الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

شعور الخطيب بعدم الميول لخطيبته لعدم توفر الأمور الجمالية فيها
رقم الإستشارة: 226098

6149 0 433

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
لقد كلفت أمي بالبحث لي عن فتاة كي أتزوجها، وعندما خطبت الفتاة التي أخبرتني عنها أمي لم أجد فيها كثيراً من الأمور الجمالية التي كنت أبحث عنها، وأنا الآن محتار، هل أكمل المشوار وأتزوجها أم أتراجع بعد أن خطبتها مع صعوبة هذا الموقف وخاصة على الفتاة وأهلها؟ وخائف إن تزوجتها تفشل حياتنا الزوجية.
أفيدونا جزاكم الله خيراً، مع العلم بأني لا أجد في نفسي أي ميول إليها الآن، وهي ملتزمة نوعاً ما.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الابن الكريم/ عبد الله حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
نسأل الله أن يقدر لك الخير حيث كان، وأن يرضيك به، وأن ينفع بك بلاده والعباد.
فالخطبة مجرد وعد بالزواج فقط، وينبغي أن تكون بعد تروٍ وبحثٍ وتدقيق، وقد أحسنت حين كلفت الوالدة بالبحث لك عن زوجة، ولكن بعد أن وجدتها كان ينبغي أن تجتهد في رؤيتها الرؤية الشرعية إن أمكن، لتجد فيها ما يدعوك للارتباط بها، وإذا تعذر هذا فيمكن أن تجعل الموضوع سرياً حتى تسأل عن أحوالها وأخبار أسرتها، وترسل من أرحامك من النساء من تأتيك بمزيد من الأخبار التي تطلبها، فإن سرك ما سمعت ورأيت هنا تعلن رضاك بالفتاة.

وإذا كانت الفتاة ملتزمة فخيرٌ لك أن تكمل المشوار؛ لأن الدين هو المطلوب والجمال عمره محدود، لكن صلاح الدين والخلق يفيد بلا حدود، وقد أرسل الإمام أحمد بعض قريباته لتخطب له فجاءت وقالت له: (وجدت لك بنتان إحداهما بارعة الجمال ضعيفة الدين، والثانية متوسطة الجمال قوية في الدين) فقال أريد صاحبة الدين متوسطة الجمال، فتزوجها وعاش معها أسعد حياة، ومكث معها ثلاثين سنة، فلما توفيت قال رحمة الله عليه: (والله ما اختلفنا في كلمة واحدة).

ونصحي لك أن تصلي صلاة الاستخارة، وتطلب الدلالة عل الخير ممن بيده الخير، وتقول اللهم إني أستخيرك بعلمك .... اللهم إن كنت تعلم أن في زواجي من فلانة وتسميها خير لي في ديني ودنياي وعاجل أمري فاقدره لي ويسره لي .... إلى آخر دعاء الاستخارة.
مع أن هذه الخطوة كان ينبغي أن تكون مبكرة، ولكن لا بأس فأنت تختار بين مواصلة المشوار أو التوقف.

وأرجو أن تهتم بوجهة نظر الوالدة، واحرص على برها، وشكراً لك على الاهتمام بمشاعر الفتاة وأهلها، وهذا أيضاً في غاية الأهمية، فكلنا لا يرضى مثل هذا الموقف لأخته أو لعمته أو لقريباته.

وإذا كانت مشاعر النفور هذه لها أسباب ظاهرة فخيرٌ لك التوقف، وعليك أن تحسن التخلص من هذا الأمر، وكن رقيقاً ومحسناً في تعاملك مع الفتاة وأهلها، أما إذا كان هذا النفور مجرد شعور وهمي فعليك بنسيان هذا الأمر؛ لأنه سوف يتغير بإذن الله بعد الرباط الشرعي، فكثير من الناس يبدأ مشواره بفتور ثم تتغير الأحوال ويسعد في حياته: ((وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ))[البقرة:216]، واسأل الله أن يقدر لك الخير حيث كان، وأن يرضيك به.
أسأل الله لك التوفيق والسداد، وبالله التوفيق.


مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً