الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أعاني من الرهاب الاجتماعي والانطواء وضعف ثقتي بنفسي
رقم الإستشارة: 2300510

3497 0 218

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أنا فتاة في الصف الثالث المتوسط، أبلغ من العمر 15 سنة، وقد كتبت لكم من قبل أكثر من استشارة، ولكني -للأسف- لا زلت أعاني من نفس المشكلة، أعاني من رهاب اجتماعي، وخجل، وانطواء.

نحن في حياتنا -أي أسرتي- من المدرسة للبيت، ومن البيت للمدرسة، لا نخرج بتاتا لدرجة أنني لم أحضر ولا أي زواج أو زفاف في حياتي، ولا أعرف كيف يكون، وماذا أرتدي فيه، وهكذا، وهذا مثال بسيط؛ لأننا لا نذهب لأي مكان كالناس الطبيعية؛ كل يوم يأتون بأحاديث (و-هرجات-) ومواقف صارت لهم في حياتهم، أما أنا ليس لدي أي مجتمع سوى المدرسة، ولا أعرف أي ناس غير أناس المدرسة، ولهذا أصبحت انطوائية لا أعرف ماذا علي أن أتحدث؟ وكيف أتحدث؟ وماذا أحكي؟ أصبحت ليس لدي ثقة في نفسي؛ لا في مشيتي، ولا في أسلوب كلامي، ولا في ضحكتي، ولا في شكلي، ولا في أي شيء، أشعر أنني يائسة من حياتي، وأكره نفسي كثيرا!.

أنا حقا في داخلي أحب المجتمعات، وأحب الناس والاختلاط معهم، لكني لا أستطيع، أتردد وأخجل كثيرا، أفكر فيما سيقوله الناس عني كثيرا، لا أشعر بالراحة والانطلاق أبدا، لا أتصرف براحة، ليس لدي علاقات، أصمت كثيرا، لا أعرف ما عليّ فعله أو قوله، وفي كل مجتمع أخرج إليه أصمت كأن أحدا قطع لساني!

ليس لدي صديقات، ففي وقت الفسحة (في المدرسة) أذهب وأتخبأ في سطوح المدرسة؛ كي لا يراني أحد وحدي، تعبت كثيرا من هذا الوضع، فقدت مستواي الدراسي كذلك، مثلا في المدرسة في وقت الحصة عندما تسأل المعلمة سؤالا، وأنا أكون أعرف الإجابة، لكني لا أستطيع قولها؛ يدق قلبي بسرعة، وأخاف كثيرا من أن تكون الإجابة خاطئة، وتستحقرني المعلمة، وجميع الفصل سيضحكون علي، أتخيل هذه الأشياء ولا أستطيع التكلم، وأظل صامتة، ولا أتفاعل مع المعلمة، وغير ذلك أن صوتي منخفض جدا، فلا أستطيع التكلم بالإجابات بصوتٍ عال، ومن مكاني، وكما تعلمون أن المعلمة تضع درجات -درجات المشاركة- وأنا أكون كالصنم، فخسرت مستواي أيضا.

أشعر بالتحطيم كثيرا، أشعر أنني فاشلة أكاديمياً واجتماعياً، لا أرى ولا نقطة أمل في حياتي، أحزن على نفسي كثيرا، وكل من هم في سني أناس طبيعيون، مرحون، ضاحكون، اجتماعيون، إلا أنا!

فالجميع يسألني: لمَ تصمتين؟ وكما نقول بالعامية: (ليه ما تهرجي زينا)

جديا: لا أعرف لماذا لست طبيعية مثل جميع خلق ربي؟! من الصف الأول الابتدائي وأنا هكذا، كل يوم أدعو الله باكية أقول إني سأحاول، أن أزيد من علاقاتي واختلاطي بالناس، وبعد ذلك يأتي اليوم الدراسي الذي بعده، ولم أستطع فعل شيء، ولم يتغير شيء؛ أظل صامتة، حتى أنني قد كتبت لكم أكثر من استشارة، لكن لم يجدِ نفعا.

أشعر أحيانا أنني لا أعرف أن أتصرف، لا أعرف ماذا سأقول، حتى في هذه اللحظة لا أعرف ما علي كتابته لكم.

أشعر بأنني منبوذة، لا أحد يحبني، لا يوجد أحد يعزني، ومثلا زميلاتي اللاتي في مدرستي، لا يتحدثن معي كما يتحدثن مع بعضهن البعض، ولا يمزحن معي، ولا يتكلمن معي، ولا يسلمن عليّ -السلام بالخد- مثل ما يسلمن على بعضهن، ولا أحد يفرح بمجيئي ولا بذهابي، وجودي كعدمه، لا أسمع اسمي إلا عندما يكون هناك رسم أو كتابة أو عمل فني (لأن لدي موهبة الرسم والخط)، أما في غير ذلك فلا أحد يُرِدْنِي، ولا أحد يتقبلني.

لماذا أنا هكذا؟! أهذا بلاء أم ماذا؟ لقد سئمت وتعبت جدا، وأتمنى لو أنني لم أولد! أكره نفسي الصامتة الغبية هذه كثيرا، كم أحلم وأتمنى أن أكون شخصية اجتماعية جريئة واثقة من نفسي، لا أريد من حياتي شيئا أكثر من أنني أصبح شخصية طبيعية.

أتمنى أنكم تكونون قد فهمتم عني، أرجوكم أرشدوني لحلولٍ ولو بشيءٍ بسيط يرفع من معنوياتي، أرجوكم ادعموني فليس لي أحد.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ إنسانة حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

شكرا لك على الكتابة إلينا مجددا، وقد قرأت أسئلتك السابقة، والتي لا شك ستبقى مجرد أسئلة وأجوبة، ما لم نضعها موضع التطبيق والتنفيذ!

الله يعطي الجميع، إلا أن ظروف معيشتهم تختلف؛ مما قد يجعل بعضهم اجتماعيا، والبعض الآخر انطوائيا، وهكذا تتنوع وتتعدد الشخصيات، والحياة بحاجة لهؤلاء وهؤلاء، ولو كان الناس نوعا واحدا لفسدت الحياة.

لقد وصفت حالتك النفسية والأسرية والاجتماعية خير وصف، وبمنتهى الوضوح، وخاصة فيما يتعلق بالعزلة الاجتماعية، وضعف مهارات التواصل الاجتماعي، وقد ذكرت لك في أجوبة سابقة بأن الحل ليس بالمزيد من التجنب والابتعاد، وإنما بالإقدام والاختلاط بالناس، ولو على مراحل وبالتدريج.

وكما ذكرت لك سابقا أنت لست مضطرة في أن تكوني في غاية الانطلاق الاجتماعي والجرأة والضحك والانفتاح....، ولكن يمكنك اتخاذ خطوات عملية بالخروج والاختلاط، مع أنك ما زلت في حالة من الرهاب الاجتماعي واعتزال الناس، ورويدا رويدا يتغيّر الحال.

أرجو أن تعيدي قراءة أجوبتي السابقة، وبضوء هذا الجواب، ومن ثم تحاولين من جديد، خطوة خطوة.

وكحل أخير، أنصحك بأن هناك العلاج الدوائي والعلاج النفسي المعرفي السلوكي للرهاب الاجتماعي وغيره، وما عليك إلا أن تأخذي موعدا مع عيادة الطب النفسي، وكما يفعل الكثيرون ممن يعاني من الرهاب الاجتماعي. وإن كنت أشعر أنه يمكنك الخروج من هذا الحال من دون العلاج الدوائي، ولكن لا بد من الخروج والتطبيق.

وبالتوفيق.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً