الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أعاني من أفكار وسواسية قهرية ومحبطة، فما علاجها؟
رقم الإستشارة: 2380908

1405 0 48

السؤال

السلام عليكم.

سؤالي للدكتور محمد عبد العليم:
منذ 10 سنوات أعاني من أفكار وسواسية قهرية ومحبطة، والآن تتردد علي فكرة بأني أحس أن وجهي مشدود، وأن حواجبي ثقيلة على عيوني، وأنفي كبير، مما يسبب لي قلقا وتوترا شديدا واكتئابا.

أعلم أنها فكرة غير صحيحة، ولا أستطيع التخلص من هذه الأفكار، وأثرت على عملي وحياتي الاجتماعية.

ذهبت لأكثر من دكتور نفسي، وأخذت أدوية فولوفوكسامين وديبرام، وتحسنت وانتكست مرة أخرى، فما الحل؟

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ محمود حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

نسأل الله لك الشفاء والعافية والتوفيق والسداد.

أيها الفاضل الكريم: هذه بالفعل وساوس قهرية، والوسواس يُعرف عنه أنه يزيد وينخفض، وهو أحد الأمراض العُصابية المتقلِّبة، لكن الإنسان إذا واجهه بإرادة قويّة وقناعة ويقين أنه سوف يتخلص منه فيمكن التخلص منه.

الوسواس يستشري ويتمكّن من الإنسان من خلال محاورته ونقاشه ومحاولة إخضاعه للمنطق، أما الذين يُحقِّرون الوسواس ويتجاهلونه تمامًا فغالبًا يستطيعون أن يعيشوا حياة طيبة دون وسوسة، فاجعل هذا منهجك.

بالنسبة لما حدث لك مؤخرًّا من شعورٍ أن وجهك مسدود وكذلك حواجبك ثقيلة، وموضوع عينك وأنفك: هذا جزء من القلق النفسي الذي نتج عن الوسوسة، والقلق النفسي بما أنه توتر داخلي يؤدي إلى توترات عضلية، ويُعرف أن عضلات الوجه والرأس - وكذلك عضلات الصدر والقولون - هي أكثر العضلات التي تتأثَّر بالتوتر والقلق.

العلاج الدوائي بالنسبة لك مهم، واستجابتك مع الـ (فلوفكسمين) كانت جيدة، وهو من الأدوية الممتازة، ويا حبذا لو بدأت في تناوله مرة أخرى، حتى تصل لجرعة مائتي مليجرام في اليوم، وأريدك أن تُدعم هذه الجرعة بعقار آخر يُعرف باسم (رزبريادون)، والجرعة صغيرة جدًّا بالنسبة لحالتك، وهي: واحد مليجرام ليلاً لمدة ستة أشهر، ثم واحد مليجرام يومًا بعد يومٍ لمدة شهرٍ، ثم تتوقف عن تناوله.

أما الفلوفكسمين فيجب أن تتناوله على الأقل لمدة سنتين، وهذه ليست مدة طويلة أبدًا.

أيها الفاضل الكريم: الانتكاسات إن شاء الله تتلاشى وتقلّ نسبتها وحِدتّها بمرور الأيام، لأنك مُقْدِمٌ على مرحلة يمكن للإنسان فيها أن يطوّر نفسه وذاته وكذلك مهاراته، فالشيء الطبيعي هو أن يقلّ الوسواس، بشرط ألَّا تتقبَّله، وتُحقِّره وتتجاهله كما ذكرتُ لك.

ممارسة الرياضة وتطبيق تمارين الاسترخاء مثل تمارين التنفس التدرُّجي، وجدناها مفيدة جدًّا.

النوم الليلي المبكر وحسن التواصل الاجتماعي أيضًا أحد العلاجات المهمّة والمفيدة.

والحمد لله تعالى أنت لديك عمل، فأقْدِم على الزواج، هذا إن شاء الله تعالى يُشعرك بالمسؤولية والمؤانسة الطيبة.

هذه كلها وسائل علاجية أرجو أن تأخذ بها، بارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا، وبالله التوفيق والسداد.

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً