الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

ألم في زاوية العين وميلان الحاجز الأنفي سببا لي كآبة

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله.

أعاني من ألم مزمن في العين اليمنى منذ 9 أشهر، وخصوصا الزاوية الداخلية للعين من جهة الأنف، بدأ الألم يزداد لدرجة عدم مقدرتي أحيانا على فتح العين، أشعر بحرقان شديد جدا لا يزول حتى مع مرطبات العين، والألم ينتشر على الحاجب وعلى عظمة الأنف اليمنى أيضا، وبدأت العين بالتراجع للداخل حتى أصبحت غائرة بمعدل 2 مل عن اليسرى.

أصبحت لا أستطيع النوم على جنبي الأيسر؛ لأني أشعر بضغط عيني للداخل، وحينما أستيقظ أجد أنها تراجعت للداخل أكثر.

خلال هذه الشهور عملت رنينا مقطعيا؛ فوضح وجود إفراز خلف زاوية العين، ولكن الطبيب أخبرني أنه لا يمكن أن يسبب كل هذه الأعراض، وتحليل الغدة الدرقية سليم.

وأعاني من ميلان الحاجز الأنفي، أيضا أصبت قبل سنة بحساسية شديدة جدا جراء استنشاقي في فترة الخريف لنوع من الفطر، وبعدها أصبت باحتقان شديد بالأنف وألم بالخد الأيمن غير محتمل، مع ألم في العين اليمنى، مما تسبب بانكماشها وإغلاقها، استمر الوضع 48 ساعة، ثم زال بعد مداومتي على مضادات الهستامين لمدة 5 أيام، وبعدها كل شيء عاد لطبيعته.

ولكن بعد 4 أشهر بدأت هذه الأعراض التي أشتكي منها حاليا، ذهبت إلى 5 أطباء ما بين استشاريي عيون واستشاريي أنف وأذن وحنجرة، وتناولت 4 مضادات على مدى شهرين بلا فائدة، استخدمت 4 أنواع من قطرات العيون بلا فائدة، واستمررت على القطرات المرطبة بلا فائدة، واستخدمت بخاخات الأنف الملحية وأيضا التي تحتوي على الكورتيزون بلا فائدة، واستخدمت مضادات هستامين مثل لورينيز وتيلفاست فتحسنت قليلا، وبمجرد التوقف عادت الأعراض.

أخبرني الأطباء أن ميلان الحاجز الأنفي مستحيل أن يكون هو المؤثر، لأن عمري 37 سنة، فكان يفترض أن تظهر هذه المشاكل بعمر 18 سنة.

القناة الدمعية سليمة، لكني لا أستطيع البكاء أبدا، حيث عندما أبكي تؤلمني عيني بشدة في منطقة الزاوية الداخلية، وتغير بسيط بشكل الأنف لا يكاد يذكر، وألم في صيوان الأذن يعاودني كل شهر أو شهرين بدون سبب، مع العلم أنني حينما أستيقظ منتصف الليل أشعر بوجود حبوب داخل عيني تضايقني، وأشعر بأنها جافة جدا، وعند الفحص الطبي يظهر سلامتها ووجود جفاف بسيط فقط.

فحص السمع والنظر سليم، ولا أعلم يا دكتور ولكن من بحثي عن حالتي أعتقد أني أعاني من polychondritis التهاب الغضاريف الناكس، ولكن لماذا لم يكتشفه أحد من الاستشاريين الذين ذهبت لهم؟ وهل الأشعة المقطعية والرنين توضحه؟ أم هو يعتمد على علامات سريرية؟ وهل أستطيع يا دكتور إرسال أشعتي المقطعية لك بالإيميل حتى تساعدني بالتشخيص؟ أصبحت في كآبة شديدة؛ لأني لم أجد علاجا ولا طبيبا يفهم الحالة.

وشكرا لكم.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ سلمى حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

ألم العين الذي ذكرتيه هو على الأغلب ألم انعكاسي للبنى المجاورة ينعكس على كرة العين وما حولها، كالجيوب الأنفية والجبهية.

التهاب الغضاريف الناكس لا يظهر بهذه الأعراض العينية، فمنطقة المآق الأنسي أو زاوية العين الداخلية ليس فيها أي غضاريف، فالنسيج الغضروفي الوحيد الموجود في العين يكون ضمن الصفيحة الظفرية، ضمن الجفن العلوي والسفلي، ونادرا ما تصاب بالالتهاب حتى ضمن سياق التهاب الغضاريف الناكس.

غؤور العين له مقاييس محددة بواسطة الأشعة وأدوات قياس خاصة يحددها طبيب العيون، وليس مجرد إحساس من المريض بذلك، وقد يكون العكس ببروز العين الثانية، فيحس المريض بغؤور العين الأولى.

وطالما أن فحص العين والقدرة البصرية ضمن الطبيعي، ولا يوجد جفاف شديد أو أي مشاكل عينية أخرى، كارتفاع ضغط العين، أو التهابات شديدة، فالألم المذكور ليس عيني المنشأ، ويجب البحث عن أي آفة أو مشكلة في البنى المجاورة للعين، كالجيوب والعظام، أو حتى الآلام عصبية المنشأ.

مع أطيب التمنيات لك بالشفاء العاجل.

-----------------------------------------
انتهت إجابة: د. شادي زهير طعمة - اختصاص أمراض العيون وجراحته-،
وتليها إجابة: د. باسل ممدوح سمان -استشاري أمراض وجراحة الأذن والأنف والحنجرة-.
-----------------------------------------

التهاب الغضاريف المتعدد الذي تخشين منه هو مرض مناعي، يصيب الغضاريف بشكل عام في الجسم، وفي أكثر من موضع، ويترافق مع تغيرات لا يمكن الخطأ بها في التحاليل الدموية, كما أن المكان الذي تصفينه هو مكان عظمي وليس غضروفي، وعلى هذا فليس من المتوقع أبدا إصابتك بهذا المرض.

بكل الأحوال راجعي الطبيب المختص بأمراض الأذن والأنف والحنجرة، واطلبي منه إجراء التحاليل المناعية الخاصة بهذا المرض؛ حتى يتم الاطمئنان الكامل لديك من عدم إصابتك به، وتزول عنك هذه الوساوس.

وأما بالنسبة لإحساسك بأن العين تغور نحو الداخل بين ليلة وضحاها رغم تأكيد اختصاصي العينية عدم وجود ما يشير للقلق، وهو ما يدعمه التصوير المقطعي الذي ذكرت أنك أجريتيه ولم يظهر فيه سوى الإفراز خلف زاوية العين، ولا يسبب هذه الأعراض بحسب رأي المختص, فأنا أرجح أن يكون هناك تورم في الأنسجة حول العين، قد يكون من منشأ الجيوب الأنفية، وهو ما يعطي مظهرا كاذبا بأن العين قد غارت للداخل, ويدعم رأيي هذا بأن لديك قصة واضحة للتحسس الأنفي مع انحراف بالحاجز الأنفي قد يكون بمجموعه المسبب لالتهاب الجيوب الأنفية الفكية والغربالية الجبهية، وبالتالي تحدث هذه التورمات والألم في المنطقة الداخلية من زاوية العين.

ألم صيوان الأذن في بعض الأحيان قد ينتج من النوم بوضعية واحدة بدون تقلب على الأذن وعلى مخدة قاسية، وهنا لا بد من الفحص المباشر للتأكد من سبب الألم، هل هو مجرد رض أم أن هناك التهابا في الأذن الخارجية أو الوسطى.

برأيي عليك تجربة العلاج بالكورتيزون الأنفي الموضعي ببخاخات الكورتيزون، بالإضافة للمضادات الحيوية بحسب نتائج الزرع والتحسس، وقد يلزم إعطاء كورس من الكورتيزون على شكل إبر أو حبوب لفترة تتراوح من أسبوع وحتى أسبوعين، مع المراقبة السريرية من اختصاصي أمراض وجراحة الأذن والأنف والحنجرة.

بالنسبة لصور الأشعة المقطعية بإمكانك مراسلة الموقع، ووضع رابط الصور الشعاعية في الرسالة.

مع أطيب التمنيات لك بدوام الصحة والعافية من الله تعالى.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات