملة الوالدية التي تعرضت لها
-في الغالب- هي التي أدت إلى ضعف الثقة بالنفس، وشعورك بالدونية، ولحسن الحظ أن ذلك يمكن علاجه، فما ذكرتيه من طرق وأساليب في استشارات سابقة مع إضافات المستشارين يمكن أن يشكل الخطوة في حل المشكلة، والمطلوب هو التطبيق العملي لهذه الخطوات.

الآن لا نريدك أن تشتغلي بالبحث عن أسباب المشكلة، وتضيعي الوقت في ذلك، بل نريدك أن تضعي أهدافك وطموحاتك بصورة واضحة، وتتعرفي على طرق أو سبل تحقيقها وفقاً لقدراتك وإمكانياتك، وما هو متاح، ولا بد أن تتذكري في هذا الصدد أن هناك فروق فردية بين الناس، فما أعطاه الله لشخص ما قد لا يكون لأحد آخر، وما يحبه شخص قد لا يحبه الآخر، وما يراه البعض أنه هدف سام قد يراه آخر غير ذلك، وكل ميسر لما خلق له. فهذه حكمة الله في خلقه؛ حتى نكمل بعضنا البعض، وتنتظم عجلة الحياة. فليس بالضرورة أن نكون نسخة واحدة، فالإنسان قد يكون مبدعاً في مجال، ولكنه يجهل مجالاً آخر.

ركزي -ابنتنا العزيزة- على ما عندك من قدرات ومواهب، ولا تحقريها، واعملي بفقه الأولويات، وليكن هدفك هو إرضاء الخالق وليس الخلق، فإن أحبك الله جعل لك القبول بين الناس.

وفقك الله تعالى لما فيه الخير.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً