الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أعاني من أفكار سلبية وتشاؤمية، كيف أتخلص من هذه الأفكار المزعجة؟
رقم الإستشارة: 2270708

3860 0 209

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

فقدت أكثر من 35 كيلو من وزني باتباع حمية، والآن وزني مثالي ومناسب، لكن المشكلة أنه أصابني تفكير على المدى البعيد، أي بمعنى بعد عشر سنوات أو عشرين سنة هل أكون نحيفاً ووزني مثاليا أم لا؟ وبسبب ذلك لدي عصبية شديدة واكتئاب أحيانا، وتعكر المزاج، وأحيانا أكلم نفسي بسبب ذلك، وأنا دائماً أفكاري سلبية، ولدي تشاؤم من كل شيء، وأحس بأنني فاشل ولن أنجح أبداً في هذه الدنيا، وأتخيل بأن مستقبلي القادم أغلبه حزن وفشل ومعاناة من الدنيا ومصائبها. كيف أتخلص من الأفكار المزعجة؟ وأريد نصائح لذلك بارك الله فيكم.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ Ahmed حفظه الله.
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، وبعد:

أهلاً ومرحباً بك -أخي الكريم- في استشارات الشبكة الإسلامية، ونسأل الله العلي القدير أن ينعم عليك بدوام الصحة والعافية.

أخي الكريم: الخوف من المرض يصبح مرضاً إذا سيطر على الفرد بصورة غير طبيعية، ومنعه من تأدية نشاطاته الحياتية اليومية. والمؤمن يسأل الله العفو والعافية، وإذا أصابه المرض ينظر إليه بالمنظور الإيجابي لا بالمنظور السلبي؛ فالخوف الشديد من المرض قد يؤثر في جهاز المناعة ويضعفه، وبالتالي يكون الفرد عرضة للأمراض، والعكس صحيح. ويمكن التغلب على هذه المخاوف -إن شاء الله- باتباع الإرشادات الآتية:

أولاً: لا بد من التذكير بركن من أركان الإيمان ألا وهو الإيمان بالقضاء والقدر خيره وشره، فما كان مقدراً من الله تعالى لا بد أن يحدث، وما لم يكن مقدراً فلا تحدثه توقعاتنا وتصوراتنا؛ لذلك لا داعي أن نعيش في خوف أو قلق مستمر يمنعنا من العيش بصورة مستقرة في هذه الحياة، ويبعد عنا السعادة والاستمتاع بما هو مباح من النعم؛ لأن شدة توقع الشيء أحياناً تكون أمرّ من وقوع الشيء نفسه.

لذلك -يا أخي الفاضل- الحذر الشديد والتشاؤم المستمر قد تكونان من العوامل التي تؤدي إلى نقصان السعادة، فكن متفائلاً، واعمل ما يرضي الله تعالى، وتوكل عليه، فإنه يحب المتوكلين، واعلم أن الآجال محددة وحتمية، فكم من مريض عاش طولاً من الدهر، وكم من صحيح أكفانه تنسج وهو لا يدري. والمؤمن لا بد أن يتذكر الموت، ويعلم أن هذه الحياة فانية؛ لكي يكثر من الصالحات ويتجنب المنكرات. والإنسان خلق ليعبد الله في هذه الدنيا، وليُعمر هذه الأرض، فإذا توقعنا وتصورنا المرض والموت بالصورة المرضية كما تتصوره أنت؛ لتوقفت كل النشاطات التي نمارسها في الحياة: فلا تعليم، ولا عمل، ولا زواج، ولا إنجاب، فقط نكون في انتظار المرض والموت. والمؤمن ينبغي عليه أن يُسخِر كل عاداته ونشاطاته وممارساته الحياتية في خدمة الدين، فتصبح العادة عبادة، وبالتالي يكون قد حقق ما خُلق من أجله.

ثانياً: لا تستسلم للمشاعر والأفكار السلبية، بل قابلها بالأفكار الإيجابية والمنطقية، وحاول مراجعة كل الأفكار السلبية التي سيطرت عليك من قبل، وتوقعت فيها حدوث خطر يصيبك ومكروه يأتيك، كم منها تحقق بالفعل؟

ثالثاً: تذكر حديث ابن عباس -رضي الله عنه-: عن أبي العباس عبد الله بن عباس -رضي الله عنهما- قال: كنت خلف النبي -صلى الله عليه وسلم- يوما، فقال: (يا غلام، إني أُعلمك كلمات: احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده تجاهك، إذا سأَلت فاسأَل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله، واعلم أن الأُمة لو اجتمعت على أَن ينفعـوك بشيء، لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك، وإن اجتمعوا على أن يضروك بشيء، لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك، رفعت الأقلام وجفت الصحف) رواه الترمذي وقال: حديث حسن صحيح.

رابعاً: نطلب منك أن تبعد شبح العجز واليأس الذي خيم على قلبك وفكرك، واستبدله بروح التفاؤل والنظرة المشرقة للحياة، فأنت -مؤكد- لديك العديد من القدرات والطاقات، ومحتاجة فقط لتفجير واستثمار بصورة جيدة، وإن شاء الله تصل لما تريد. فبادر بوضع خطتك، وتحديد أهدافك ماذا تريد؟ وما هو الإنجاز الذي تتمنى تحقيقه؟ وما هي المكانة التي تريدها وسط أسرتك ومجتمعك؟ ثم قم باختيار الوسائل المناسبة لتحقيق أهدافك، واستشر في ذلك ذوي المعرفة والعلم وأصحاب الخبرات الذين تثق فيهم، وحاول اكتشاف قدراتك وإمكاناتك التي تؤهلك لذلك. واعتبر المرحلة التي تمر بها الآن مرحلة مخاض لولادة شخصية جديدة بأفكار ورؤى جديدة للحياة، ونظرة جديدة للمستقبل. واعلم أن كل من سار على الدرب وصل. فقط كيف نبدأ الخطوة الأولى ونستعين بالله تعالى ونتوكل عليه، ويكون لدينا اليقين الصادق بأن كل شيء بيده سبحانه وتعالى، ولا يعجزه شيء في الأرض ولا في السماء. {إنما أمره إذا أراد شيئًا أن يقول له كن فيكون}.

خامساً: قم بممارسة تمارين الاسترخاء في حالة الضيق أو التوتر الشديد الناتج عن الأفكار الوسواسية، وتجد تفاصيلها في الاستشارة رقم: (2136015).

وفقك الله تعالى لما يحبه ويرضاه.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً