الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفوه البعض بكلمات فيها حسد لي، فهل يمكن أن تؤثر على حملي؟
رقم الإستشارة: 2272214

13305 0 360

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

أعلم علم اليقين أن الحياة والموت بيد الله وحده لا شريك له، ولكن هل يمكن أن تجهض المرأة بسبب العين؟ مع العلم أن الإجهاض حدث بالشهر السادس دون أي سبب طبي يذكر، والجنين كان -والله أعلم- ليس به علة، وقد علمت بعدها أن هنالك من تفوه بكلمات تنم عن الحسد والضغينة، فهل يمكن للعين أن تسبب الإجهاض؟

وجزاكم الله كل خير.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ سارة حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

عوضك الله بكل خير، وجعل صبرك واحتسابك في ميزان حسناتك يوم القيامة، يوم يجزى الصابرون أجرهم بغير حساب -بإذن الله جل وعلا-.

إن الإجهاض المتأخر وهو الذي يحدث بعد انتهاء الشهور الثلاثة الأولى يعتبر حالة هامة جدا، ويجب عمل كل الاستقصاءات الممكنة لمحاولة معرفة السبب.

وبالتالي يجب الإلمام بالحالة بشكل جيد كالعمر، وإن كانت هنالك صلة قرابة بينك وبين زوجك، وهل سبق لك الإنجاب من قبل؟ وهل لديك أية أمراض؟ وهل حدث نزف في الشهور المبكرة للحمل؟ أو أي معلومة أخرى يمكن الاستفادة منها.

في حال لم يسبق لك الإنجاب من قبل، أي كان هذا هو الحمل الأول لك؛ فهنا يجب عمل ما يلي:

1- تحليل الصبغيات لك ولزوجك.
2- تصوير ظليل لجوف الرحم بالصبغة أو تنظير لجوف الرحم؛ للتأكد من عدم وجود حاجز أو تشوه في جوف الرحم.
3- إجراء تحاليل لبعض الأمراض التي قد تسبب الإجهاض، وهي: RPR-TORCH.
4- إجراء تحليل للأجسام المناعية ANA-LA-ACA.
5- إجراء تحليل لتخثر الدم PT-PTT-PROTIEN C-S.
6- إجراء تحاليل هرمونية أهمها: تحليل للغدة الدرقيةTSH-FREE T3-T4-.
7- عينة للزراعة من باطن عنق الرحم.
فإذا تبين بأن كل شيء طبيعي؛ فهنا نقول بأن الإجهاض الذي حدث هو مجهول السبب، والحقيقة هي أنه في نصف حالات الإجهاض تكون كل هذه التحاليل طبيعية، أي لا نتمكن فيها من إيجاد أي سبب لحدوث الإجهاض، ونسمي الحالة (بالإجهاض غير المفسر).

نسأل الله عز وجل أن يرزقك الذرية الصالحة والمعافاة.
____________________________________________________
انتهت إجابة الدكتورة/ رغدة عكاشة -استشارية أمراض النساء والولادة وأمراض العقم-.
وتليها إجابة الشيخ/ أحمد الفودعي -مستشار الشؤون الأسرية والتربوية-.
____________________________________________________

مرحبًا بك –أختنا الكريمة- في استشارات إسلام ويب، ونسأل الله تعالى أن يأجرك في مصيبتك، وأن يُخلف لك خيرًا منها.

قد أفادتك -الأخت الفاضلة- الدكتورة/ رغدة بفوائد كثيرة من الناحية الطبية.

أما من الناحية الشرعية: فاعلمي -أيتها الأخت العزيزة- أن العين حق، كما أخبر النبي -صلى الله عليه وسلم-، وهي سبب من الأسباب، لا تفعل بنفسها، ولكنَّ الله سبحانه وتعالى يُقدِّر بسببها حصول ما يُريده سبحانه وتعالى، فقد يُصاب الإنسان بما يكره بسبب العين، وقد لا يُصاب، فلا ينبغي تعليق الخوف بالعين والانصراف إليها بالكليَّة، وينبغي التعامل معها كغيرها من الأسباب المؤذية، والشرع دلَّنا إلى هذا، ولا ينبغي أن تُعطى فوق ذلك القدر، فإن النبي -صلى الله عليه وسلم- ربطها بالقدر، وقال: (لو كان شيءٌ سابقُ القدر لسبقته العين).

وأما هل يُصاب الإنسان بمكروه من هذا القبيل؟ وهل يموت الإنسان بسبب العين؟ ومثله هل يسقط الجنين بسبب العين؟ فالجواب: نعم، إذا كان الله عز وجل قد قدَّر ذلك، فإن الله تعالى يجعل العين سببًا لذلك القدر، وقد قال النبي -صلى الله عليه وسلم- في الحديث الذي حسَّنه الشيخ الألباني، قال: (العين تُدخل الرجل القبر، وتُدخل الجمل القِدْرِ) أي يموت الإنسان بسبب العين فيُقبر، ويتضرر الجمل إذا أصابته العين فيُشرفُ على الميت فيذبحه أهله ويطبخونه في القِدر.

فهذا فيه بيان أثر العين، ولكنَّ ذلك كله لا يكون إلا بقدر الله سبحانه وتعالى، والمسلم هو أسعد الناس حظًّا لأنه يؤمن بهذه العقيدة الجليلة، وهي أن ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن، وهذا الإيمان سِرُّ السعادة في هذه الحياة، فإن المسلم يعيش معلَّقُ القلب بالله متوكلاً عليه، يعلم أن أحدًا لا يضرُّه ولا ينفعه إلا إذا قدَّر الله تعالى له ذلك، كما قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (واعلم أن الأمة لو اجتمعتْ على أن ينفعوك بشيءٍ لم ينفعوك بشيءٍ قد كتبه الله لك، ولو اجتمعوا على أن يضروك بشيءٍ لم يضروك إلا بشيءٍ قد كتبه الله عليك، رُفعت الأقلام وجفَّتْ الصُّحف).

والأحاديث في هذا المعنى كثيرة، فالإيمان بقدر الله تعالى والتوكل عليه، والأخذ بالأسباب التي يُدفع بها المكروه، كل ذلك ممَّا علَّمنا إياه هذا الدين العظيم، فمن أخذ به عاش سعيدًا.

نسأل الله تعالى لك كل خير، وأن يصرف عنك كل مكروه.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً