الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

لدي حساسية مفرطة من كلام الناس عني.. ماذا أفعل؟
رقم الإستشارة: 2312282

3532 0 189

السؤال

أنا شاب أبلغ من العمر 30 سنة, بدأت أعاني من الحساسية المفرطة من كلام الناس السلبي الذي يتناقله الناس عني، علمًا بأنها ليست شكوك، ولا وساوس، وإنما كلاما حقيقيا وحاصلا؛ مما سبب لي حالة نفسية صعبة تتمثل في العزلة والانطواء والخوف أحيانا من الخروج الناتج عن عدم ثقتي بنفسي خوفا من نظرات الناس لي، وحالة من التوتر الشديد، وزيادة في ضربات القلب جدا، وتهيج في الجسم، واحمرار الوجه من الخجل الشديد جدا, وأخاف من الكلام أمام الناس، وأعاني من مشكلة التأتأة عند الكلام.

حدث ذلك وأنا في المرحلة الجامعية مما دفعني لتأجيل الدراسة في الجامعة في تلك الأثناء ذهبت لزيارة طبيب نفسي، فوصف لي دواء زولام، ودواء منيتران ودواء دنيكست.

ارتحت على هذه العلاجات، ولكن ليس تمامًا إلى أن أتممت دراستي الجامعية، ولكن في تلك الأثناء لم أشعر بالارتياح الكامل، حيث كان كلام الناس حولي يسبب لي حالة مزاجية صعبة لم تستطع هذه العلاجات حل هذه المشكلة بالنسبة لي، فقررت أن أذهب إلى طبيب آخر، فوصف لي علاج سوليان 50 ملجم قبل النوم، مع دواء آخر للنوم يدعى برازين 0.5 حبة قبل النوم.

واستمررت على هذه العلاجات مدة 3 سنين، حيث شعرت بالارتياح والاستقرار نوعا ما، ولكن كنت دائما أشعر بأن شيئا ما ينقصني، وأن التشخيص لحالتي غير سليم، وكأني أتناول هذه الأدوية كمن يكذب الكذبة على نفسه ويصدقها، وأيضا شعرت بذلك أثناء قيادتي للسيارة، وخاصة في الزحمة، حيث أشعر بحالة قلق، وخوف، وخاصة من الجسور والأنفاق.

أريد أن أكون عند السواقة كأي إنسان عادي، لكني أشعر بالخوف والارتباك، وأن نظرات الناس تلاحقني، مع العلم أني أشبه المشاهير وملفت للنظر، وأحاول أن أقنع نفسي بذلك، ولكن دون جدوى أحيانا، بل في مرات كثيرة يصادفني هذا الشعور من الخجل والارتباك والخوف في مواقف كثيرة، وليست فقط أثناء قيادتي للسيارة.

وأنا حاليا مستمر عند هذا الطبيب والعلاجات هذه، ولكن مع هذه الأعراض أصررت أن أذهب إلى طبيب ثالث، وقبل أيام قليلة ذهبت إلى الطبيب الثالث، فوصف لي بريكسال 10، ودواء كمدرين ودواء سيبرام، ودواء ديباكين، ولكن لم أتناول هذه العلاجات بعد لخوفي من التشخيص، وطبيعة الأدوية، وهل ستجدي نفعا أكثر أم أنها كالسابق؟

وأنا حاليا في حالة حيرة، هل أتناول هذه العلاجات الجديدة؟ أم أستمر على تناول السوليان والبرازين؟ وهل التشخيص لحالتي صحيح؟ ويتوجب عليّ أن أتلقى هذه العلاجات أم أن التشخيص غير سليم، وبالتالي لن أتقدم عما سبق؟ وهل ستفيدني في حالة الأرق التي أعاني منها أم لا؟

فكيف أتصرف؟ وما هو التشخيص السليم؟ وما هو العلاج المناسب لحالتي؟ وبماذا تنصحوني؟

وجزاكم الله كل خير.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ أحمد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

أسأل الله لك العافية والشفاء والتوفيق والسداد، وأشكرك على الثقة في إسلام ويب.

أخي: أنا تدارستُ رسالتك، وحقيقة أنت تسأل عن التشخيص: ما هو التشخيص؟ وهذا قطعًا من حقك، وأنا أقول لك أنه من الصعوبة تمامًا أن يصل أي طبيب لتشخيص نهائي من مقابلة واحدة، أضف إلى ذلك أن كل المعلومات التي بيدي هي التي زودتني بها أنت، وهي معلومات ممتازة حقيقة، لكن لا أستطيع أن أعطيك تشخيصًا يقينيًا.

أنا متأكد أن الأطباء الذين قاموا بفحصك هم أكثر دراية وإدراكًا؛ لأن من رأى ليس كمن سمع، فتواصل مع أحدهم – أيها الفاضل الكريم – ومن حقك أن تسأل عن التشخيص، وأن تعرفه، وأن تناقش الخطة العلاجية مع طبيبك، ومآلات المرض، وكيف تؤهل نفسك علاجيًا؟ لأن الدواء لوحده لا يُعالج، لا بد أن تكون هنالك برامج حياتية سلوكية تُحسِّن من أدائك في كل ما تقوم به، على نطاق العمل، على النطاق الاجتماعي... هذا كله مطلوب أيها الفاضل الكريم.

الملامح التشخيصية التي أستطيع أن أتحدَّثُ عنها: أن لديك درجة متوسطة من قلق المخاوف، وربما يكون لديك بعض الظنانات الوسواسية، وفي نهاية الأمر العلاج يجب أن يتكون من: دواء مضاد للمخاوف، ودواء يُقلل من الوساوس الظنانية.

أعتقد أن الطبيب قد انتهج منهجًا سليمًا وممتازًا؛ لأن الـ (سوليان) دواء متميز، وذلك الـ (برازين)، وحتى الأدوية التي وصفت لك أخيرًا أدوية ممتازة، وهي الـ (بريكسال)، ودواء (سبرام)، وكذلك الـ (دباكين).

لا أستطيع أن أقول أنك في حاجة لكل هذه الأدوية، أنت تحتاج لدواء أو دوائين فقط، وإن رفعت جرعة السوليان وجعلتها مائة مليجرام وتناولتَ عشرة مليجرام من البريكسال ربما يكون هذا هو الأنسب بالنسبة لك، هذا من وجهة نظري، لكن المهم جدًّا أن تُراجع مع الطبيب، أن تتابع مع الطبيب؛ لأن الطب النفسي سِرَّه الأساسي هو المتابعة مع الطبيب، مَن يقوم بذلك -إن شاء الله تعالى- يظل في صحة ممتازة جدًّا، فاحرص على ذلك.

بالنسبة لموضوع الأرق: -إن شاء الله- الأدوية تفيدك، حين يكون السوليان بجرعة مائة مليجرام سوف يفيدك، لكن احرص أن تُحسِّن صحتك من خلال: الحرص على أذكار النوم، وأن تتجنب النوم في أثناء النهار، وأن تنام مبكرًا، وأن تُهيأ محيط الغرفة، لا ضوضاء، لا ضجيج، لا تلفزيون، هدوء، سكينة، أذكار، وسوف يأتيك النوم ولا شك في ذلك.

كما أنه من المهم جدًّا أن تتجنب تمامًا المثيرات والميقظات مثل: الشاي والقهوة والكولا والشكولاتة، يجب أن تتجنبها بعد الخامسة مساءً.

أيها الفاضل الكريم: من أفضل ما أنصحك به هو أن تحرص على صلاتك في وقتها، وأن تُدير وقتك من خلال مواقيت الصلاة: ماذا تفعل قبل الصلاة؟ ماذا تفعل بعد الصلاة، وهكذا.

ونصيحتي الأخرى هي: الحرص على بر والديك، فهو مفرَّج للكرب، ومُريح للنفس. ونصيحة أخرى لك هي: الرياضة والحرص عليها... هذا كله يفيدك كثيرًا.

بارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا، وبالله التوفيق والسداد.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك
  • السعودية محمد احمد

    اسال الله ان يشفيك ولايهمك كلام الناس ماعليك الا الثقه ومصاحبة الاخيار

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً