الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

ما الفرق بين مرض الاضطراب الوجداني ثنائي القطب وبين مرض اضطراب الفصام العاطفي؟
رقم الإستشارة: 2398453

1484 0 38

السؤال

رسالة للفاضل العزيز الدكتور محمد عبد العليم.

ما الفرق بين مرض الاضطراب الوجداني ثنائي القطب معنى ومصطلحا، وبين مرض اضطراب الفصام العاطفي من النوع ثنائي القطب؟ لأن هذا هو الذي أرجحه أنه هو مرض زوجتي، أنه بين الفصام والاضطراب الوجداني أو أنه اضطراب فصامي عاطفي من نوع ثنائي القطب، وليس الاكتئابي، هذا ما توصلت إليه من خلال بحثي وملاحظتي للحالة عن كثب، فأظن أن المعضلة هي معضلة تشخيصية.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ محمد سلطان حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

فالاضطراب الوجداني ثنائي القطبية يُقصد به أن الإنسان يُعاني من اضطرابٍ مزاجي يُسمَّى بالاضطراب الوجداني، وهذا الاضطراب المزاجي إمَّا أن يكون هوسًا – أي ارتفاعا في المزاج – أو انخفاضا في المزاج – بمعنى أنه نوع من الاكتئاب -. وثنائية القطبية تعني أن الإنسان ينتقل من قطبٍ إلى آخر، وليس من الضروري أن يكون هذا الانتقال نمطيًا أو بالترتيب، بمعنى أن الإنسان قد يُصاب بنوبتين من الهوس مثلاً تعقبها نوبة من الاكتئاب، هذا هو المعنى الاصطلاحي للاضطراب الوجداني ثنائي القطبية.

ولغويًا يعني: أنه يوجد قطبان للمرض، وليست هناك آحادية للمرض، بمعنى آخر: توجد حالة تُعرف بالاضطراب الوجداني آحادي القطبية، ويُقصد به الاكتئاب النفسي، أو الاكتئاب النفسي آحادي القطبية.

وبعض العلماء يرون أيضًا أن هناك أيضًا نوبات من الهوس أحادية القطبية، وإن كان البعض يرفض ذلك تمامًا استنادًا إلى أن كلَّ مَن يأتيه اضطراب الهوس لا بد أن يكون قد حدث له نوع من الاكتئاب النفسي، لكنه قد يكون بسيطًا للدرجة التي لا يُلاحظها من حوله.

اضطراب الفصام العاطفي – أو الوجداني – يعني أن المريض لديه أعراض مرض الفصام الذي يستوفي المعايير التشخيصية، وفي ذات الوقت لديه اضطراب مزاجي مُصاحب، وهذا الاضطراب المزاجي المصاحب يجب أن يكون بالحجم والكمِّ والكيف الذي يُؤهله لأن يكون تشخيصًا قائمًا بذاته.

ونوبات الفصام قد تكون مصاحبة للنوبات العاطفية – أو الوجدانية – في ذات الوقت، أو قد تكون متناوبة معها، يعني: أن المريض قد تظهر لديه أعراض الفصام بوضوحٍ شديدٍ، ولا تكون هنالك أعراض وجدانية واضحة، وبعد أن يتمّ علاجه وشفائه من النوبات الفصامية قد تظهر لديه النوبات الوجدانية.

بالنسبة – أخي الكريم – لمصطلح الفصام العاطفي من النوع ثنائي القطب: هذا ليس مُدرجًا في التشخيصات العالمية، وأنا فهمتُ قصدك أنه يعني وجود أعراض فصامية، وفي ذات الوقت قد يُصاب الإنسان بأعراض هوسيّة، وفي أوقاتٍ أخرى يُصاب بأعراض اكتئابية، هذا قد يحدث وشاهدناه في بعض الحالات، لكنّه غير مُدرج في التشخيصات العالمية، وكثيرٌ من العلماء الذين يعترفون بوجود مثل هذا النوع من الحالات يرون أن الأمراض النفسية أصلاً هي ذات منشأٍ واحد، كل الأمراض الذهانية والوجدانية يُعتبرون منشأها منشأ واحدا.

أتمنى – أخي الكريم – أن أكون قد أوضحتُ لك المطلوب بقدر المستطاع، ولا تشغل نفسك – أخي – بتعقيد التشخيص في بعض الأحيان، ليس من الضروري أبدًا أن تكون الأعراض دائمًا مطابقة للمعايير التشخيصية، فهنالك بعض التقلُّبات وبعض الأعراض التي تأتي وأعراض أخرى تختفي وأعراض تظهر، هذا نشاهده في كثير من الحالات قد تصل إلى ثلاثين أو أربعين بالمائة، المهم هو العلاج في نهاية المطاف.

بارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا، وبالله التوفيق والسداد.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً