الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أعاني من فوبيا بلع الطعام.. فما العلاج؟
رقم الإستشارة: 2324535

4779 0 397

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

دكتور محمد عبد العليم، جزاك الله خيرا على مجهودك الذي تقوم به أنت وباقي الدكاترة في هذه الشبكة الرائعة.

لقد قرر أخيرا تناول أول دواء نفسي في حياتي وهو بعد الأخذ برأيك، ربما السيروكسات، بسبب معاناتي من فوبيا البلع من الطعام منذ 8 أشهر، علما أني في هذه 8 أشهر كنت أحاول أن أتفادى الدواء وأعالج نفسي بنفسي سلوكيا فقط كما كنت أفعل مع أمراضي القلقية السابقة، ولكن يبدو أنني هذه المرة قد فشلت في ذلك أو صعب علي ذلك، وقد نقص وزني كثيرا، وكل من يراني يقول لي ذلك.

لقد قرأت كل المواضيع التي أجبت عليها الناس الذين يعانون من فوبيا بلع الطعام هنا في الشبكة، ولاحظت أنك أحيانا تصف لهم سيروكسات، وأحيانا لوسترال، وأحيانا برستيج، وقد احترت صراحة يا دكتور أيهم سيكون مناسبا لي؛ لأن حالتي أصبحت سيئة وطارئة، وأصبحت آكل وجبة واحدة فقط في اليوم وبخوف وحذر وثقل شديد جدا؛ لذلك أريدك أن تنصحني بأقوى وأسرع هذه الأدوية، فقد اشتقت للأكل، وتعبت كثيرا، وأصبح ضغطي ينخفض، وأصبحت لا أخرج من المنزل ولا أقوم بأي مجهود؛ لأني لا آكل أي شيء إلا القليل وبصعوبة شديدة جدا.

والمشكلة أن أبي وعائلتي لا يتفهمون أن هناك شيء يسمى الأمراض النفسية أو الدواء النفسي، فهم يرفضون هذا رفضا قاطعا لذلك لا أستطيع أبدا أن أزور دكتورا نفسيا ولو في أحلامي مع الأسف!

وأريدك أن تشرح لي أيضا عن طريقة أخذ الدواء، بمعنى التدرج في الجرعة بالتفصيل الممل، مثلا عندما تقول نبدأ بنصف حبة سيروكسات لمدة أسبوع، ثم حبة كاملة لمدة شهر، هل الحبة الكاملة بمعنى أن آكلها كلها في وقت واحد أم نصف حبة صباحا ونصف مساء؟

وأيضا نفس الشيء بالنسبة لجرعة الحبتين، هل حبة صباحا وحبة مساء أم أشرب الحبتين دفعة واحدة؟ وأيضا هل سيروكسات سي ار لديه حقا فعالية أكثر من السيروكسات العادي؟ وما الأفضل بالنسبة لحالتي؟ فلدي خوف شديد جدا وتردد ولخبطة من بلع الطعام مما يعرضني للشردقة والاختناق، هل أستعمل سيروكسات أم برستيج أو لوسترال؟

وشكرا.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ امل احمد محمد حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

أرحب بك في الشبكة الإسلامية.
أيتها الفاضلة الكريمة: جهدك مُقدّر جدًّا في محاولتك التخلُّص من هذه المخاوف، وهذا الجهد لن يضيع هدرًا، سوف يصُبُّ في مصلحتك، لأنه جُهد سلوكي ونفسي، لكنّه يحتاج لتدعيم – كما تفضَّلتِ – وذلك من خلال تناول الدواء، وأنا سعيد جدًّا أن قناعاتك بتناول الدواء قد أصبحت الآن ممتازة، وأنا أؤكد لك مرة أخرى سلامة الدواء، وأؤكد لك أنه لن يضرّك أبدًا، وسيأتيك منه نفعًا كثيرًا، ونحن نحرص جدًّا على سلامة الأدوية قبل فعاليتها، ولا تعتبري تناول الدواء منقصة في حياتك، لا، أبدًا، بل هو مكمِّل أو مُساعد في إكمال صحتك النفسية ليزول الذي بك، وفي نفس الوقت تكوني أكثر إيجابيةً في حياتك.

الصحة النفسية الإيجابية تتطلب: أن نكون فاعلين في حياتنا، مفيدين لأنفسنا ولغيرنا، ونسعى دائمًا لتطوير ذواتنا بطريقةٍ إيجابية.

الأدوية متقاربة لدرجة كبيرة، والفوارق بينها بسيطة جدًّا، وعقار (زيروكسات CR) ممتاز، ويمكنك أن تبدئي بتناوله، هذا الدواء يأتي في عبوة 12.5 مليجراما، وخمسة وعشرين مليجرامًا، الجرعة القصوى فيه هي خمسون مليجرامًا في اليوم، لكنك لن تحتاجي لهذه الجرعة أبدًا.

جرعة البداية التي أنصحك بها هي 12.5 مليجراما يوميًا، تناوليها بعد الأكل، صباحًا أو مساءً، واستمري على هذه الجرعة لمدة شهرٍ، بعد ذلك ارفعي الجرعة إلى خمسة وعشرين مليجرامًا يوميًا، يتم تناولها كجرعة واحدة، واستمري عليها لمدة ثلاثة أشهر، وهذه هي المدة العلاجية الكاملة، بعد ذلك ادخلي في الجرعة الوقائية، وهي أن تجعلي جرعة الزيروكسات CR 12.5 مليجرام مرة واحدة في اليوم – أي كما بدأتِ تناوله أول مرة – واستمري على هذه الجرعة الوقائية لمدة شهرين آخرين، ثم بعد ذلك نأتي لجرعة التوقف المتدرِّجة، وهي: أن تتناولي الدواء بجرعة 12.5 مليجراما يومًا بعد يوم - أي يوم نعم، ويوم لا، يومٌ تتناولين فيه الدواء، واليوم الذي يليه لا تتناولي الدواء – وهكذا لمدة شهرٍ، ثم بعد ذلك تتناولي 12.5 مليجراما مرة واحدة كل ثلاثة أيام لمدة شهرٍ، ثم تتوقفين عن تناول الدواء.

هذه الطريقة طريقة جيدة، فيها تدرُّج، الجرعة التمهيدية واضحة، وكذلك الجرعة العلاجية، ثم جرعة الوقاية والتوقف التدرُّجي. لا شك أن اتباع العلاج الدوائي بهذه الكيفية سيفيدك كثيرًا جدًّا بإذن الله تعالى، وفي نفس الوقت طبقي ما ذكرناه سلفًا من إرشاد سلوكي.

بارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا، وبالله التوفيق والسداد.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً