الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

كيف أبني حياة جديدة وأنا غير مستعدة لها؟
رقم الإستشارة: 2390046

983 0 82

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أنا فتاة أبلغ من العمر 24 عاماً، مرتاحة جداً في حياتي بدون زواج، ولم أفكر فيه إطلاقا، كنت أفكر في الزواج بعمر 27 أو 30 سنة، ولكن تقدم لي شاب حسن السيرة والسلوك، وافقت خوفاً من أن لا يتقدم لي أحد أفضل منه، وخفت من المستقبل.

بعد الملكة وأثناء فترة الخطوبة شعرت ولا زلت أشعر بندم شديد جداً على اتخاذ هذا القرار، وأصبحت ألوم نفسي ليلاً ونهاراً، وأمقتها على خوفها والموافقة.

لهذا السبب التافه لم أشعر بالسعادة ولو للحظة واحدة أثناء فترة الملكة، لا أحبه ولا أطيقه، ولا أريد رؤيته، لم ألمح له باتخاذ أي خطوة تجاهي لأنني لم ارتح لهذه الخطوة أبداً.

أخيراً: فاتحت والدي بالموضوع وأردت إلغاء الزواج لكنه لم يوافق؛ بحجة أن الزواج وقع، وأن الخاطب جيد جداً، وأن مخاوفي لا أثر لها من الصحة.

لا ألومه، ولكن ألوم نفسي، تعبت من الشعور بالندم، بدأت أتمنى الموت لأجد فيه الخلاص والراحة، ولو كان الأمر علي لتطلقت وارتحت، ولكن هناك طرف ثاني في العلاقة لا أريد أن أظلمه.

زواجي غداً، وعكس بعض البنات أشعر أنها ليلة الموت والبغض، كرهت نفسي قبلها وبعدها، الندم يأكلني أكلاً، فماذا أفعل؟ أين الخلاص والمفر، كيف أبني حياة جديدة وأنا غير مستعدة لها، وكيف أحافظ عليها وأنا لا أريدها أصلاً؟

أتمنى أن أجد عندكم الحل فأنتم ملاذي الأخير بعد الله.

وشكراً.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ شهد حفظها الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:

فمرحبا بك -ابنتي الكريمة- وردا على استشارتك أقول:

الزواج من سنة الحياة، وهو رحمة منه سبحانه، ولم يجعله الله من أجل شقاء الإنسان بل من أجل سعادته، ففي الزواج المحبة والرحمة، وفيه سكن النفس كما قال تعالى: (وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً ۚإِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ).

أنت الآن في أفضل عمر للزواج، ومن رحمة الله بك أن ساق لك زوجا صاحب سيرة وسلوك حسن بحسب وصفك، ووالدك من أكثر الناس حرصا على سعادتك، ولن يغشك أو يخدعك أبدا، ولديه من الدراية والخبرة ما تؤهله لمعرفة شريك الحياة الأفضل والأصلح.

الشيطان حريص على التفريق بين الزوجين بوسائل وأساليب شتى، ومنها تضييق الصدر من الطرف الآخر، وإيجاد البغض لأسباب تافهة، والعاقل من فطن لهذا واستعاذ بالله منه وانتصر عليه.

قد يحب المرء شيئا وفيه شر له، وقد يكره أمرا وفيه خير له، وصدق الله حين قال: (وَعَسَىٰ أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ ۖ وَعَسَىٰ أَن تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ ۗوَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ)، فاستعيني بالله ولا تعجزي، واحذري أن يفسد الشيطان حياتك بهذه الطريقة فإني أخشى أن يعاقبك الله تعالى فتندمين حينها.

عليك أن تتقبلي بهذا الزواج، وأن تبادلي هذا الشاب الحب والرحمة، ولعلك تجدين فيه الخير والبركة، ولعلك تدركين أن المحبة ستزداد وتتوطد مع العلاقة الحميمية، وعليك أن تنظري لمن حولك ممن كبر سنهن، ولم يأتيهن نصيبهن كيف يعشن في هم وغم، فلعلك أن تدركي نعمة الله عليك فلا تكفريها، وراجعي عقلك واستنهضي قواك وفكري بعقل وقولي: بما أن هذا الزواج سنة الحياة تقدمت الفترة أو تأخرت فلتكن الآن، فعمرك يؤهلك لذلك.

أكثري من الاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم كلما راودتك هذه الأفكار، واحذري من إرسال الرسائل السلبية لنفسك، فإن هذه الرسائل مدمرة للحياة، والسبب في ذلك هو تفاعل العقل معها وإصداره الأوامر لبقية الأعضاء أن تتفاعلي مع هذه الرسائل، فيظهر تطبيق تلك الأوامر بطريقة سلبية، ومن ذلك هذا الانقلاب الواضح الذي حصل لديك.

بما أن هذا الشاب قد توفرت فيه الصفات، فمبررات التراجع واهية، ولعل أكثرها وساوس شيطانية يريد من خلالها تخريب حياتك ليلحقك بركب العوانس؛ لأن هذا الوسواس سيبقى يلاحقك حتى لو جاءك شاب آخر، ولربما أثر الانفصال على حياتك حين يتسامع الناس به.

الزمي الاستغفار وأكثري من الصلاة على النبي -صلى الله عليه وسلم- فذلك من أسباب تفريج الهموم ففي الحديث: (مَنْ لَزِمَ الِاسْتِغْفَارَ جَعَلَ اللَّهُ لَهُ مِنْ كُلِّ ضِيقٍ مَخْرَجًا، وَمِنْ كُلِّ هَمٍّ فَرَجًا، وَرَزَقَهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ)، وقال لمن قال له أجعل لك صلاتي كلها: (إِذًا تُكْفَى هَمَّكَ وَيُغْفَرُ لَكَ ذَنْبُكَ).

أكثري من تلاوة القرآن الكريم وحافظي على أذكار اليوم والليلة يطمئن قلبك يقول تعالى: (الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللَّهِ ۗ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ).

نسعد بتواصلك ونسأل الله تعالى لك التوفيق، وأن يصرف عنك ما تجدين ويرزقك السعادة.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً