الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

حياتي فارغة وأحس بأن الله لن يقبل دعائي لأبي المتوفى
رقم الإستشارة: 2386254

636 0 40

السؤال

السلام عليكم

أنا فتاة في 22 من عمري، حياتي تملأها الوحدة مع أني أدرس في الجامعة، أمضي اليوم كله وحدي، أرى زميلاتي وأخواتي يتبادلن أطراف الحديث والضحكات والحكايات، أما أنا فجالسة لوحدي، حتى وإن تحدث معي أحد فلا أعرف كيف أتصرف، ولا حكايات لي لأشاركها أحداً.

حياتي فارغة، لا أحب نفسي وأحتقرها، ولا أستطيع الاندماج مع الناس، أمضي كل وقتي أمام الحاسوب، أطالع المسلسلات، ولقد أثر هذا في حتى ابتعدت عن عائلتي، ولقد توفي والدي منذ شهر ولم أكن أعامله جيداً، وأصبحت أتمنى الموت.

أنا ضائعة، أحس بالذنب والكآبة، وأشتاق لوالدي، وكلما أردت الدعاء له يأتيني وسواس بأن أبي لن يصله دعائي؛ إما لأنه ربما يكون مشركاً، مع أن والدي مسلم يصلي ويقرأ القرآن ويتصدق ويعين الناس كثيراً، أو لأن دعواتي لا تقيل بسبب ذنوبي، فماذا أفعل؟

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ hadia حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

فرحم الله والدك وأموات المسلمين، وأسكنهم في جنات النعيم، وجمعنا بهم في صحبة رسولنا الأمين، وشكر الله التواصل والسؤال، ونسأله سبحانه أن يصلح الأحوال وأن يحقق الآمال.

بر الوالدين لا ينقطع بموتهما، وتلك نعمة من نعم الله علينا، وفرصة لمن يريد أن يتدارك ما حصل من التقصير، وأمواتنا بحاجة لدعائنا واستغفارنا وصدقاتنا لهم في ألوان من البر كثيرة، وقد رد النبي على من سأله، هل بقي من بر أبوي شيء أبرهما به بعد موتها؟ بقوله: (نعم)؛ فالصلاة عليهما عند موتهما، والدعاء لهما دائماً، وإكرام صديقهما، وصلة الرحم التى لا توصل إلا بهما، بالإضافة إلى إنفاذ عهدهما، بل إن ميادين البر واسعة، وهنيئاً لكل موفق وموفقة لفعل الخيرات؛ فهل في الدنيا من هم أولى بخيرنا ممن كانوا السبب في وجودنا بعد ربنا سبحانه؟

أرجو أن تتعوذي بالله من شيطان همه أن يحول بينك وبين عمل الخير، وهم الشيطان أن يحزن أهل الإيمان، فاجتهدي في مخالفته فإنه عدو مضل مبين، واعلمي أن الدعاء للوالدين شأن الأنبياء والفضلاء، قال الله عن نبيه نوح عليه وعلى نبينا صلوات الله وسلامه: (رب اغفر لي ولوالدي ولمن دخل بيتي مؤمناً) وجاء في سورة إبراهيم، (رب اغفر لي ولوالدي وللمؤمنين يوم يقوم الحساب).

اعلمي أن والدك كان على خير حسب ما ذكرت من أوصاف، وإن ذنوبك لا تمنعك من الدعاء لنفسك أو لوالدك أو للناس، فإن ربنا يجيب المضطر بل إن الكريم يستحيي من عبده أو أمته إذا رفع يديه أن يردهما صفراً خائبتين.

نبشرك بأن الدعاء للوالد يجلب لك وله الأجر فأنت تفوزين بأجر الدعاء وبثواب البر، ونحيي شعورك بالتقصير، ونتمنى أن تجعليه دافعك للخير الكثير، فافعلي الخير وتوكلي على من بيده الخير.

ثقي بأن الدعاء يصل لوالدك، بالإضافة إلى طاعات كثيرة سبقت الإشارة إليها.

هذه وصيتنا لك بتقوى الله، ثم ترك الكآبة والأحزان والفتور، واستمسكي بالثقة في رحمة ومغفرة الغفور، وتجنبي الوحدة فإن الشيطان مع الواحد وهو من الاثنين أبعد، وخالطي الصالحات من الزميلات، واشتغلي بمعالي الأمور، واستفيدي من مرحلة الشباب، فإنها فرصة العمل والنشاط، وحافظي على أوقاتك، فنحن نسأل عن فراغنا قبل شغلنا، وعاملي الشيطان بنقيض قصده، واطردي وسوسته بالإهمال لها، وتفقهي في دينك؛ لأن الفقيهة أشد على الشيطان من ألف عابد.

سعدنا بتواصلك، ونؤكد لك أنك لست وحدك، وننصحك بعدم الاستسلام للوساوس، ونذكرك بأن المؤمنة التي تخالط أخواتها وزميلاتها وتصبر خير من التي لا تخالط ولا تصبر.

وفقك الله وسدد خطاك، وأعاننا جميعاً على بر آبائنا وأمهاتنا في حياتهم وبعد مماتهم.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً